أكدت مجلة فورتشن في دراسة مسحية لها بعنوان: أكثر الشركات العالمية مثارا للإعجاب في عام ‬2011 أن الضغوط والركود والأزمة المالية أفرزت خصائص جديدة لم تكن مدركة من قبل. فقد أضحت شركات حديثة التأسيس في الطليعة. وتراجعت شركات معروفة إلى الوراء في حين لم تنج أخرى من العاصفة. الآن وبعد انقشاع غمامة أسوا عاصفة اقتصادية في التاريخ المعاصر والتي فاقت في عنفها توقعات الخبراء والمحللين فإننا أمام قائمة جديدة من شركات رابحة وأخرى خاسرة كما يتضح في قائمة فورتشن ‬2011 للشركات الأكثر إعجابا في العالم.

وقالت المجلة إن آخر النتائج التي توصلت إليها الاستطلاعات أظهرت بزوغ نظام تنافسي جديد في كثير من الصناعات خصوصا وفي قطاع الأعمال التجارية على وجه العموم وهو نظام قد يطول أمده لسنوات طوال. ولعل الكيفية التي حققت فيها شركات الفوز.

والتي منيت أخرى فيها بالخسارة، تحمل في طياتها دروسا قيمة للمعنيين كافة. ويعتبر اللغط هو الأعظم منذ ‬13 عاما من تصنيف فورتشن للشركات الأكثر إعجابا هذا العام. فمن بين ‬57 صناعة تمت دراستها ‬22 منها تصدرتها شركات جديدة هذا العام، وهي النسبة الأكبر قاطبة. كما أن النظام المتغير في عالم المال والأعمال تجلى بصورة خاصة من منظور آخر متمثلا في آراء المستجيبين حول الشركات الأفضل في القدرات التجارية الحيوية. فقد غيرت أزمة الركود العالمية المفاهيم العالمية تغييرا جذريا.

 

سؤال مهم

لكن السؤال الأهم هو ذلك الذي يتعلق بالكيفية التي حققت بها هذه الفئة الجديدة من الطليعة هذا الأمر. والجواب المستخلص من قصص عشرات الشركات في صناعات مختلفة، أنها أقدمت بجسارة في زمني السراء والضراء على تمييز أنفسها عن الأسلوب الذي تصرفت فيه غالبية منافساتها.

ففي سنوات الطفرة كان معظم قادة اليوم متحفظين ماليا، نائين بأنفسهم عن هوس الاقتراض الواسع، ورافضين فكرة الاستحواذ بأسعار عالية كانت تبدو منطقية خلال فترة التوسع. إذ كانوا يعلمون أن الأمور عندما تقلب ظهر المجن، فإن عبء الدين الثقيل والاستحواذ الباهظ يمكن أن يقودا إلى التهلكة.

ومرة أخرى عندما ضربت أزمة الركود بأطنابها، ساروا مجددا بعكس التيار. وكانت تصرفاهم محكومة بالظروف. وأظهرت دراسة مكينزي أن في صناعة التكنولوجيا على سبيل المثال، زادت الشركات التي استمر قادتها في مناصبهم قبل الأزمة وبعدها، حجم كوادرها وضاعفت الإنفاق خلال فترة الركود.

 

مسلك جديد

أما الشركات التي دخلت بحور الأزمة متخلفة عن الركب ثم تبوأت مركز القيادة فقد سلكت بقوة مسلكا آخر، فقد تقشفت في مواقع ساخنة وقلصت الإنفاق أكثر من لاعبين آخرين. وشكلت الأغلبية المترددة التقليدية في الوسط، لاهي أسرفت ولا هي قترت إلى الحد الفاحش. وقال تقرير المجلة إن العاصفة الاقتصادية تمر مرورا سالما. فقد حققت جميع الاقتصادات الكبرى نموا في العام الماضي هي مرشحة للنمو في هذا العام والعام القادم، وفقا لتوقعات البنك الدولي.

والعبر الضخمة المستقاة من أكثر الشركات مثارا للإعجاب هي أن الشركات القيادية تدبرت أمورها بنجاح إبان الطفرة بحيث تكون لها الغلبة في زمن الانفجار، وهو ما تحقق في إعادة التنظيم العظيم. وأظهرت شركات الطليعة حقيقة جديرة بالتذكر عندما تعود الظروف الحميدة. والأزمان الجيدة هي التي تتحقق فيها أكبر المكاسب.