أكد الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر مارس أن المستثمرين يميلون للاستثمار في الأصول النقدية ويبتعدون شيئاً فشيئا عن المخاطرة. وأشار الاستبيان إلى ازدياد مخاوف المستثمرين حول آفاق نمو الاقتصاد العالمي وربحية الشركات في أعقاب الطفرة التي شهدتها أسعار النفط العالمية مؤخراً. وأوضح الاستبيان أن 24 في المئة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات باتوا يتوقعون الآن انخفاض هوامش الأرباح التشغيلية للشركات خلال الشهور الاثنتي عشرة المقبلة.
وتمثل هذه النسبة أكبر تراجع شهري منذ بدء الاستبيان في طرح هذا السؤال عام 2004، حيث كان 10 في المئة من أولئك المسؤولين يتوقعون ارتفاع تلك الهوامش في يناير الماضي. أرباح الشركات وكشف الاستبيان عن أن 32 في المئة من مديري صناديق الاستثمار الذين تم استبيان آرائهم لا يزالون يتوقعون ارتفاع أرباح الشركات خلال العام المقبل، بتراجع كبير عن 51 في المئة منهم توقعوا ذلك الشهر الماضي. إضافة إلى ذلك، يرى 31 في المئة من أولئك المديرين الآن، أن متوسط توقعات المحللين للأرباح بالغت في تقدير نسبة الزيادة المرتقبة.
ويتجلّى هذا التراجع في ثقة المستثمرين المشاركين في الاستبيان، في طبيعة توقعاتهم لآفاق تطور الاقتصاديات الصغرى. وكشف الاستبيان عن أن 31 في المئة من مديري صناديق الاستثمار لا يزالون يعتقدون أن الاقتصاد العالمي سوف يتحسَّن خلال العام المقبل، بتراجع كبير عن 51 في المائة منهم أعربوا عن ذلك الاعتقاد الشهر الماضي. ولاحظ الاستبيان أن تراجع الثقة كان أكبر بكثير في الولايات المتحدة الأميركية، حيث انخفضت الثقة من 52 في المئة إلى 21 في المئة، بينما توقع المستثمرون في آسيا باستثناء اليابان نمواً سالباً للاقتصاد العالمي العام المقبل، حيث توقع 25 في المئة منهم تراجع الاقتصاد العالمي العام المقبل.
استبعاد الانكماش
ورغم استبعادهم لحدوث انكماش قريب في الاقتصاد العالمي أكد الاستبيان ازدياد احتمالات حدوث ركود اقتصادي. فقد تضاعفت نسبة المديرين الذين توقعوا نمواً أدنى من المعدل الطبيعي وتضخماً أعلى من ذلك المعدل، لتبلغ 38 في المئة خلال شهرين فقط. ورجَّح أولئك المديرين السيناريو المستقبلي التالي من بين أربعة سيناريوهات محتملة لآفاق الاقتصاد العالمي. ولا يتوقع المستثمرون ارتفاعاً قريباً في أسعار الفوائد الأميركية نتيجة صدمة أسعار النفط، لكن ثلاثة أرباعهم لا يزالون يتوقعون رفعها خلال الشهور الاثنتي عشرة المقبلة. كما توقع 35 في المئة منهم تدني ريع الاستثمارات إلى الصفر خلال الفترة المذكورة، بارتفاع كبير عن 14 في المئة منهم توقعوا ذلك الشهر الماضي.
رؤية متشائمة
وقال مايكل هارتنت كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: تحوَّلت توقعات المستثمرين في استبيان مارس إلى ترجيح حدوث ركود اقتصادي يتزامن مع تباطؤ في النمو وارتفاع في التضخم وأسعار الفوائد وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدل السيولة النقدية. ومن جانبه قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في الشركة: إذا انعكس الاتجاه الراهن لأسعار النفط فقد يتضح أن هذا التحول في المشاعر الاستثمارية عابر ومؤقت إذ أنه لم يحدث أي عمليات بيع واسعة النطاق، حيث أن المستثمرين يفضلون المراقبة وانتظار التطورات.
