سجلت الصين عجزا مفاجئا في ميزانها التجاري قدره ‬7,3 مليارات دولار في فبراير هو الأكبر منذ سبع سنوات إذ إن عطلة السنة القمرية الجديدة قلصت أنشطة صناعاتها التصديرية أكثر من المتوقع. وهذا هو أول عجز تجاري تسجله الصين منذ مارس من العام الماضي والأكبر منذ فبراير ‬2004. وقال الاقتصاديون الذين توقعوا تسجيل فائض محدود قدره ‬4,95 مليارات دولار إن من المرجح أن يكون هذا العجز المفاجئ مؤقتا. وقال نيه ون المحلل لدى هواباو تراست في شنغهاي: توقعنا تباطؤ الصادرات في الشهر الماضي لكنني أعتقد أن أحدا لم يكن يتوقع هذه النتيجة الضعيفة. وأضاف: ثمة احتمال ضعيف لان تسجل الصين عجزا تجاريا مجددا والفائض التجاري الشهري قد يرتفع في النصف الثاني من هذا العام.

خبر جيد

وسيكون العجز خبرا جيدا للحكومة الصينية من ناحية واحدة على الأقل إذ أنه سيساعد على تخفيف الضغوط التضخمية. وشكلت التدفقات النقدية من الفائض التجاري الضخم للصين خلال السنوات القليلة الماضية سببا رئيسيا للقفزة الأخيرة في الأسعار. وقال ما جيان تانغ رئيس إدارة الإحصاء الحكومية الصينية إن بدء مفعول تشديد السياسات النقدية يجعل الصين واثقة من قدرتها على إبقاء التضخم عند أربعة بالمئة في المتوسط هذا العام. وقالت ادارة الجمارك الصينية إن الصادرات زادت بنسبة ‬2,4 في المئة في فبراير عما كانت عليه قبل عام بينما كانت التوقعات ‬26,2 بالمئة.

تقلص الفائض

وأشارت الحكومة في السابق إلى تقلص الفائض التجاري باعتباره دليلا على أنها تحرز تقدما في الحد من اعتماد الصين المفرط على الصادرات وهو تحول يعتبر مهما لكي يقف هذا الاقتصاد العالمي على قدمين أكثر رسوخا. لكن العديد من الاقتصاديين حذروا من المبالغة في الاستنتاجات استنادا إلى البيانات التجارية في شهر واحد خاصة في الربع الأول من السنة. وتتباطأ الصادرات الصينية عادة في مطلع السنة حيث تغلق المصانع أو تعمل بنصف طاقتها لمدة أسابيع بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة التي وافقت الأسبوع الأول من فبراير. وقال يو سونج وهيلين تشيان الاقتصاديان في جولدمان ساكس في مذكر: نعتقد أن من المرجح أن يكون العجز التجاري ظاهرة مؤقتة ناجمة عن السنة القمرية الجديدة. خلال عدة أسابيع أعقبت السنة القمرية الجديدة أثرت تغيرات العطلة على الصادرات أكثر من تأثيرها على الواردات لان المصدرين لديهم ميل أكبر إلى قضاء عطلات طويلة. لكن المحللين كانوا يتوقعون تأثير العطلات على الصادرات حين أعدوا توقعاتهم الأولية لذلك فان جانبا من هذه البيانات يبعث على القلق.

مصاعب كبيرة

وفي ذات السياق قال وزير التجارة شين دومينغ إن الصين يمكن أن تسجل عجزا تجاريا هذا العام بسبب مواجهة اكبر دولة مصدرة في العالم العديد من المصاعب على المستوى الدولي يمكن أن تعطل الطلب على المنتجات الصينية. وخلال الشهرين الاولين من العام ارتفعت الصادرات بنسبة ‬21,7 بالمئة في حين ارتفعت الواردات بنسبة ‬41,2 بالمئة بحسب الجمارك. وفي ‬2010 سجلت الصين فائضا تجاريا قيمته ‬183,1 مليار دولار تمثل ‬6,2 بالمئة من الحجم الإجمالي من تجارتها الخارجية. وذكرت الجمارك أن التجارة الخارجية الصينية ارتفعت ‬10,6 بالمئة على أساس سنوي إلى ‬200,78 مليار دولار في الشهر الماضي. ونمت الصادرات بنسبة ‬2,4 بالمئة على أساس سنوي إلى ‬96,74 مليار دولار في فبراير وازدادت الواردات ‬19,4 بالمئة إلى ‬104,04 مليار دولار. وفي الشهرين الأولين لهذا العام بلغت التجارة الخارجية الصينية ‬495,83 مليار دولار مشكلة نموا قدره ‬28,3 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي .وحافظ الاتحاد الأوروبي على وضعه كأكبر شريك تجاري للصين في تلك الفترة حيث ازدادت التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي ‬16,3 بالمئة على أساس سنوي إلى ‬76,2 مليار دولار. وفي نفس الوقت ارتفعت التجارة مع الولايات المتحدة ‬22,6 بالمئة على أساس سنوي إلى ‬60,5 مليار دولار في حين قفزت التجارة بين الصين واليابان ‬28,8 بالمئة على أساس سنوي إلى ‬48,85 مليار دولار.