انخفض سعر مزيج برنت ‬5 دولارات أمس، وفقد الخام الخفيف ‬4 دولارات مع تنامي العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية جراء الأزمة النووية اليابانية. وهبط برنت في عقود أبريل إلى ‬107,88 دولارات للبرميل في حين انخفض الخام الأميركي الخفيف فترة قصيرة إلى ‬97,10 دولارا للبرميل. في الأثناء قالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط في ‬2011 سيكون أقل من تقديرات سابقة مخفضة توقعاتها لنمو الطلب بواقع عشرة آلاف برميل يوميا إلى ‬1,44 مليون برميل يوميا. ويأتي هذا في وقت توقع فيه هيروكي ماتسوموتو الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية لليابان (جترو) لدبي والشرق الأوسط وشمال افريقيا في حديث لـ «البيان الاقتصادي» أن يرتفع الطلب الياباني على النفط الخليجي في ظل الأضرار التي أصيبت بها منشآت الطاقة النووية هنالك والتي كانت تغطي جزءا كبيرا من متطلبات توليد الطاقة الكهربائية.

نمو الطلب

وأوضحت وكالة الطاقة التي تقدم المشورة بشأن سياسة الطاقة إلى ‬28 دولة صناعية أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤثر على نمو الطلب. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري: أظهرت صدمات أسعار النفط السابقة أثرا ملحوظا على الناتج المحلي الإجمالي. عادة ما يظهر اثر صدمات الإمدادات بعدها ببضعة أشهر بينما يظهر أثر صدمات الطلب عادة بعد مرور نحو عام. وارتفعت إمدادات النفط العالمية إلى أعلى مستوى على الإطلاق لتبلغ ‬89 مليون برميل يوميا في فبراير رغم تراجع إنتاج الخام من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بفعل القتال الدائر في ليبيا.

وقال نوبو تاناكا رئيس الوكالة انه مازال يشعر بالقلق إزاء أثر ارتفاع أسعار النفط على انتعاش الاقتصاد العالمي. وقال تاناكا: إذا استمر النفط عند مستوى مئة دولار خلال العام، فإنه سيكون بالتأكيد مؤثرا على انتعاش الاقتصاد على مستوى العالم، وإذا واصلت الأسعار الارتفاع فإن ذلك بالتأكيد سيخلق المزيد من المشاكل. وقال تاناكا كذلك انه ليس قلقا بدرجة كبيرة بشأن إمدادات النفط اليابانية في أعقاب الزلزال، لكنه أكد استعداد الوكالة للسحب من مخزوناتها الاستراتيجية إذا ما طلب منها ذلك. وأضاف: إذا تطلب الأمر فإننا مستعدون لاستخدام مخزوننا الاستراتيجي لكنهم لديهم مخزونات كبيرة جدا تغطي استهلاك ‬170 يوما، لذلك لا نشعر بقلق كبير. وقال انه لا يتصور حدوث مشكلات تتعلق بإمدادات النفط العالمية نتيجة للصراع الدائر في ليبيا والاضطرابات في دول عربية أخرى. لكنه أشار إلى أن الاضطرابات في ليبيا جاءت في وقت تجري فيه أعمال صيانة في المصافي الأوروبية ولم تطلب أي من الدول الأوروبية السحب من المخزون الاستراتيجي.

وحذرت الوكالة من تباطؤ واضح في الاقتصاد العالمي إذا بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية. وأضافت أن تقدير تأثير ارتفاع الأسعار صعب، مشيرة إلى دراسات تفيد أن ارتفاعا نسبته عشرة بالمئة في الأسعار يحرك إجمالي الناتج الداخلي العالمي من ‬0,2 إلى ‬0,7 نقطة مئوية بعد سنتين وضعف هذه الأرقام في السنة التالية. وقالت الوكالة إنه إذا لم يتراجع فإن نمو إجمالي الناتج الداخلي العالمي في ‬2011 قد يكون بين نقطة و‬3,5 نقاط مئوية اقل من تقديرات صندوق النقد الدولي الذي تحدث عن نسبة ‬4,3 بالمئة.

الطلب الياباني

وفي حين اشار الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية لليابان في المنطقة إلى أنه من المبكر التنبؤ بآثار إلا أنه لم يستبعد تأثر تجارة اليابان مع العالم بفعل تلك الكارثة المدمرة وخاصة في ظل الأنباء التي ترددت عن تضرر عدد من موانئ البلاد. وفي ذات السياق توقع خبير اقتصادي أن تؤدي كارثة الزلزال المدمر التي ضربت اليابان إلى نقص في إمدادات الطاقة لدى اليابان وخاصة في ظل إغلاق اليابان لمفاعلاتها النووية، مما سيرفع الطلب الياباني على النفط وخاصة النفط من المنطقة الخليجية والتي تعتبر مصدرا كبيرا لتأمين حاجة اليابان النفطية، مما قد يمهد لمزيد من الارتفاعات في أسعار النفط . ويتوقع أن يؤدي ارتفاع الطلب الياباني على النفط وما سينتج عنه من ارتفاعات في أسعار النفط إلي ارتفاع تكلفة الإنتاج في اليابان في القطاع الصناعي وبالتالي سيساهم ذلك في عملية تباطؤ للاقتصاد الياباني، مما سيؤدي إلى نقص في الطلب الخارجي على المواد الأولية التي تدخل في العمليات الإنتاج، مما سيقود إلى نقص في عمليات التصدير للسلع المصنعة في اليابان.