أدت الضغوط على أسعار النفط العالمية إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الوقود في العديد من البلدان المستهلكة ومنها بريطانيا ما أثار مخاوف من تضرر دخول الأسر بشكل كبير واحتمال إقدام الحكومات على تغيير سياساتها. وارتفعت أسعار النفط جراء اضطراب إمدادات النفط في ليبيا بعد اندلاع احتجاجات عنيفة هناك في منتصف فبراير الماضي وكذلك بسبب مخاوف قائمة من تصاعد حدة المواجهات.

 

ارتفاع كبير

وقال اندرو هوارد المتحدث باسم جمعية السيارات إحدى أقدم منظمات السيارات في بريطانيا إن متوسط سعر لتر البنزين بلغ في بريطانيا ‬1,32 جنيه استرلينى أي ‬2,14 دولار وهو ما يمثل ارتفاعا كبيرا ويعزى بشكل أساسي لما يجرى في ليبيا والشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة. وأوضح هوارد أن أسعار النفط ارتفعت أيضا نظرا لمحاولة بعض تجار التجزئة تعويض أرباح خسروها بعد شتاء قاس عطل حركة المرور في نوفمبر وديسمبر الماضيين وكذا بعد زيادة ضريبة القيمة المضافة للمبيعات من ‬17,5 في المائة إلى ‬20 في المائة بدءا من يناير.

 

تأثير الضرائب

وتعد أسعار النفط في بريطانيا أعلى منها في الدول الأخرى نظرا للضرائب التي تفرضها الحكومة المركزية. وقال هوارد إن الضريبة الآن تمثل ‬62 في المائة من تكلفة لتر البنزين بعد أن بلغت ‬80 في المائة في ‬2000، مشيرا إلى هذه الزيادات تدفعها عوامل خارجية وليس سياسة الحكومة فقط. وفى عام ‬2000 أدى ارتفاع أسعار الغاز إلى اندلاع احتجاجات واضطرابات قادها سائقو الشاحنات والمزارعون الذين سدوا مداخل مصافي النفط ومستودعات شحنه ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وأعاق الإنتاج الصناعي.

وتعد الحكومة حريصة على عدم رؤية تكرار ذلك وكذا المضي قدما بعجلة الاقتصاد. وسيعلن وزير الخزانة البريطاني جورج اوسبورن موازنته للعام المالي المقبل في ‬23 مارس الجاري. وثمة تكهنات تسرى في وسائل الإعلام المحلية بأن اوسبورن قد يتحرك لخفض أسعار الغاز للمستهلكين ربما من خلال خفض الضرائب أو وضع آلية للضرائب تتعاطى مع أسعار النفط العالمية.

وقال متحدث باسم وزير الخزانة البريطاني إن الحكومة تعي أن الأسعار المرتفعة للوقود ترفع من تكاليف المعيشة للشعب وأنها تبحث خيارات في عملية الموازنة بما في ذلك آلية لاستقرار أسعار النفط ستقلل من الضرائب على النفط خلال ارتفاع أسعاره لكنها سترفع الضرائب عند هبوط الأسعار.

 

السلع الأخرى

وقال احد المتعاملين بالسوق إن أسعار الغذاء تتصاعد وان تكلفة شراء الفاكهة والخصروات تتزايد. وأضاف: أظن أن هذا نتج عن ارتفاع أسعار الوقود. أصبح نقل المنتج يتكلف أكثر. أتمنى ألا ترتفع الأسعار أكثر.وقالت فاليري جونز العاملة بالقطاع الطبي إنها تشعر بعدم التأثر بأسعار الوقود المرتفعة لأنها لا تمتلك سيارة. أما آلان ماينارد التقني الذي يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات فقال إن الأسعار كانت مرتفعة بالفعل منذ فترة. وأضاف أنه يفكر كثيراً قبل استخدام سيارته لاسيما في وجود نقل عام جيد في لندن.