قال 52٪ من المدراء التنفيذيين الذين شملهم دراسة عن استطلاع أجرته بوز أند كومباني وشمل أكثر من 1800 مدير من بينهم 120 من شركات تقوم مقراتها الرئيسية في الشرق الأوسط إن إستراتيجية شركاتهم لن تؤدي إلى النجاح آو تحقق استراتيجياتهم. ويقر اثنان من أصل ثلاثة من المستطلَعين بأن قدرات شركاتهم لا تدعم بشكل كامل إستراتيجيتهم. ويثق واحد فقط من كل خمسة تماما من قدرته على النجاح ويوافق الغالبية أي 64٪ على أن شركاتهم تملك أولويات كثيرة متضاربة. ويشير معظم المدراء التنفيذيين في جميع القطاعات التي شملها الاستطلاع إلى أن شركاتهم تفتقد التماسك ويقولون إنهم يجدون صعوبة في وضع إستراتيجية واضحة ومتمايزة وضمان تماشي القرارات اليومية مع إستراتيجيتهم وتخصيص الموارد بطريقة تدعم هذه الإستراتيجية. وتبين الدراسة أيضا أن الشركات التي تملك تماسكا أكبر أي أن الإستراتيجية والقدرات والمنتجات متوافقة ومتناغمة تقدّم أداء أفضل.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن تحديد الأولويات يمثّل مشكلة كبيرة بالنسبة إلى الشركات والواقع أن ربط الأولويات باتخاذ القرارات هو عقبة يتمكن عدد قليل من الشركات من تجاوزها. وقالت الدراسة: نرى بيئة العمل «غير المتماسكة» هذه عبر القطاعات والمناطق الجغرافية، وفي كل أنواع الشركات. هذا الأمر يستنزف الشركات ويجبرها على دفع ثمن كبير نسميه ثمن عدم التماسك. وأوضح أحمد يوسف الشريك في بوز أند كومباني: يشترك المستطلَعون من الشرق الأوسط في هذه التحديات. فإن 63٪ يواجه تحدياٍ كبيرا في ضمان التناغم بين القرارات اليومية والاستراتيجية. وهذه النسبة المئوية أعلى منها في أي منطقة أخرى من العالم.
وقالت الغالبية العظمى من المديرين التنفيذيين إن العامل الأكثر إحباطا بالنسبة إليهم هو وجود أولويات كثيرة متضاربة. كما أشاروا إلى أن أكبر التحديات بالنسبة إليهم هما ضمان أن القرارات اليومية تتماشى مع الإستراتيجية وتخصيص الموارد بطريقة تدعم هذه الإستراتيجية. ويعتبر نصف المديرين التنفيذيين أن وضع إستراتيجية واضحة ومتمايزة يشكل تحديا كبيرا.
وتُعزى المشكلة إلى أن العديد من الشركات تقبض على عجل على ما يبدو الحل الموعود لتحقيق النمو. وهي لا تملك إطارا متينا لاتخاذ قرارات في شأن مجموعة الفرص التي سوف تؤدي إلى النجاح المستدام فينتهي بها المطاف في وضع حرج وتحاول أن تلعب في أسواق متباينة جدا. أما الناجحون فهم من يلتزمون مسارا واضح المعالم لتحقيق النجاح حيث يحددون الهوية الأساسية للشركة من خلال تطوير فكرة واضحة عما تبرع فيه وكيفية خلق القيمة وتركيز الاستثمار على القدرات التي ترتدي أهمية. ثم يأتي النمو كنتيجة للإستراتيجية لا لمجموعة من المبادرات المنفصلة وغير الناجحة في كثير من الأحيان.
وتؤكد الدراسة أن قلة من المديرين التنفيذيين يجدون أنفسهم في هذا النوع من البيئة المتماسكة. وفي حين أن معظم المديرين التنفيذيين قالوا إن لدى شركاتهم طريقة واضحة لخلق القيمة فإن بعضهم قالوا أيضا إن هذه الطريقة لا يفهمها الموظفون والعملاء. ومن الواضح أن هناك مشكلة في الطريقة التي تضع بها الكثير من الشركات استراتيجياتها. ويجب على الشركات أن تختار ما ستتميز في القيام به بدلا من اختيار ما تبيعه فحسب.