تراجعت البورصات الآسيوية بشكل عام أمس متأثرة ببورصة طوكيو التي أضعفتها أزمة الزلزال في اليابان والارتفاع القياسي للين بينما تحسن البورصات الأوروبية. وتأثرت الأسواق أيضا بارتفاع سعر الين الذي بلغ مستوى قياسيا جديدا منذ الحرب العالمية الثانية مقابل الدولار في المبادلات الآسيوية.

وبلغ سعر الدولار ‬76,52 ينا في ارتفاع قالت الحكومة اليابانية انه ناجم عن حركة مضاربة. وقد تجبر المستويات الحالية للين المزيد من اللاعبين في السوق على تفكيك مراكز وتختبر عزم السلطات اليابانية التي لوحت بالتدخل لكبح قوة الين.

وارتفعت الأسهم الأوروبية بعد انخفاضها سبعة في المئة على مدار الجلسات الست السابقة لكن محللين عزوا الانتعاش لأسباب فنية. وقال ديفيد تيبولت ئيس وحدة المبيعات الكمية لدى جلوبال ايكويتيز في باريس: كان الانخفاض عنيفا لكن الأخبار الواردة ما زالت مقلقة للغاية.

هناك تغطية لمراكز مدينة في الوقت الحالي ولا نزال نرى تدفقات خارجية. وبينما ركزت الأسواق المالية في بادئ الأمر على التكلفة الاقتصادية المرجحة للزلزال فقد احتلت الكارثة النووية التي مازالت تتكشف الصدارة منذ ذلك الحين ما دفع المستثمرين لبيع الأسهم والأصول عالية المخاطر الأخرى والتحول إلى السيولة والسندات الحكومية الآمنة.

 

أسواق آسيا

واستأنف نيكاي تراجعه وخسر ‬1,44 بالمئة. وتراجع نيكاي ‬131,05 نقطة وبلغ ‬8962,67 نقطة وهي خسارة كبيرة لكنها لا تذكر بعد يومين اسودين الاثنين والثلاثاء أديا إلى خسائر بلغت مجتمعة ‬16 بالمئة. وتضررت ثقة المستهلكين في الأسهم اليابانية بشدة نتيجة ارتفاع الين إلى جانب الأزمة النووية. ويؤدي ارتفاع قيمة الين إلى ارتفاع أسعار المنتجات اليابانية في الخارج مما يقلل من قدراتها التنافسية.

وتراجع سعر سهم شركة الكهرباء اليابانية (تيبكو) التي تستثمر محطتي فوكوشيما النوويتين ‬13,35 بالمئة إلى ‬798 ينا بعدما خسر ‬56,6 بالمئة من قيمته خلال الجلسات السابقة الثلاث. وكانت بورصة طوكيو شهدت تراجعا استثنائيا يوم الثلاثاء الماضي بسبب المخاوف من حادث في محطة فوكوشيما النووية اثر الزلزال والتسونامي اللذين وقعا نهاية الأسبوع الماضي مما أدى إلى هبوط في بورصات المنطقة.

 

تأثر مباشر

وتأثرت البورصات الآسيوية الأخرى بتراجع بورصة طوكيو. فقد خسرت بورصات هونغ كونغ ‬1,83 بالمئة وشنغهاي ‬1,14 بالمئة وتايبيه ‬0,50 بالمئة ومانيلا ‬1,57 بالمئة. اما سيدني التي تبعت حركة تراجع طويلة فقد استعادت بعض توازنها وخسرت ‬2,9 نقطة لتغلق عند ‬4555,3 نقطة مثل سيول. ومالت البورصات الأوروبية إلى الارتفاع فقد سجلت بورصة فرانكفورت ارتفاعا نسبته ‬0,68 بالمئة بعدما خسرت ستة بالمئة منذ بداية الاسبوع. وتقدمت بورصة باريس ‬0,79 بالمئة بعدما تأثرت بحالة الهلع السائدة في الجلسة السابقة وخسرت ‬2,23 بالمئة. وارتفعت بورصة لندن ‬0,83 بالمئة بعد تراجع نسبته ‬1,70 بالمئة.

 

ارتفاع الين

وكان تراجع للعملة الأميركية مقابل الين الياباني هو الأكبر منذ عشرات السنوات. وقال نيك ستامنكوفيتش المحلل لدى ار آي ايه كابيتال ماركتس إن تفاقم الأزمة النووية اليابانية واستمرار القلق حول كلفة إعادة بناء الاقتصاد الياباني يزيدان المخاوف من عودة كثيفة للمستثمرين اليابانيين إلى بلادهم. ويقول محللون إن التكهنات بتدخل اليابان لإضعاف العملة إذا واصلت الصعود ربما توفر فرصة طيبة لشراء الدولار.

وشهد الين عمليات شراء مطردة منذ الأسبوع الماضي مع قيام المستثمرين اليابانيين والدوليين بإغلاق مراكز طويلة بعملات ذات عائد أعلى ومحفوفة بمخاطر أكبر مثل الدولار الاسترالي بتمويل من اقتراض رخيص بالعملة اليابانية. وهبط اليورو ‬1,8 في المئة إلى ‬110,87 ينات وخسر ‬0,8 في المئة مقابل الدولار إلى ‬1,3887 دولار.

وسجل الفرنك السويسري الذي يعتبر ملاذا آمنا تقليديا مستوى قياسيا مرتفعا مقابل الدولار إذ تراجعت العملة الأميركية إلى ‬0,9072 فرنك. ومع تفاقم صدمة الزلزال وتحولها إلى أزمة نووية قفز الين فيما قلص المستثمرون صفقات الشراء بالاقتراض في انتظار المستثمرين اليابانيين الذين يبيعون أصولا في الخارج لتحويل أموال إلى بلادهم.

ويقول متعاملون انه مع زيادة احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا ما واصل الين ارتفاعه عن المستويات الحالية كان بعض اللاعبين في السوق يترقبون صعودا في سعر الدولار مقابل الين بسبب إجراءات التدخل. وقالت جونيا تاناسي محللة الصرف الأجنبي في جي.بي مورجان تشيس بطوكيو:

هناك إمكانية حقيقية لتدخل السلطات لتهدئة الأسواق بالرغم من إنني لا اعتقد أن التدخل سيكون كبيرا. وألقى وزير المالية اليابانية باللوم على المضاربة في ارتفاع الين وأكد أنه يراقب الأسواق عن كثب فيما يعد تحذيرا من أن بنك اليابان المركزي قد يحصل قريبا على الضوء الأخضر لشراء الدولار. كما صعد العملة اليابانية أمام الدولار الاسترالي إلى ‬74,50 ينا وهو أعلى مستوى لها في ستة أشهر قبل أن تتراجع إلى ‬77,80 ينا. وخسر الدولار الاسترالي نحو ستة بالمئة أمام الين منذ اندلاع الأزمة وحتى الآن.

 

خسارة فادحة

وكان مؤشرا ستاندرد اند بورز ‬500 وناسداك قد خسرا في جلسة أول من أمس مكاسبهما التي جمعت في ‬2011 في أكبر تعاملات في العام وتحولا إلى الخسارة بينما سجل داو أسوأ أداء منذ أغسطس مع إقبال المستثمرين على بيع الأسهم بفعل مخاوف من إمكانية تفاقم الأزمة

اليابانية. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى ‬242,12 نقطة أو ‬2,04 في المئة إلى ‬11613,30 نقطة. ونزل ستاندرد اند بورز ‬500 الأوسع نطاقا ‬24,99 نقطة أو ‬1,95 في المئة إلى ‬1256,88 نقطة. وخسر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا ‬50,51 نقطة أو ‬1,89 في المئة إلى ‬2616,82 نقطة. وهوت الأسهم الأميركية بعدما قال مسؤول الطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي جونتر أوتينجر للبرلمان الأوروبي: في الساعات المقبلة ربما تكون هناك كارثة أخرى.