قال محللون إن نمو طلب الصين على الفحم والنفط الخام قد يتباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثاني من العام جراء تداعيات زلزال اليابان وأزمتها النووية على الإنتاج الصناعي الصيني. وسجل قطاع الصناعات التحويلية بالصين أبطأ معدل نمو في ستة أشهر على الأقل في فبراير وكان من المتوقع بالفعل أن يواصل التباطؤ قبل الزلزال الذي ضرب اليابان. وقال محللون ان الزلزال القوي وما تلاه من تسرب نووي في اليابان وهي ثاني أكبر شريك تجاري للصين قد يدفع أيضا نمو الصين للتراجع بوتيرة أسرع ويخفض طلبها على الطاقة في الشهور المقبلة اذ تخفض الاف المصانع الصينية التي تمد اليابان بالمنسوجات وأجزاء الاجهزة الكهربائية عملياته. وقال فيكتور شوم المحلل لدى بورفين اند جرتز في سنغافورة: التأثير الاقتصادي لازمة اليابان على الصين قد يكون عميقا للغاية. وتابع: اذا انكمش الناتج المحلي الاجمالي لليابان فستشعر الصين أيضا بوطأة ذلك ومن الطبيعي أن يضر باستهلاكها للطاقة مع تباطؤ القطاع الصناعي. وأضاف أن الازمة النووية وانقطاعات التيار الكهربائي المخطط لها يشكلان حجر عثرة أمام تعافي الانشطة الصناعية سريعا في اليابان.

وتفيد بيانات حكومية رسمية أن اليابان هي أكبر مورد للصين اذ تسهم بنحو ‬13 بالمئة من واردات الصين من الخارج كما أنها ثاني أكبر سوق تصدير للصين اذ تحصل على ثمانية بالمئة من شحناتها. وهيمنت المنسوجات والاغذية الجاهزة على صادرات الصين الى اليابان بينما كان نمو الصادرات الصينية الى اليابان خلال العام الماضي مدفوعا بصادرات الالات والسلع الالكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون ذات شاشات الكريستال السائل والكمبيوتر. ومن شأن تباطؤ النشاط الصناعي أن يكون له تأثير كبير على استهلاك الفحم الحراري الذي يسهم بنسبة ‬80 بالمئة في اجمالي عمليات توليد الكهرباء في الربع الاول. وقال رايموند شان محلل الفحم لدى ستاندرد تشارترد: تشديد السياسات النقدية يضر بالفعل بالاستهلاك. انخفاض الطلب الموسمي في الربع الثاني الى جانب الازمة اليابانية سيزيد الضغط على الواردات. وتراجع اجمالي واردات الصين من الفحم ‬47,6 بالمئة عن مستواه قبل عام الى ‬6,76 ملايين طن في فبراير وهو أدنى مستوى منذ ابريل ‬2009 بسبب عطلة دامت اسبوعا في شهر قصير بطبيعته. وقال كثير من المشاركين بالسوق ان ضعف الطلب على الواردات قد يستمر الان في الربع الثالث. وقال عدة محللين ان تأثير تراجع الناتج الصناعي على النفط الخام قد لا يكون كبيرا اذ من المرجح أن يعوض تحرك المصافي لرفع الانتاج للتصدير الى اليابان اي تراجع في الطلب المحلي. وقال بعض المحللين ان ارقام الواردات النهائية قد تتعرض أيضا لتشوهات نتيجة محاولات محتملة لبناء احتياطيات نفطية استراتيجية.