تلقى مواطنو نيوزيلندا تحذيرات الأسبوع الجاري للاستعداد لموازنة تقشفية، في الوقت الذي تدرس فيه الحكومة سبل تدبير الأموال اللازمة لإعادة بناء مدينة كرايست تشيرش ثاني أكبر مدن البلاد والتي دمرت جراء زلزالين ضرباها في الآونة الأخيرة. ولم يكن حجم الدمار في كرايست تشيرش بنفس القدر الذي شهدته اليابان إلا أن نيوزيلندا بلد صغير يقطنه 4,4 ملايين نسمة وتأثير هذه الكارثة على اقتصاده سيكون أكبر من تأثير الإعصار كاترينا على الولايات المتحدة عام 2005 حسبما اوضح رئيس الوزراء النيوزيلندي جون كي. وقال جون كي ان تقديرات مسؤولي وزارة الخزانة تشير إلى أن الزلزالين اللذين ضربا نيوزيلندا في سبتمبر وفبراير الماضيين سيكلفان البلاد حوالي 20 مليار دولار نيوزيلندي أي 15 مليار دولار . وتعادل هذه التكلفة حوالي 50 في المئة من إجمالي قيمة صادرات العام الماضي، أو ما يتراوح بين سبعة وثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وكان جون كي أعلن في وقت سابق الأسبوع الجاري أنه أبلغ الإدارات الحكومية بأن تسقط أمر النفقات الإضافية التي تعهد بتخصيصها لها في موازنة مايو للعام المالي 2011-2012، والتي تبلغ قيمتها 800 مليون دولار نيوزيلندي. وفي الوقت الذي يترقب فيه جون كي الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل والتي سيسعى فيها حزبه الوطني المحافظ إلى ولاية جديدة في السلطة مدتها ثلاث سنوات قال رئيس الوزراء النيوزيلندي إنه سيتم تخصيص المزيد من الاموال لقطاعي الصحة والتعليم، وهما من القطاعات الحساسة لدى الناخبين غير أنه لن يكون هناك زيادة في النفقات المخصصة لسائر القطاعات.
وتهدف الحكومة التي تقترض أموالا طائلة من الخارج بالفعل للحفاظ على دوران العجلة الاقتصادية للبلاد إلى تقليص ديونها الخارجية التي تتجاوز حاليا 80٪ من اجمالي الناتج المحلي. ويريد صندوق النقد الدولي الذي قام بمراجعة اقتصاد البلاد مؤخرا أن تصل نسبة خفض الدين إلى ما يقرب من 20٪ غير أن جون كي رفض تبني الإجراءات التي أوصى بها الصندوق من فرض ضريبة جديدة على الأراضي وأخرى على أرباح رأس المال. واستبعد جون كي الذي خفض الضرائب الشخصية لدى انتخابه عام 0802 رفع هذه الضرائب وكذا خفض النفقات التي تعهد بتخصيصها للمشروعات الضرورية الخاصة بالبنية التحتية للسكك الحديدية والطرق في مدينة أوكلاند أكبر مدن البلاد والتي تقدر قيمتها بملايين الدولارات. وأوضح أنه لا يمكن إعادة بناء مدينة كرايست تشيرش على حساب تعطيل المشروعات في أوكلاند. كما رفض جون كي اقتراحا من حزب الخضر بفرض ضريبة مؤقتة على ذوي الدخول المرتفعة لتوفير الأموال اللازمة لإعادة بناء كرايست تشيرش. ويبدو أن جون كي رفض الاقتراح خشية أن ينظر الناخبون إلى هذا الأمر على أنه دليل على عدم تحلي الحزب الوطني بالحكمة في خفض الضرائب من الأساس.
ويتهم حزب العمل المعارض الحكومة باستغلال الدمار الذي ألحقه الزلزال بالبلاد مبررا لخفض معدل الإنفاق على السياسات الاجتماعية التي تبناها عندما كان يتولى السلطة في الفترة بين عامي 1999 و2008. وتعهد جون كي الذي يدرك أن الكثير من الناخبين يتذكرون جيدا موازنة الحكومة الوطنية التي قلصت مزايا الرعاية في عام 1991 بأنه لن يتم استهداف المعاشات أو الضمان الاجتماعي أو أصحاب الدخول المنخفضة بشكل مباشر. غير أنه ليس هناك شك في أن رئيس الوزراء التايلندي يستعد للانتخابات بصورة غير عادية وعلى نحو مزعج، بحزمة من الإجراءات التي لن تلقى شعبية. وكتب أحد المعلقين في صحيفة دومينيون-بوست الصادرة في ولينجتون: في حال بدا الأمر وكأن هناك موازنة قاتمة قادمة في الطريق فهو كذلك. وأضاف: يراهن الحزب الوطني على أن الشعب في حالة تسمح له بقبول مستوى من التقشف لتمويل جهود مواجهة آثار كارثة كرايست تشيرش.