عادت مخاوف النمو الاقتصادي لتوجه أسواق النفط من جديد حيث هبط الخام الخفيف في المعاملات الآجلة أكثر من دولارين ليصل إلى أقل من 99 دولارا للبرميل بسبب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في أعقاب زلزال اليابان. وجذب انحسار الاضطرابات في الشرق الأوسط الأنظار مرة أخرى إلى إمدادات النفط الوفيرة. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الخام الخفيف 98,90 دولارا للبرميل بانخفاض 2,26 دولار. وهبط مزيج برنت دولارين إلى 111,84 دولارا للبرميل. وتسبب زلزال اليابان في إغلاق مصافي النفط ومنشات صناعية أخرى في ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم.
نقص ياباني
لكن في الجانب الآخر يقول محللون من المنتظر أن تواجه أسواق الطاقة ضغوطا حيث يتفق المحللون على أن اليابان ستحتاج إلى مزيد من الطاقة لتعويض نقص الكهرباء من محطات نووية لكن هناك شكوكا بشأن قدرتها على استيعاب زيادة سريعة في وارداتها نظرا للبنية التحتية المتضررة من جراء الزلزال. وقال وزير التجارة الياباني بانري كايدا ان اليابان ستسحب 1,26 مليون كيلولتر من النفط الخام من احتياطيات القطاع الخاص وهو ما يغطي طلب ثلاثة أيام. وبنهاية ديسمبر بلغت احتياطيات النفط الوطنية اليابانية ما يغطي طلب 113 يوما في مخازن الحكومة بينما بلغت احتياطيات القطاع الخاص ما يكفي 85 يوما من الطلب على النفط. وأوضح كايدا: نشترط على القطاع الخاص ان يخزن احتياطيات تكفي احتياجات 70 يوما من النفط لكننا سنخفض الفترة ثلاثة أيام لتصبح 67 يوما وهو ما يعني الإفراج عن 1,26 مليون كيلولتر. ويكافح قطاع الطاقة الياباني للوفاء بالطلب بعدما أصاب زلزال قوي هز البلاد وما تلاه من أمواج مد عاتية عدة محطات للكهرباء النووية بالشلل وقطع الكهرباء عن نحو مليوني شخص في شمال البلاد.
تأثيرات كبيرة
وتسبب الزلزال في إغلاق موانئ ومحطات كهرباء ومصافي تكرير وأدى إلى موجة بيع في معظم السلع الأولية في ظل مخاوف من انهيار الطلب في ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وقال أندرو مورفيلد مدير ادارة شؤون النفط والغاز لدى مجموعة لويدز المصرفية: ستتراجع أسعار النفط على الأمد القصير نظرا لان اليابان من أكبر البلدان المستوردة للنفط في العالم وسيتأثر الاقتصاد الياباني سلبا وبشكل حاد. وأضاف: سترتفع الأسعار على الأمد البعيد مع تعافي الاقتصاد الياباني واستمرار نمو الطلب في الأسواق الناشئة.
انحسار التوترات
وقال لورنس ايجلز المحلل لدى جيه.بي مورجان: انخفضت الأسواق نهاية الأسبوع الماضي نظرا لانحسار التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن التأثير الاقتصادي لكارثة الزلزال في اليابان. وقال هاري تشلينجوريان من بي.ان.بي باريبا ان اضطراب الصناعات اليابانية والنقل والسفر على الامد القصير سيؤدي إلى تأثير سلبي في الطلب على منتجات النفط الخفيف. وأضاف: فور إعادة البناء وعودة النشاط الصناعي إلى وضعه الطبيعي نتوقع ارتفاع الطلب على نواتج التقطير وأيضا على البنزين مع استئناف حركة السفر على الطرق.
سد النقص
ومن المتوقع أن تضطر شركة طوكيو للطاقة النووية تيبكو وهي أكبر شركة مرافق عامة لإنتاج الكهرباء في آسيا لشراء الطاقة من شركات أخرى والبحث عن مزيج من الغاز الطبيعي المسال والمازوت المنخفض الكبريت مع منتجين اخرين مثلما فعلوا في العام 2007 حينما أغلق مفاعل كاشيوازاكا النووي الذي تبلغ طاقته 8000 ميجاوات لمدة عامين بعد زلزال. وسوف تضطر شركات مرافق الخدمات العامة أيضا الي البحث في الخارج عن المزيد من أنواع الوقود الاخرى مثل المخلفات الشمعية المنخفضة الكبريت وخام دوري من أندونيسيا من أجل تعزيز المفاعلات الاحتياطية للطاقة الحرارية. وقال توموميتشي أكوتا كبير الاقتصاديين في مؤسسة ميتسوبيشي يو.اف.جيه للبحوث والاستشارات في طوكيو: بالنظر لما تتمتع به محطة الطاقة التي تعمل بزيت الوقود من مرونة فانها أنسب بديل لسد النقص في توليد الكهرباء الامر الذي يقتضي زيادة استخدام النفط الخام الثقيل في الاجل القريب. غير أن تاجرا في سنغافورة حذر بقوله ان امدادات المعروض من زيت الوقود المنخفض الكبريت شحيحة. وقال التاجر: العرض والطلب من زيت الوقود المنخفض الكبريت في اسيا متوازنان في الوقت الحالي لذا فان أي شيء يخل بهذا التوازن سيؤثر على الارجح في الاسعار. وارتفعت أسعار زيت الوقود في اسيا للجلسة الرابعة وسجل سعر عقود زيت الغاز المنخفض الكبريت لتسليم ابريل ومايو 5,75 دولار و4,75 دولار للطن على الترتيب. وتعتمد أكبر خمس شركات مرافق عامة يابانية لانتاج الكهرباء في الاغلب على الغاز الطبيعي المسال في توليد الطاقة وهو ما يفوق كثيرا استهلاكها من زيت الغاز والفحم لكن بعض الشركات الصغيرة تستخدم الفحم أكثر مما تستخدم الغاز الطبيعي المسال أو زيوت الوقود.
توجهات الاستهلاك
قالت مؤسسة باركليز كابيتال في مذكرة بحثية في 11 من مارس: اذا استخدم زيت الوقود وحده بدلا من الغاز الطبيعي فان تقديراتنا تشير الى أن الزيادة الاضافية في الاستهلاك ستكون حوالي 238 ألف برميل يوميا. ومن المتوقع أن يزداد الطلب الكلي على الطاقة في اليابان 5,5 في المائة في السنة المالية التي تنتهي هذا الشهر إلى 1056,5 مليار كيلووات في الساعة. لكن هذا التقدير قد يتغير مع تأثر الاقتصاد بالزلزال وحث الحكومة للقائمين على الصناعة والعائلات لخفض استهلاك الطاقة ومواجهة انقطاعات ممتدة للكهرباء في سعيها لاعادة تشغيل محطات الطاقة النووية. وتظهر تجارب التاريخ أن أي اغلاق في محطات الطاقة النووية في اليابان التي تقدم 30 في المئة من اجمالي طاقة توليد الكهرباء في اليابان يؤدي إلى زيادة حادة في الطلب على الغاز الطبيعي المسال. وكان اغلاق 17 مفاعلا من مفاعلات اليابان الاربعة والخمسين في أغسطس عام 2002 لاجراء فحوص السلامة قد تسبب في زيادة نسبتها 11 في المائة في طلب اليابان على الغاز الطبيعي المسال في العام التالي وتسبب اغلاق أكبر محطة للطاقة النووية في البلاد وهي محطة كاشيوازاكي من عام 2007 في ارتفاع حاد للاسعار الفورية لغاز الطبيعي المسال في العالم. وعرضت روسيا بالفعل زيادة امداداتها من الغاز الطبيعي إلى اليابان من مشروع سخالين-2 اذا طلب منها .
