أكد منير فخري عبد النور وزير السياحة المصري الجديد في تصريحات لـ«البيان» أن السياحة المصرية بدأت تعود للحياة من جديد، وبدأت بعض الأفواج السياحية تقصد مناطق ومدنا مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، متوقعا أن تستعيد عافيتها في نهاية شهر أبريل المقبل ريثما تكون الأوضاع هدأت ـ وتكشفت الأمور بالكامل.
ولفت إلى أن السياحة ستعود أقوى من ذي قبل بعد الزخم والتعاطف الذي حظيت به مصر في الفترة الماضية، ومع تغير الصورة عن الشعب المصري باعتباره شعبا محبا للحرية والديمقراطية، وحصل عليهما بمنتهى الحضارة والرقي.
وقدر خسائر السياحة في مصر خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل بثلاثة مليارات دولار، وقال إن استعادة مصر لحركة السياحة فيها ستكون بشكل تدريجي، مشيرا إلى أن دخل مصر من السياحة العام الماضي تخطى الـ13 مليار دولار.
وكان لـ«البيان» هذا الحوار مع منير فخري عبد النور وزير السياحة في حكومة الدكتور عصام شرف الجديدة.
ما تأثير ثورة 25 يناير وما أعقبها على قطاع السياحة في مصر؟
لاشك أن الأحداث التي شهدتها مصر منذ 25 يناير أثرت كثيرا على قطاع السياحة في مصر، خاصة بعد أن هجر السياح مصر نتيجة التحذيرات التي وجهتها دولهم، وستستمر هذه الآثار السلبية على السياحة حتى نهاية شهر ابريل على الأقل، وهو ما يعني انخفاضا في عدد السائحين يقدر بثلاثة ملايين سائح والذي من شأنه أن يؤدي الى خسارة 3,2 مليارات دولار أميركي.
ويكفي أن أذكر أن قطاع السياحة الذي يمثل القطاع الاساسي للاقتصاد يعمل به 1,75 مليون عامل، فكل واحد من سبعة عمال يتعلق عمله بالسياحة، واستضافت مصر العام الماضي 12,7 مليون سائح وجنت حوالي 13 مليار دولار أميركي أي 11,3 في المائة من اجمالي الدخل المحلي.
إجراءات
ما هي الإجراءات السريعة التي اتخذت لاستعادة السياحة من جديد؟
حاليا تم افتتاح جميع البقع السياحية في مصر الا ان عدد السائحين لم يتعد 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة في العام الماضي كما تنوي مصر المشاركة في عدد من المعارض السياحية المزمع اقامتها في برلين وموسكو وايطاليا لتشجيع حركة السياحة، ونحن في حالة اتصال مستمر مع مكاتبنا حول العالم ومع الحكومات المختلفة لانهاء خطط حظر زيارة مصر.
بعد انتشار انفلونزا الثورة في المنطقة العربية، إلى اي مدى سيؤثر ذلك على التدفق السياحي في مصر، واستعادة السياحة المصرية لعافيتها، خاصة وأن المنطقة العربية ينظر إليها ككتلة واحدة؟
لا أعتقد أن ثورة في ليبيا أو في اليمن أو في اي دولة أخرى يمكن أن تعرقل التدفق السياحي إلي مصر، وانما الذي يعوق السياحة في مصر هو انعدام الشعور بالأمن فيها، وشعور السائح بالأمن خلال تواجده بمصر، وهذا ما يجب أن يطمئن له ويثق فيه.
السياحة العربية
هل سيؤثر الوضع في المنطقة على السياحة العربية إلى مصر؟
لا أعتقد، خاصة وأن مصدر السياحة العربية الرئيسي لمصر هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وإذا عدنا للاحصائيات، فسنجد أن السياحة العربية من هاتين الدولتين لهما نصيب الأسد من السياحة العربية، بل على العكس يمكن أن تكون القلاقل في هذه البلدان مدعاة لسفر الكثيرين إلى مصر بعد استقرار الأوضاع فيها.
من وجهة نظرك ما هو العنصر الحاكم في استعادة السياحة لمكانتها السابقة؟
ما أود التأكيد عليه هو أن الأمن والاستقرار سواء في البلد المستضيف أو في بلد المصدر هو العنصر الحاكم للتدفق السياحي أكثر من أي شيئ أخر، وأي هزة تؤثر على الأمن والاستقرار من شأنه التأثير على حركة السياحة.
آليات تنشيطية
هل هناك آليات معينة ستستخدمونها الفترة المقبلة لزيادة التدفق السياحي، واستعادة مصر لمكانتها في هذا المجال؟
نعم، هناك عدد من الآليات منها الدعاية والإعلان والتسويق للتعريف بما حدث من تطور سياسي وأمني، خاصة بعد الزخم الكبير الذي حظيت به مصر، والشعب المصري الذي اثبت اصراره على التمتع بالحرية والديمقراطية والحصول على ما أراد بمنتهى الرقي والحضارة الذي نال اعجاب وتقدير شعوب العالم أجمع، حيث إن المتغيرات التي شهدتها مصر مؤخرا قد لاقت صدى إيجابيا واسعا من جانب دول وشعوب العالم بتأكيد القيم الأساسية العالمية المعاصرة، وهو ما يدعم الصورة الذهنية الإيجابية والواقعية لمصر وقيمّها وحضاراتها الإنسانية والتاريخية، في كافة مجالات النشاط الإنساني وباعتبارها أحد أهم المقاصد السياحية الإقليمية والعالمية.
أما الآلية الثانية، فهي عن طريق التحفيز، سواء عن طريق تحفيز شركات السياحة ومنظمي الرحلات أنفسهم، أو عن طريق تحفيز الأفراد والسياح، من خلال تحسين الخدمة وتقديم برامج جاذبة وإغراءات تسويقية وسياحية متنوعة، وهذا الأمر سيأتي بمفرده دون بذل أي مجهود لأنه من الطبيعي أنه كلما قلت أعداد السائحين كلما زادت وتركزت الخدمة الموجهة لهم.
طاقات الشباب
تحدثت عن التأثير الإيجابي للثورة مستقبلا على السياحة، من وجهة نظرك هل يمكن استغلال قدرات وامكانات الشباب الذين قاموا بتلك الثورة في تنشيط السياحة المصرية؟
يمكن استغلال طاقات الشباب الواعي للنهوض بمستقبل السياحة من خلال مشاركتهم مع القطاع السياحي الحكومي في العمل والتركيز على مشاركة الشباب في حملة وسائل التواصل الاجتماعي من خلال مجموعة من المنافذ مثل الفيس بوك وتويتر، بهدف التنشيط والترويج للسياحة بمصر من خلال التنسيق مع هيئة تنشيط السياحة المصرية، إلى جانب مخاطبة وسائل الإعلام ومنظم الرحلات للتأكيد على أن مصر مقصد آمن ومستقر ويتمتع بخصوصية فريدة، بالإضافة إلى أنشطة توعية داخلية تتناسب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، فضلاً عن التركيز على حملة توعية داخلية تُمكّن السائح من خوض تجربة مصرية حقيقية منذ وصوله إلى مصر وحتى مغادرته لها.
الواقع الجديد
كيف ترى العمل في الحكومة الجديدة وهل صحيح أن الحزب الوطني ما زال يسيطر عليها؟
الحقيقة تقول، إنه لا يوجد الآن شيء اسمه حزب وطني، ولا يوجد شيء اسمه أغلبية حزب وطني، والناس لا تريد التأقلم مع الواقع الجديد، ولا يريدون ان يصدقوا أنه حدث تغيير، فالواقع يقول إن النظام سقط، وأن الحزب الوطني انهار وسقط، والحوار حتى حول منضدة اجتماعات مجلس الوزراء يختلف تماما تماما عن ما يمكن أن يتخيله أحد قبل 25 يناير، بل أن الخوف من التطرف في الاتجاه الأخر، وانفلات الأوضاع أكثر مما ينبغي، فالمسألة تحتاج إلى الحكمة والهدوء والتدرج في التحول الديمقراطي، بحيث يتم تسيير المسيرة في الاتجاه السليم دون جنوح.
