قال مسؤول رفيع بصندوق النقد الدولي ان الاقتصادات الناشئة التي قادت التعافي العالمي قد تكون تحقق نموا بوتيرة أسرع من اللازم مما قد يضر بمصلحتها مع تراكم الضغوط التضخمية.
وتكافح الصين والبرازيل واقتصادات ناشئة أخرى سريعة النمو لاحتواء التضخم والسيطرة على التدفقات الكبيرة لاموال المضاربة.
وتشير تصريحات جون ليبسكي النائب الاول لمدير عام صندوق النقد الدولي الى قلق متزايد لدى الصندوق.
وقال ليبسكي في مقابلة مع خدمة «رويترز انسايدر» التلفزيونية أمس الأول: بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تنمو 6,5 أو سبعة بالمئة فان هوامش الطاقة الفائضة مستهلكة بنسبة كبيرة ونتيجة لذلك بدأنا نرى بوادر على النمو التضخمي.
وبعد الازمة الاقتصادية العالمية في 2008 و2009 اتخذ التعافي مسارات متباينة اذ تقدمت الاسواق الناشئة الركب بينما كافحت الاسواق المتقدمة لملاحقتها.
مشكلة التدفقات
وفي ضوء النمو وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل استثنائي في الدول المتقدمة تدفق المستثمرون على الاسواق الناشئة مما جلب رؤوس اموال تحتاجها هذه الاسواق بشدة لكنه أفرز أيضا خطر التضخم.
وزاد ارتفاع أسعار النفط مشكلة التضخم تعقيدا لكن ليبسكي قال ان الصندوق لم يخفض توقعاته للنمو لانه يعتقد ان ارتفاع أسعار النفط لن يدوم.
وأضاف ليبسكي: إن معظم الزيادة في أسعار النفط في اواخر 2010 ومطلع 2011 عكست تحسن التوقعات الاقتصادية الى أن امتدت الاضطرابات الى ليبيا المنتجة للنفط. لكن المخاوف الاخيرة بشان تعطل الامدادات خلقت عامل خوف ما دفع النفط متجاوزا 100 دولار للبرميل وهو ما سيشكل خطرا أكبر على النمو اذا استمر.
ومضى يقول: ان ارتفاع أسعار الغذاء مصدر للقلق أيضا خاصة للدول الفقيرة حيث يلتهم الانفاق على الغذاء نسبة كبيرة من ميزانيات الاسر. وكان ارتفاع أسعار الوقود واحدا من أسباب كثيرة وراء الانتفاضة في كل من مصر وتونس.
الضغوط الاجتماعية
وقال ليبسكي: علينا ان نقلق حتى في الاماكن التي لا تتعرض لاضطرابات سياسية ... الضغوط الاجتماعية والصعوبات الحقيقية التي يواجهها الفقراء في كثير من الاقتصادات أمور علينا معالجتها.
ويعيد صندوق النقد الدولي التفكير بالطريقة التي يقيم بها اقتصادات الدول بعدما وجهت اليه انتقادات بغض الطرف عن ارتفاع البطالة الذي أدى لانتفاضات سياسية في دول مثل مصر.
وقال جون ليبسكي ان الصندوق سيدرج تحليلا لقضايا التوظيف في تقييم اقتصادات الدول الاعضاء مستقبلا.
وأضاف لخدمة رويترز انسايدر نعتقد ان هذه الموضوعات لها اهمية كبيرة وينبغي أخذها في الاعتبار ليس فقط في الحالات التي قد تؤدي الى اضطرابات سياسية ولكن كأمر اعتيادي عند تقييم التنمية الاقتصادية والسياسات.
وحتى الان لا يركز الصندوق بشكل كبير على تأثير السياسات على الوظائف في الدول الاعضاء انما يترك هذا المجال الى حد كبير لمنظمة العمل الدولية والبنك الدولي. لكن الاحتجاجات على البطالة والفساد والفقر والقمع التي اشتعلت في مصر وتونس والاردن واليمن والجزائر والسودان أبرزت المشكلة خاصة بين الشباب.
وركز البنك الدولي على اجراءات توفير فرص العمل في استراتيجيته الجديدة لافريقيا جنوبي الصحراء التي اعلنها الاسبوع الماضي محذرا من أن سبعة الى عشرة ملايين شاب يدخلون سوق العمل بالمنطقة سنويا.
وقال ليبسكي ان تقريرا اقليميا أعده صندوق النقد الدولي العام الماضي أبرز قضية البطالة خاصة بين الشبان كأحد التحديات الكبيرة التي تواجهها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ودعا التقرير لاصلاحات في قطاع التوظيف لايجاد نهج اكثر عدلا.
