اتفق زعماء السبع عشرة دولة التي تشترك في اليورو على تعزيز طاقة الإقراض الفعلية لآلية الاستقرار المالي الأوروبي إلى أقصى مدى لها عند 440 مليار يورو من 250 مليار يورو حاليا. واتفق الزعماء أمس على تعزيز شبكة الأمان المالي لمنطقة العملة الموحدة في خطوة يأملون أن تساعد في وضع حد لازمة الديون السيادية المتفاقمة في اليونان وأسبانيا والبرتغال ودول أخرى بالمنطقة. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد قمة استثنائية في بروكسل:
اتفقنا على رفع القدرة الإقراضية الفعلية لهذا الصندوق الذي يطلق عليه اسم الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي. وبات هذا الصندوق المؤقت الذي انشئ العام الماضي في أوج الأزمة اليونانية يملك على الورق 440 مليار دولار من ضمانات القروض التي تقدمت بها الدول المختلفة في الاتحاد.
لكن في الواقع لا يمكن لهذا الصندوق تقديم قروض سوى بقيمة 250 مليار يورو لأنه من المفترض عليه أن يحافظ على الباقي على شكل احتياطي بهدف التمكن من الاستفادة من أفضل معدلات فائدة على الأسواق المالية عندما يقرر جمع أموال. إلى ذلك أشار ساركوزي إلى أن القادة قرروا رفع القدرة الاقراضية للهيئة الدائمة للازمات التي ستخلف الصندوق المؤقت منتصف العام 2013 إلى 500 مليار يورو.
آلية المساعدة
وستتحقق الزيادة عن طريق قيام دول منطقة اليورو بزيادة ضماناتها لقروض الآلية. كما اتفق الزعماء على أن تباشر الآلية التي أقيمت في مايو من العام الماضي واستخدمت لإنقاذ أيرلندا إقراض المال إلى الحكومات التي تحتاجه بأسعار أرخص لكل القروض الجديدة .
وذلك بنفس سعر فائدة قروض صندوق النقد الدولي حاليا. لكن أيرلندا التي تتلقى أيضا قروضا من الاتحاد والصندوق لم تحصل على فائدة أقل حتى الآن بسبب رفضها بحث وضع قاعدة منسقة لضريبة الشركات على مستوى منطقة اليورو.
أسعار الفائدة
وبغية مساعدة الدول التي تحصل بالفعل على دعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد اتفق الزعماء على خفض فائدة الفروض المقدمة إلى اليونان 100 نقطة أساس ومد آجال استحقاق الائتمان إلى سبعة أعوام ونصف من ثلاثة أعوام. وقال رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي إن قادة دول منطقة اليورو قرروا خفض سعر الفائدة الذي فرضوه على اليونان لدى منحها قرض إنقاذ غير مسبوق في العام الماضي.
وتدخلت منطقة اليورو في ذروة الأزمة المالية اليونانية بعرض 80 مليار يورو أي110 مليارات دولار لكنها حددت سعر فائدة عقابي يصل إلى 6 بالمئة لضمان عدم تقدم أي دولة أخرى بفعل إغراء الاقتراض بطلب إنقاذ. وقوبل هذا القرار الذي ترافق مع طلب بإجراء تخفيضات قاسية في الإنفاق بانتقادات شديدة في اليونان حيث اعتبر محاولة للتربح من الأزمة التي تواجهها البلاد. وقال فان رومبوي إن دول منطقة اليورو وافقت على خفض سعر الفائدة بنسبة 1 بالمئة وتمديد تاريخ استحقاق الدين لتسهيل العبء على الاقتصاد اليوناني الهش.
وطالبت أيرلندا، التي حصلت أيضا على قرض إنقاذ في العام الماضي، بالحصول على نفس الامتياز إلى أنها فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأنه. وقال دبلوماسيون إن هذا الفشل يرجع إلى مطالبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن ترفع أيرلندا في المقابل معدل الضريبة على الشركات وهو التنازل الذي رفضه رئيس وزراء أيرلندا الجديد إندا كيني رفضا قاطعا.
اتفاق الإصلاحات
من جهة أخرى أعلن رومبوي أن دول منطقة اليورو وافقت من حيث المبدأ على اتفاق يهدف إلى تدشين إصلاحات اقتصادية وتحفيز النمو في المنطقة. وكان رئيس الاتحاد الأوروبي كتب على صفحته بموقع «تويتر» الإلكتروني للتواصل الاجتماعي: توصلنا إلى اتفاق حول الاتفاق من أجل اليورو. غير أنه بعد مرور دقائق سحب فان رومبي تصريحه من على موقع تويتر ليضع محله تصريحا أكثر حذرا يقول فيه: اتفاق من حيث المبدأ حول اتفاق من أجل اليورو.
غير أن المناقشات لا تزال جارية بشأن العناصر الأخرى للحزمة الخاصة بالإصلاحات. ودعا الاتفاق قادة دول اليورو إلى التعهد بتحسين قدرات بلادهم على المنافسة وزيادة معدل التوظيف بها وتقليص ديونها. وكانت ألمانيا هي التي أعدت اتفاق اليورو في الأصل بدعم من فرنسا. وكان الاتفاق في صيغته الأصلية يهدف إلى إجبار دول اليورو التي تعاني من اقتصاد ضعيف مثل اليونان وإيطاليا وأسبانيا على دعم نموها الاقتصادي. وتركا الاتفاق القرار إلى كل حكومة بشأن الإجراءات اللازم اتخاذها ، مشددة على أن آلية التنفيذ هي القضية الوحيدة التي ستخضع للمناقشة بين قادة منطقة اليورو.
