قالت مجموعة رائدة بصناعة الشحن ان شحنات النفط إلى اليابان لم تتأثر تأثراً يذكر بالزلزال الذي ضرب البلاد ولا بالأزمة النووية التي تلته. واستأنفت الغالبية العظمى من مرافئ النفط اليابانية العمليات العادية بعد إغلاق وجيز. وقال تيم ويلكنز مدير منطقة آسيا والمحيط الهادي لدى انترتانكو أكبر رابطة لملاك الشاحنات في العالم والتي يتجاوز اجمالي أساطيل أعضائها ثلاثة آلاف سفينة: لا أثر يذكر على تجارة أعضائنا في المنطقة. ويقتصر الإغلاق حالياً على مينائي مناولة النفط أوناهاما وكاشيما ومحطة شركة كوزمو أويل في ميناء تشيبا.
وخلف زلزال اليابان فجوة آخذة في الاتساع في قدرة البلاد على توليد الكهرباء من المتوقع أن تستمر شهوراً وهو ما ينذر بأن الانتعاش الاقتصادي سيكون أضعف كثيراً مما كان متوقعاً. وقد تسببت أول انقطاعات متواصلة في تاريخ شركة طوكيو للطاقة الكهربائية تيبكو العملاقة في إغلاق كثير من المصانع وأغلقت تويوتا مصانعها. وأفسدت انقطاعات متواصلة لمدة ثلاث ساعات عمل شبكة السكك الحديدية في اليابان التي تشتهر بالدقة المتناهية في مواعيدها بينما ألغت ألف مدرسة في أنحاء طوكيو الدراسة. وحتى لوحات الدعاية المضاءة بالنيون المنتشرة في طوكيو أظلمت وهي ضربة كبيرة للثقة في بلد يعيش على الروتين والنظام. ومع وقوع انفجار جديد في محطة نووية في فوكوشيما ينذر بتسرب اشعاعي أشد خطورة فانه من غير المحتمل أن يتحسن في أي وقت قريباً النقص في الكهرباء. وقال ستيفنس روبرتس كبير المحللين الاقتصاديين لاستراليا في مؤسسة نوميورا: يبدو أن اليابان ستعاني نقصاً في الكهرباء لفترة طويلة ممتدة. وأضاف: يميل البعض إلى تشبيه هذا الوضع بزلزال كوبي وهم يفترضون ان الانتعاش سيكون على شكل حرف في لكن زلزال كوبي لم يتسبب قط في مثل هذا النقص في الكهرباء. وذلك معناه أن أي انتعاش كامل قد يتأخر طويلاً حتى الربع الرابع للعام. وخلاصة القول ان زلزالاً كوبياً في يناير عام 1995 تسبب فيما تذهب إليه التقديرات في خسائر تبلغ نحو 100 مليار دولار أميركي لكن الاقتصاد حقق انتعاشة أسرع مما توقعه الكثيرون في ذلك الوقت. فقد هبط انتاج الصناعات التحويلية 2,7 في المئة في يناير لكنه قفز بنسبة 4,4 في المئة خلال الأشهر الثلاثة التالية.
وكان هذا دليلاً إلى حد كبير على قدرة الصناعة على نقل الانتاج الى مصانع في أجزاء لم تتضرر من البلاد. وما زال هناك قطعاً الكثير غير المستخدم من طاقة الصناعات التحويلية لكنه أقل كثيراً عندما يتعلق الامر بنقص الكهرباء. وتذهب تقديرات محللين في بنك الاستثمار الاسترالي ماكواري الى أن الزلزال وما نجم عنه من أمواج مد عاتية تسبب في ضياع ربع الطاقة الاجمالية لتيبكو البالغة 65 جيجاوات مقسمة بين الطاقة النووية والنفط. وإجمالاً فإن نحو 15 محطة نووية أغلقت ولم يتضح بعد عدد المحطات التي سيعاد تشغيلها أو متى. وقال المحللون في مذكرة إلى عملاء البنك: نحن نرى أن النقص في إمدادات الكهرباء وتقنين توزيعها بالحصص من المرجح أن يستمر في المنطقة التي تغذيها تيبكو شهوراً لا أسابيع. وتثير الأزمة المتفاقمة في محطة فوكوشيما شكوكاً حول تجربة اليابان في الطاقة النووية برمتها. ويأتي نحو ثلث إجمالي طاقة البلاد لتوليد الكهرباء من هذه الطاقة النووية. وقال ستيفنس انه ربما يكون هناك مجال لزيادة انتاج الكهرباء في بعض محطات الطاقة العاملة بالنفط والفحم في اليابان وان كان بتكلفة اضافية كبيرة. وسيؤدي زيادة طلب اليابان على الفحم والنفط والغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء أيضاً إلى زيادة الضغوط الصعودية على أسعار الموارد الطبيعية ومن ثم على مخاطر التضخم في أنحاء أخرى من آسيا. ولكن حتى إذا تحقق ذلك فإنه لن يكون كافياً للتعويض عن النقص الحالي في إمدادات الكهرباء.