عصفت أجواء الهلع بأسواق الأسهم العالمية أمس مع تفاقم المخاوف في أوساط المستثمرين بشأن الأزمة النووية في اليابان. وشهدت بورصة طوكيو واحداً من أسوأ أيامها بتراجع مؤشر نيكاي الذي يضم أسهم أبرز ‬225 شركة مدرجة بنسبة ‬10,55٪. وواصلت الأسهم الأوروبية خسائرها ليهبط مؤشر يوروفرست ‬300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية ‬3,8٪ إلى ‬1067,18 نقطة مسجلاً أدنى مستوى منذ أوائل ديسمبر الماضي.

 

تداولات آسيا

آسيوياً سجلت مؤشرات بورصة طوكيو ثالث أسوأ تراجع بالنسبة المئوية منذ أنشئت البورصة قبل أكثر من نصف قرن. وأغلق مؤشر نيكاي عند ‬8605,15 نقاط. أما مؤشر توبيكس الأوسع الذي يضم جميع شركات الصف الأول وتعكس أسهمه بشكل أفضل أداء القطاعات فأغلق على خسارة مماثلة بلغت ‬80,23 نقطة أي بخسارة ‬9,47٪ مستقراً عند ‬766,73 نقطة. وبلغت قيمة التبادلات رقماً قياسياً ناهز ‬5,78 مليارات سهم تم تبادلها في البورصة الأولى، مما يشكل نشاطاً أكبر بثلاثة أضعاف عن الجلسات العادية. وبدأ مؤشر نيكاي يومه على تراجع كبير وسط موجة من الهلع بعد اعتراف الحكومة اليابانية بان مستوى الاشعاعات في محطة فوكوشيما بلغ حداً خطيراً على الصحة. ولم ينج أي قطاع من هذا التراجع. فقد مني قطاع صناعة السيارات بخسائر فادحة. وتراجع مؤشر شركة تويوتا ‬7,40٪ ليبلغ سعر سهمها ‬3065 يناً بينما سجلت نيسان خسائر أقل بلغت ‬3,32٪ وبلغ سعر سهمها ‬698 يناً. كما انخفض سعر سهم هوندا ‬3,90٪ ليبلغ ‬2974 يناً. وبالنسبة إلى شركات الالكترونيات خسر سهم سوني ‬8,86٪ ليبلغ ‬2324 يناً وباناسونيك ‬13,62٪.

 

موجة ذعر

وقال يوسوكي شيميزو مدير المحافظ لدى ريتيلا كريا سيكيوريتيز بحسب ما نقلت عنه وكالة داو جونز الاقتصادية: هذه موجة ذعر وليس فقط لدى المستثمرين الأجانب، فالجميع يريد التخلص من أسهمه. وحتى أسهم مجموعة بي تي بي التي سجلت ارتفاعات كبيرة في الجلسة السابقة مدفوعة بتوقعات المستثمرين بفرص العمل الكبيرة التي ستتوفر لشركات هذه المجموعة في أعمال إعادة الإعمار في شمال شرق البلاد الذي هدمه الزلزال والتسونامي الذي أعقبه فتراجعت بدورها وخسرت مجتمعة نحو ‬15٪. وبدوره سجل القطاع العقاري تراجعات حادة وخسر نحو ‬20٪. وتعادل هذه الخسائر تقريباً ضعف ما منيت به الأسهم اليابانية من خسائر أول من أمس الاثنين الذي كان أول يوم للتداول منذ وقوع الزلزال.

 

تراجع تايواني

وهوت الأسهم التايوانية بأكثر من ‬3٪ وسط مخاوف من أن تؤثر الأزمة اليابانية على توريدات مكونات الشركات الصناعية في تايوان. وأغلق مؤشر تايكس على ‬8234,78 نقطة بانخفاض قدره ‬285,24 نقطة أو ما يوازي ‬3,35٪ عن إغلاق الجلسة السابقة. وقال تساي مينج ين من شركة تايوان انترناشيونال سيكيوريتيز كورب للأوراق المالية إنه من المتوقع أن تؤثر الأزمة النووية اليابانية وترشيد الطاقة على توريداتها للمكونات إلى تايوان. وقال إن تايوان تتلقى طلبات شراء خارجية كل شهر بقيمة تبلغ حوالي ‬30 مليار دولار. وقال تساي إن طلبات الشراء تشمل شراء منتجات الكترونية بقيمة ‬8 مليارات دولار ومنتجات اتصالات بقيمة ‬8 مليارات دولار ومنتجات برمجة بقيمة ‬3 مليارات دولار. وأوضح أن المكونات الرئيسية لتلك المنتجات تأتي من اليابان لذا فإن قدرة اليابان على الاستمرار في التوريد لتايوان يعتمد على موعد عودة التيار الكهربائي.

 

خسائر هونغ كونغ

وتراجعت الأسهم في بورصة هونغ كونغ بحوالي ‬3٪ وخسر مؤشر هانغ سينغ القياسي ‬667,63 نقطة من قيمته أو ما يوازي ‬2,86٪ لينهي التعاملات على ‬22678,25 نقطة. وبلغت قيمة التداول في بورصة هونغ كونغ ‬14,01 مليار دولار وهي قيمة كبيرة. وخلال الساعات الأولى من التداول خسر المؤشر أكثر من ألف نقطة ليتراجع إلى أدنى مستوى له خلال خمسة أشهر قبل أن يرتفع بشكل طفيف في جلسة ما بعد الظهر.

 

أوروبا وأميركا

في أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز ‬100 في بورصة لندن ‬2,7٪ وفقد مؤشر كاك ‬40 في بورصة باريس ‬3,5٪. ونزل مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت ‬4,3٪. وبهذا تكون الأسهم الأوروبية قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في ‬14 أسبوعاً. وكانت أسهم المرافق من الأكثر تضرراً فنزل مؤشر القطاع ‬2,2٪. وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد بدأت تداولات الأسبوع على انخفاض. وفقد مؤشر داوجونز القياسي ‬51,24 نقطة أو ‬0,43٪ ليغلق عند ‬11993,16 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز ‬500 الأوسع نطاقاً ‬7,89 نقاط أو ‬0,6٪ ليغلق عند ‬1296,39 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا ‬14,64 نقطة أو ‬0,54٪ ليغلق عند ‬2700,97 نقطة.

 

 

 

المركزي الياباني يضخ ‬220 مليار يورو في يومين

 

 

 

 

 

 

رفع بنك اليابان المركزي مستوى تدخله لوقف تدهور الأسواق بضخ مزيد من السيولة في سوق النقد ليصل حجم ما ضخه من أموال خلال اليومين الماضيين إلى ‬220 مليار دولار. وأعلن المصرف أنه ضخ على دفعتين ثمانية تريليونات ين أي ‬70 مليار يورو في الأسواق المالية لدعم الاقتصاد، وذلك غداة خطوة مماثلة ضخ فيها ‬15 تريليون ين. وبهذا يرتفع مجمل ما ضخاه البنك إلى ‬23 تريليون ين أي ‬202 مليار يورو منذ أول من أمس الاثنين.

وسعى كبار صانعي السياسة في اليابان إلى احتواء موجة بيع حادة للأسهم بإعلان انهم يراقبون عن كثب الحركة في السوق وتقديم تطمينات بشأن سلامة الاقتصاد بوجه عام. وبينما ارتفع الدولار في مرحلة ما أحجم وزير المالية يوشيهيكو نودا عن التعليق على ما إذا كانت طوكيو قد تدخلت في السوق، ونفى متعاملون في وقت لاحق أن يكون صعود الدولار نتيجة تعاملات استثنائية. وقال مسؤول حكومي كبير إن المضاربة هي السبب في الحركة الحادة في سوقي الأسهم والعملة. وتشير التصريحات إلى أن طوكيو ليست مستعدة بعد للتدخل في السوق لكنها تريد تحجيم المضاربين ومنعهم من دفع الين للصعود.

وخفف البنك المركزي سياسته النقدية بمضاعفة حجم صندوق خصصه لشراء أصول مثل سندات الحكومة والشركات إلى عشرة تريليونات ين على أمل أن يؤدي ذلك إلى جانب ضخ السيولة في سوق النقد إلى تحسن المعنويات إذ أن البنك ليس مسموحاً له بشراء الأسهم مباشرة لدفع الأسعار للارتفاع. وقال البنك انه عرض ضخ ثمانية تريليونات ين أي ‬98 مليار دولار في القطاع المصرفي مواصلاً ضخ أموال ضخمة بهدف تهدئة مخاوف السوق في مواجهة الأزمة المتفاقمة.

وكانت كمية الأموال الهائلة التي ضخها المصرف في الأسواق مطلع الأسبوع غير مسبوقة في تاريخه. ويهدف المصرف من خطوته هذه إلى تجنيب المصارف في المناطق المتضررة خطر نفاد السيولة. وكانت لجنة السياسات النقدية في المصرف قررت زيادة إجراءاتها الرامية إلى إرساء الاستقرار في الأسواق. وبموجب هذه الإجراءات سيشتري المصرف أصولاً مختلفة وسيبقي معدله الرئيسي للفائدة بين صفر و‬0,1٪، وذلك بهدف تسهيل عمليات التمويل وتأمين الاستقرار. وقال ماساكي شيراكاوا محافظ بنك اليابان المركزي إن البنك سيواصل عرض كميات ضخمة من الأموال على السوق.

 

الأزمة ترفع أسعار رقائق الكمبيوتر

واصلت أسعار مكونات تكنولوجية أساسية ارتفاعها اذ تهدد أضرار ألحقت بمصانع يابانية وبنية أساسية بسبب الزلزال لفترة أطول مما توقع الكثيرون. وأغلقت عشرات الشركات اليابانية من شركات مكونات الى الكترونيات في حين تضررت البنية الأساسية بما فيها إمدادات الكهرباء والطرق والسكك الحديدية والموانئ وستحتاج عدة أشهر لإصلاحها. ودفع احتمال طول أمد انقطاع سلسلة الإمداد الشركات العالمية للبحث عن مصادر بديلة للمكونات الالكترونية بشكل خاص وهو القطاع الذي مازالت اليابان تهيمن عليه. وقالت شركة الأبحاث أي.اتش.اس اي سابلاي ان الزلزال وتوابعه قد يؤدي إلى نقص كبير في بعض المكونات الالكترونية والى ارتفاع كبير في الأسعار.

وأضافت: في حين لم ترد سوى تقارير محدودة عن عن أضرار فعلية في منشات إنتاج المكونات الالكترونية إلا أن الأثر على المواصلات والنقل والكهرباء سيسفر عن تعطيل الإمدادات ما يؤدي إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتنتج اليابان خمس أشباه الموصلات في العالم ومنها ‬40 بالمئة من رقائق الذاكرة المستخدمة في كل شيء من أجهزة التليفون الذكية إلى الكمبيوتر اللوحي وأجهزة الكمبيوتر العادية. وقالت الشركة انه حتى إذا انقطعت شحنات أشباه الموصلات بسبب الزلزال لمدة أسبوعين فقط فان النقص وارتفاع الأسعار سيستمر حتى الربع الثالث من العام.