شهد المتداولون والمستثمرون واحداً من أكثر الأسابيع صعوبة وتقلباً منذ عدة أشهر بحسب تقرير أصدره ساكسو بنك أمس وهو البنك المتخصص في المتاجرة والاستثمارات عبر الانترنت، وقال أول إس هانسون مدير أول في البنك كان العامل المسيطر خلال تلك الفترة أخطار المحن والشدائد. وقد انصبت جميع الجهود على محاولة التأقلم مع الآثار الاقتصادية للزلزال في اليابان واستمرار المخاوف الجغرافية السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي نهاية الأسبوع الماضي بدأت مجموعة السبع بالتدخل على نحو مشترك للمرة الأولى منذ عام ‬2000 من أجل إضعاف الين الياباني الذي كان قد شهد انتعاشاً بمقدار ‬8٪ ليصل إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار. وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويضاً باستخدام القوة لحماية المدنيين في ليبيا، وأضافت الصين المزيد إلى حالة الارتباك السائدة عن طريق رفع أسعار الفائدة بنسبة ‬0,5٪.

ويبقى الأثر الذي ستتمخض عنه جميع تلك الأحداث أمراً لا يسعنا إلا الانتظار لمعرفته. ومن الملاحظ عموماً عدم وجود شك في أن طول فترة المضاربة في العديد من السلع المختلفة، بدءاً من النفط الخام وانتهاءً بمحاصيل الذرة، قد شهدت انخفاضاً حاداً خلال الجزء الأول من الأسبوع، مما أتاح الفرصة للسوق ليكون بوضع أفضل يمكنه من الرد على الأحداث المستقبلية.

 

الغاز الطبيعي

تزامناً مع الوقت الذي أعد فيه هذا التقرير، كان مؤشر السلع دي جي يو بي إس في مستوى متدن ثم شهد صعوداً مع توالي أيام الأسبوع، حيث طرأ تحسن ملحوظ منذ بضعة أيام فقط، بعد أن كانت كل سلعة من السلع الظاهرة في الجدول أدناه قد وصلت إلى الخط الأحمر في الأداء. وقد سجل الغاز الطبيعي أفضل أداء مع ازدياد مستويات الطلب عليه من اليابان، باعتبارها دولة منكوبة تسعى للحصول على بدائل للطاقة النووية. وقد تأثر ما مقداره ‬25٪ من الطاقة النووية في اليابان من الزلزال والتسونامي، مما اضطر اليابان إلى استيراد الطاقة لتعويض النقص. نبقى مع الطاقة، حيث لاحظنا وجود ارتفاعٍ أيضاً في أسعار الفحم على خلفية توقعات زيادة حجم الطلب من الجانب الياباني، بينما تصاعدت الانبعاثات الآجلة للكربون الأوروبي مع قرار ألمانيا بتعليق الأعمال في بعض محطات الطاقة النووية القديمة. سيؤدي هذا إلى زيادة مستوى انبعاث ثاني أكسيد الكربون في أوروبا على المدى القريب، مع وجود البديل الأكثر قذارة لذلك، وهو الفحم، وسوف يتطلب ذلك من محطات توليد الكهرباء شراء حصص إضافية.

 

محاصيل الأرز

وقد تأثرت أيضاً أسعار الأرز، فقد لا يتمكن بعض المزارعين في بعض مناطق زراعة الأرز الواقعة في شمال اليابان من زراعة المحاصيل بعد اجتياح المياه المالحة لنحو ستة أميال من الأراضي الداخلية جراء موجة التسونامي. يضاف إلى ذلك القلق إزاء المخاطر المحتملة لتلوث التربة بسبب الإشعاع، والتي ساعدت أيضاً على دعم الأسعار.

 

مركز قوي للنحاس

النحاس تعافى أيضاً بقوة بالتزامن مع عودة المستثمرين بعد تصحيح بنسبة ‬12٪ خلال الشهر الماضي. إلا أن ارتفاع السعر الصيني يوم الجمعة قد ألقى الضوء على المخاطر المحتملة لانخفاض الطلب من أكبر مستهلك في العالم مع محاولته كبح جماح نشاط الإقراض وخفض معدل التضخم ليصبح تحت السيطرة.

وفي الطرف الآخر من جدول الأداء المبين أدناه، بإمكاننا رؤية الأداء الضعيف الذي عانى منه كل من البلاتين والبلاديوم، والذي نتج على خلفية الآثار السلبية المحتملة للطلب من اليابان، حيث تم تعليق إنتاج السيارات في العديد من المصانع منذ يوم الجمعة الماضي. من الجدير بالذكر أن اليابان تفضل السيارات المعتمدة على البنزين، ويتم استخدام البلاديوم باعتباره المحول الحفاز، لهذا السبب عانى البلاديوم أكثر من البلاتين الذي يستخدم في السيارات التي تعمل باستخدام الديزل.

 

أسعار النفط الخام

عادت أسواق الطاقة إلى وضع نموذجي في وقت متأخر مع عودة التركيز على جانب العرض في ظل المخاوف بشأن ليبيا والبحرين مما أدى إلى ارتفاع قارب مبلغ ‬10 دولارات في أسعار خام برنت. في وقت سابق من الأسبوع، سيطرت المخاوف حول حدوث انخفاض مدمر في جانب الطلب، وذلك في أعقاب كارثة الزلزال، مما اضطر المضاربين للبحث عن مخرج من هذه الكارثة، في ظل توقع انخفاض المركز الطويل للمضاربة في خضم تلك الأحداث.

وعلى الرغم من استعادة القذافي للسيطرة على معظم مناطق ليبيا، من غير المتوقع أن تبدأ إمدادات النفط بالتدفق في وقت قريب. وسوف يتردد عمال النفط الأجانب في العودة لبعض الوقت، وقد تؤدي العقوبات التي تقودها الأمم المتحدة إلى مقاطعة النفط الليبي. وفي الوقت نفسه، تستمر في ذات الوقت الاضطرابات في البحرين، مع إرسال جنود سعوديين للمساعدة في حملة تهدف إلى تشديد الإجراءات على المحتجين المناهضين للحكومة. ونظراً لكون تلك الأحداث لا تبعد كثيراً عن أكبر حقول النفط في المملكة العربية السعودية، فقد جذبت بالتأكيد اهتماماً عالمياً.

وسوف تبقى نسبة التقلب في الأسعار مرتفعة خلال الأيام والأسابيع المقبلة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على جانبي الطلب والعرض، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان التكهن بتحركات الأسعار.