أفادت وزارة المالية اليابانية وبعض وكالات التصنيف الائتماني أمس بان مدى التأثير الاقتصادي للزلزال المدمر، الذي ضرب شمال شرقي اليابان أول من أمس الجمعة وتسبب في موجات مد عاتية غير معروف حتى الآن ولكن من المحتمل أن يكون قاسيا.

واقترح بعض الاقتصاديين البارزين بان الكارثة ربما تسهم بشكل كبير في تعميق الركود الذي يواجهه الاقتصاد الياباني حاليا. وتناضل اليابان بالفعل من اجل سداد اكبر ديون سيادية في العالم والتي تمثل ‬200٪ من ناتجها المحلي الإجمالي وقد تثير الكارثة الحالية المخاوف العالمية على نطاق أوسع مصحوبة بالمشهد السياسي المضطرب.

حجم الأزمة

وقال اقتصادي بارز في مؤسسة ميتسوبيشي سكيوريتيز انترناشونال الائتمانية إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تدفع الأزمة الحالية اليابان إلى حافة الهاوية في ظل الوضع المالي الضعيف للبلاد حاليا. وأضاف: إذا كنا نتحدث عن خسائر تقدر بنحو ‬5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي فربما لن يكون هذا العامل هداما أو بناءا.

ولكن إذا تحدثنا عن خسائر اكبر من ذلك فقد نرى محفزا على مخاوف اكبر. وأضر إغلاق أربع مصافي لتكرير النفط على الأقل في اليابان بسلسلة الإمداد للنفط الخام في ثاني اكبر دولة مستهلكة في أسيا. وتراجعت أسعار النفط في نيويورك إلى اقل مستوياتها منذ الأول من مارس الجاري. كما من المحتمل أن تشهد الأسهم اليابانية اضطرابا كبيرا على مدى الأسابيع المقبلة وفق ما ذكر إستراتيجيون. وقال محللون إن تراجع الين إلى مستوى كبير وكذا هبوط الأسهم من المرجح أن يكون مؤشرا على ما قد يحدث بعد ذلك.

آثار مباشرة

وتراجع الاقتصاد الياباني بنسبة ‬1,3 في المائة للربع الرابع من عام ‬2010 على أساس سنوي وحجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي الذي سببه الزلزال قد يحدد قدرة الحكومة على تجنب أزمة مالية. ويرى محلل للسوق من طوكيو أن الآثار قصيرة الأمد من المنظور العالمي تتمثل في زيادة في التضخم مع ارتفاع أسعار الصلب والنحاس والألمونيوم ناهيك عن الغاز والنفط.

وأضاف: علينا الأخذ في الاعتبار اثر هذا على خطوط الشحن إذ تعرقلت الواردات والصادرات بالموانئ الكبرى، وبعد ذلك هناك تكاليف إعادة البناء فقد تواجه اليابان على الاقل عجزا ماليا.

 

شحنات السيارات

ويهدد الزلزال بتعطيل صادرات السيارات اليابانية وقطع الغيار المتجهة إلى الولايات المتحدة. وأغلقت جميع الموانئ الرئيسية في اليابان بعد الزلزال. وقال محللون انه إذا ظلت الموانئ مغلقة لفترة طويلة فان صادرات السيارات اليابانية إلى أميركا الشمالية قد تتعطل. وقال دينيس فيراج رئيس مجموعة استشارات السيارات انه وضع سيئ للغاية. وأضاف: اليابان لديها موانئ ممتازة لكنها ستركز على العمليات المرتبطة بجهود الإنقاذ.

وقال فيراج إن مصانع السيارات التي مقرها أميركا الشمالية قد تتأثر أيضا إذا تعطلت شحنات أجزاء السيارات. وقالت تويوتا موتور كورب اكبر شركة يابانية لصناعة السيارات إنها أوقفت الإنتاج في مصنعين للتجميع ومصنع لقطع الغيار في شمال اليابان. والسيارة ياريس وهي أصغر سيارة لتويوتا تباع في سوق أميركا الشمالية يجري تصنيعها في احد المصانع التي دمرها الزلزال قرب سينداي.

ومن المتوقع أن يزيد الطلب الأميركي على السيارات الاصغر حجما والاكثر كفاءة في الوقود مثل ياريس مع ارتفاع اسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل الطفرة الموسمية لمبيعات السيارات في أواخر الربيع والصيف.

والسيارة فيت التي تنتجها هوندا موتور- ثاني اكبر شركة يابانية لصناعة السيارات- يجري استيرادها من اليابان الى سوق اميركا الشمالية. وقال متحدث باسم هوندا ان ‬91 بالمئة من سيارات وشاحنات هوندا المباعة في الولايات المتحدة يجري تصنيعها محليا بما في ذلك السيارتان أكورد وسيفيك الأكثر مبيعا.

وأبلغت هوندا رويترز أن مصنعها لتجميع السيارات في ساياما اغلق في حين توقف الانتاج في مصنعها للتجميع في سوزوكا لفترة قصيرة. ويقع المصنعان كلاهما قرب طوكيو. وقتل رجل واصيب ‬30 عاملا بجروح في منشات تويوتا في توتشيجي. وأوقفت شركة نيسان موتور الانتاج في جميع مصانعها الاربعة لاجزاء السيارات في اليابان.

وتوقفت ايضا العمليات في جميع مصانع سوبارو الخمسة لتصنيع اجزاء السيارات حسبما قالت شركتها الام فوجي هيفي اندستريز. وقال محللون ان تصنيع السيارات شكل حوالي ‬17 بالمئة من الانتاج الصناعي في اليابان في ‬2008.