أسهمت الآثار التي أحدثتها اضطرابات الشرق الأوسط والأزمة النووية في اليابان في دعم أسعار الغاز الطبيعي وصرفت أنظار بعض المتعاملين عن سوق النفط لفترة وجيزة. وفي ضوء توقعات انخفاض الطلب على النفط من اليابان ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم- وزيادة استهلاك الغاز لتعويض الطاقة النووية المفقودة قام بعض المتعاملين بتعزيز مراكزهم للشراء في الغاز وللبيع في النفط. وقال متعاملون إن الإقبال على هذا النمط من التعاملات قد انحسر لكن هذه الإستراتيجية قد تظل معقولة.
الطلب على الغاز
وتهاوت سوق الغاز ممثلة في العقود الآجلة بعدما سجلت مستويات الذروة في 2008 عند نحو 13 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لتصل الآن إلى نحو أربعة دولارات. وأدت المخاوف بشأن النقص الفعلي والمحتمل في إمدادات منتجي أوبك إلى ارتفاع أسعار النفط الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها في عامين ونصف البالغ نحو 120 دولارا لبرميل خام برنت. وأعلى مستوى سجلته على الإطلاق هو نحو 150 دولارا لبرميل الخام الخفيف الذي سجلته في 2008.
وإذا قوضت أسعار النفط المرتفعة النمو الاقتصادي فإنها قد تقلص الطلب على النفط والغاز لكن الكثيرين يتوقعون زيادة استهلاك الغاز مع بحث اليابان عن بدائل لطاقتها النووية المعطلة وإعادة دول أخرى من أبرزها ألمانيا النظر في موقفها من الطاقة النووية.
وفي الوقت الراهن تراجع استهلاك اليابان للنفط بسبب إغلاق المصافي وانخفاض الطلب على وسائل المواصلات في ظل بقاء اليابانيين في المنازل لتفادي الإشعاعات الضارة.
وتوقع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي أن يكون الطلب الإضافي الياباني خمسة مليارات متر مكعب هذا العام وأن يظل في السنوات المقبلة أعلى بمقدار ملياري متر مكعب من مستويات ما قبل الزلزال البالغة نحو 88 مليارا. وافترض البنك أن كل تيراوات من الطاقة المعطلة ستستبدل بنسبة 47 بالمئة بالغاز و39 بالمئة بالفحم و14 بالمئة بالنفط. وقال متعامل: الغاز الطبيعي جدير بالشراء. انه أكثر قابلية للصعود من النفط. وأضاف: إذا أردت أن تكسب المال قم بتداول العقود الآجلة للغاز الطبيعي فقم بالشراء عند القاع وبالبيع عند القمة.
تحوطات المشترين
وقال آخرون إن القلق الذي أعقب الاشتباكات في البحرين جعل المشترين يعودون إلى النفط. وقال روب مونتيفوسكو وهو متعامل في سوق النفط في لندن لدى سوكدن فايننشال: في الأجل القصير القرار المناسب فيما يتعلق باليابان هو بيع النفط وشراء الغاز لكن الاهتمام تجدد بالنفط بسبب الأحداث الجارية في الشرق الأوسط.
وقال إن المتعاملين الذين تبنوا هذه الإستراتيجية فور نبأ وقوع أكبر زلزال مسجل في اليابان كونوا مراكز من عقود مايو. واتخذ كثير من المتعاملين العقود الآجلة الأميركية للغاز الطبيعي وسيلة مناسبة للاستثمار رغم أن الولايات المتحدة المكتفية ذاتيا من الغاز إلى حد بعيد ستكون على الأرجح بمنأى عن زيادات الطلب الناجمة عن أحداث اليابان.
لكن الحركة كانت أكثر قوة في سوق الغاز البريطانية التي سجلت مكاسب بنسبة نحو 15 بالمئة في عقود ابريل وهي أقرب استحقاق. وبلغت مكاسب العقود الآجلة الأميركية للغاز نحو ستة بالمئة خلال الأسبوع الماضي.
الأسعار والنمو
وعبر مدير وكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا عن مخاوفه من أن تعوق أسعار النفط المرتفعة الانتعاش الاقتصادي وهو ما قد يحد بدوره من الطلب على كل أنواع الطاقة.
وخفضت الوكالة في تقريرها الشهري توقعها لحجم النمو في الطلب على النفط في عام 2011 بمقدار عشرة الاف برميل يوميا عن التوقع السابق ليصل الى 1,44 مليون برميل يوميا. لكن المتعاملين في سوق النفط مازالوا يرون أن الاضطرابات في الشرق الاوسط تبرر الشراء.
ورغم أن اليابان قد تلجأ الى الغاز قبل النفط كبديل للطاقة النووية التي تستخدم لتوليد الكهرباء فانها ستحتاج أيضا الى امدادات اضافية من النفط.
وقال بنك جيه.بي مورجان في مذكرة انه يتوقع زيادة استهلاك النفط في توليد الكهرباء بمقدار 150 ألف الى 200 ألف برميل يوميا في أغسطس عند حلول موسم ذروة الطلب في الصيف. واعتبر ريتشارد باتي خبير الاستثمار العالمي لدى ستاندرد لايف انفستمنتس أن ارتفاع سعر النفط خلال العام الحالي غير مفيد من ناحية التضخم والنمو معا للاقتصادات المتقدمة لكنه لا يرى حتى الان تأثيرا كبيرا على الطلب على الطاقة.
