تأثرت أسواق المال الأوروبية والآسيوية سلباً باستمرار تفاقم تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان الجمعة الماضي وخسر مؤشر نيكاي في بورصة طوكيو أكثر من 6٪ بعد استراحة منتصف النهار وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الكارثة. وفقد المؤشر نحو 636 نقطة ليهبط إلى 9618 نقطة. وفي أوروبا انخفضت الأسهم ونزل مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 0,7 في المئة إلى 1114,11 نقطة بعد أن سجل يوم الجمعة الماضي أقل مستوى إغلاق منذ 31 ديسمبر الأول 2010.
إجراءات عاجلة
في الأثناء أعلن بنك اليابان المركزي إجراءات جديدة للتيسير النقدي بعد أن هوت أسعار الأسهم. وضخ البنك 15 تريليون ين أي نحو 146 مليار دولار في سوق القروض قصيرة الأجل للمساعدة في استقرار النظام المالي. وقال مات براون من كتاليست ماركتس: سلطت الأسواق الأضواء على اليابان ولم يكون يوما جيدا ولم يكن هنالك قدر كاف من الأسباب الايجابية للشراء. وتابع: ثمة مخاوف أخرى من هزات لاحقة وأمواج مد وتكلفة محتملة للشركات. ثمة مخاوف من مدى تحمل المفاعلات النووية وأي أنباء سلبية ستؤثر على السوق بكل تأكيد.
مخاوف كبيرة
وأدت الأضرار الجسيمة التي طالت مفاعلات نووية في المنطقة المنكوبة إلى زيادة المخاوف حيال تداعيات هذه الكارثة على مجمل الشركات والاقتصاد الياباني. واعتبرت الحكومة اليابانية أن هذه الكارثة ستحمل أثرا بالغاً على الاقتصاد الوطني وستبرز الحاجة إلى أموال هائلة لتمويل إعادة اعمار المناطق المنكوبة. ويحاول البنك المركزي تهدئة التوتر في الأسواق المالية من خلال ضخ مبالغ هائلة من المال.وقرر مجلس إدارة البنك المركزي الياباني بموافقة ثمانية أعضاء واعتراض واحد فقط زيادة تمويل صندوق لشراء أصول وإجراء عمليات في السوق مدعوما بمبلغ إجمالي بين خمسة تريليونات ين أي61 مليار دولار و40 تريليون ين. وقال البنك في بيان إن الخطوة تهدف للحيلولة دون أضرار تراجع معنويات قطاع الأعمال وتفادي المخاطر في الأسواق المالية بالاقتصاد. وأبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير بين صفر و 0,10 بالمئة بالإجماع.
وقال بيان البنك: سيواصل البنك مراقبة التوقعات المستقبلية للاقتصاد والأسعار عن كثب لأخذ الإجراء المناسب عند الضرورة. وكان البنك قد ضخ في البداية 7 تريليونات ين ثم ضخ 5 تريليونات واتبعها بثلاثة تريليونات أخرى بعد مرور نحو ساعتين من بدء تداولات البورصة. وأشار البنك إلى أن هذه الكمية من الأموال هي الأكبر التي يضخها خلال يوم واحد لتعزيز الاستقرار المالي.
كما قرر البنك زيادة رأسمال صندوق شراء الأصول بمقدار 5 تريليونات ين إلى 40 تريليون ين. وأكد البنك أنه يحاول تحديد تأثيرات الزلزال على الأسواق والمؤسسات المالية والشركات إلى جانب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي. وقال محافظ البنك المركزي الياباني ماساكي شيراكاوا في وقت سابق إن البنك سيسعى بكل ما لديه من وسائل لضمان أن الخفض المقرر في استهلاك الطاقة الكهربائية لن يؤثر على نظام التسوية في بنوك البلاد.
مشكلات عصيبة
ويواجه الاقتصاد الياباني مشكلات كبيرة بسبب الكارثة الطبيعية. وقال تتسويا هاسيجاوا مدير العمليات لدى وكالات هيسي للملاحة البحرية في طوكيو إن ست موانئ يابانية على الأقل تتعامل مع حركة التجارة العالمية أصيبت بأضرار جسيمة جراء الزلزال ومن المرجح أن يتوقف نشاطها لعدة أشهر. وتضررت بشدة موانئ هاشينوهي وسينداي ايشينوماكي وأوناهاما. وأوضح: ستحتاج هذه الموانئ وقتا طويلا حتى تستعيد قدرتها كاملة. وتضررت أيضا موانئ هيتاشيناكا وكاشيما لكنها قد تستأنف عملها خلال أسابيع.
وحذر المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوكيو ايدانو من ان وقع الزلزال سيكون هائل على اقتصاد البلاد.
وتوقف عدد كبير من الانشطة الاقتصادية في المناطق الساحلية واجتاحت البنى التحتية موجة بلغ علوها عشرة أمتار في مدينة سنداي. كذلك تضررت منطقة كانتو جنوبا التي تضم مدينة طوكيو وتمثل 40٪ من إجمالي الناتج الداخلي بشكل كبير خصوصا في ايشيهارا شرق طوكيو حيث اشتعل قسم من مصفاة النفط التابعة لشركة كوسمو اويل. لكن معظم البنى التحتية والمباني صمد أمام صدمة الزلزال في هذه المنطقة الإستراتيجية.
وبدا أن قطاع التأمين هو الأكثر تضرراً من الكارثة وفيما قدرت تقارير أولية خسائر شركات التأمين بنحو 300 مليار دولار قالت شركة اير وورلدوايد المتخصصة في تقييم مخاطر الكوارث إن الخسائر المؤمن عليها التي تكبدتها اليابان جراء الزلزال يمكن أن تكون أكثر الخسائر تكلفة في التاريخ وربما تعادل إجمالي خسائر الكوارث على مستوى العالم التي تكبدتها صناعة التأمين العالمية في 2010 ويمكن أن يكون محفزا يدفع الأسعار للارتفاع في سوق التأمين بعد أعوام من الهبوط.
