أكد خبراء اقتصاديون إن رفع سقف الديون الأميركية أصبح أمراً لا مفر منه بعدما وصل العجز في ميزانية الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية مشيرين إلى أن ذلك من شأنه أن يتسبب في فوضى ومخاطر ائتمانية للولايات المتحدة ويهدد أمن أصول النقد الأجنبي للبلدان الدائنة وحاملي سندات الخزينة الأميركية. ورفض مجلس الشيوخ الأميركي تخفيضات إضافية للإنفاق للعام الحالي تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار كان مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون قد وافق عليها الشهر الماضي.
وفي اقتراع جاءت نتيجته متماشية مع الانتماء الحزبي رفض مجلس الشيوخ بأغلبية 56 ضد 44 صوتا مشروع القانون الذي اقره مجلس النواب والذي كان من شأنه أيضا أن يحول دون تنفيذ إصلاح قانون نظام الرعاية الصحية الذي ادخله الرئيس باراك اوباما.
وفي اقتراع مرتقب من المتوقع أن يفشل مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون في الحصول على عدد كاف من الأصوات لإقرار مشروع بديل اقترحه الديمقراطيون لتخفيضات في الإنفاق قيمتها 4,7 مليارات دولار. ويقول زعماء الكونجرس إن الاقتراعين يبرزان الحاجة إلى أن يتوصل الحزبان إلى حل وسط بشان الإنفاق وخفض العجز في الميزانية للفترة الباقية من السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 سبتمبر.
زيادة الإقراض
في الأثناء حث وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر أعضاء الكونغرس على الموافقة على زيادات لرؤوس أموال مؤسسات الإقراض العالمية وحذر من أن الفشل في اتخاذ هذه الخطوة قد يلحق ضررا بنفوذ الولايات المتحدة في الخارج. وأوضح جايتنر: بالنظر إلى مشاركة الصين المباشرة في تطوير البنية التحتية في دول نامية فان تقلص الوجود الأميركي في بنوك التنمية المتعددة الأطراف سيعطي الصين مزية كبيرة في تعزيز مصالحها التجارية والأمنية في مناطق وقطاعات عديدة.
الدين الحكومي
واقترحت الحكومة الأميركية مؤخرا ميزانية العام المالي لعام 2012 بنحو 3,7 تريليونات دولار. ويتوقع البيت الأبيض أن يتوسع العجز في الميزانية الفيدرالية في العام المالي الجديد إلى 1,6 تريليون دولار. ومن المتوقع أيضا أن تصل نسبة العجز في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10,9 في المائة متخطية خط التحذير المعروف دوليا.
خسارة فادحة
وقال يان تشينغ مين مساعد رئيس لجنة التنظيم المصرفي الصينية إن الخسارة التي تنتج عن انتهاك الحكومة للعقود فادحة ومن المتوقع أن يرفع سقف الديون الأميركية بعد الخلافات التي دبت بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس حيث يدور جدل ساخن حول إمكانية رفع هذا السقف بين أعضاء الحزبين. ويتزايد حجم الدين الأميركي بسرعة في السنوات الأخيرة نتيجة للركود الاقتصادي الذي سببته الأزمة المالية العالمية وتقليص مصادر الإيرادات الضريبية وسياسة العجز المالي على مدى السنوات.
ويتوقع البيت الأبيض أن يرتفع العجز في الميزانية الجديدة بمقدار 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى العام المالي 2017. وحذر العديد من المسئولين بما في ذلك رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي من إفراط الحكومة في الاقتراض على الاستثمارات الخاصة لافتا إلى أن الدائنين الأجانب لن يقرضوا المال إلى بلد ترتفع فيه نسبة العجز مقارنة بإجمالي ناتجه المحلى بلا حدود.
مطالب متواصلة
وقدم رئيس مجلس النواب الأميركي جون برنار في فبراير الماضي رسالة مزيلة بتوقيع 150 اقتصاديا إلى البيت الأبيض تدعو إلى تخفيض كبير في الإنفاق الحكومي في الميزانية والعجز. ويرى يان تشينغ مين ان السبب في التراكم المستمر للديون الأميركية يعود إلى عدم نجاح الولايات المتحدة في إيجاد وسيلة جيدة لحل مشكلة العجز الهائل في الميزانية الأمر الذي لن يجعل الصين وغيرها من الأسواق الناشئة تواجه مخاطر التدفقات الرأسمالية الكبيرة والتضخم المستورد فقط وإنما يهدد امن أصول النقد الأجنبي لهذه الدول أيضاً.
الدول الدائنة
ويرى شيانغ سونغ تسوه نائب مدير معهد بحوث النقود الدولية بجامعة الشعب الصينية انه مع زيادة قيمة الديون الحكومية ستواجه الحكومة الأميركية مخاطر في تقليص قيمة ديونها بصورة حادة مما سيؤثر ذلك على أمن أصول النقد الأجنبي للدول الدائنة. ووفقا للتقرير السنوي لوزارة الخزانة الأميركية الخاص بالسندات بلغت قيمة ما يملكه الأجانب من سندات الحكومة الأميركية بشكل عام 4,4 تريليونات دولار بحلول نهاية ديسمبر الماضي. وبلغت قيمة ما تملكه الصين من هذه السندات 1,16 تريليون دولار لتظل صاحبة اكبر نصيب في حيازة السندات الأميركية في أنحاء العالم .
السقف المحدد
وقالت تشن فنغ يينغ مديرة هيئة البحوث الاقتصادية العالمية بمعهد بحوث العلاقات الدولية المعاصرة الصيني إجمالي الديون العامة للولايات المتحدة قد تجاوز الآن 14 تريليون دولار ما يعنى انه يقل عن السقف المحدد من قبل البيت الأبيض بنحو 300 مليار تقريبا وهو السقف الذي يعنى مقدار ما يمكن للحكومة الفيدرالية أن تقترضه بصورة قانونية. وأضافت تشن أن اقتراب الدين الأميركي لأول مرة من الحد الأقصى القانوني أمر ينطوي على مخاطر كبيرة لن تشمل الولايات المتحدة فقط إنما اقتصادات الدول الأخرى والأسواق العالمية.
