شددت الحكومة الصينية قبضتها على القطاع العقاري لمنع مزيد من الفقاعات في القطاع، الذي يواجه مشكلات كبيرة. وأعلنت الحكومة الصينية في بيان صدر في أعقاب اجتماع تنفيذي لمجلس الدولة، مجلس الوزراء الصيني برئاسة ون جيا باو رئيس مجلس الدولة، انها سترفع الحد الأدنى للمقدم المشترط دفعه لشراء منزل ثان إلى ما نسبته 60 بالمئة من قيمة العقار، والتي تم تحديدها في السابق بـ50 بالمئة، سعيا وراء كبح جماح المضاربة في سوق العقارات في جميع أنحاء البلاد. وأضاف البيان أن السياسات الضريبية الخاصة سيتم تشديدها فيما يتعلق بشراء العقارات.
ضبط الأسعار
وفرضت حكومات محلية بمقاطعات صينية إجراءات لضبط أسعار العقارات بصورة متتابعة منذ يناير هذا العام، مما أزاح ستارا عن عملية كبح جماح المضاربة في سوق العقارات على نطاق البلاد. وحسب توقعات المحللين المحليين فإن حجم مبيعات العقارات سيشهد تراجعا، والارتفاع السريع لأسعار العقارات سيتلاشى في الشهور المقبلة في المدن التي تتخذ إجراءات التقييد لشراء العقارات.
ووضعت الحكومة الصينية سياسات للسيطرة على أسعار العقارات لكنها لم تنفذ جيدا. وشهدت الأسعار ارتفاعا مستمرا في السنوات الأخيرة. وفي يوم 26 يناير هذا العام أصدرت الحكومة الصينية سلسلة من الإجراءات الجديدة، حيث تعد سياسات اكثر صرامة للسيطرة على قطاع العقارات.
وقالت لياو ينغ مين الباحثة في مركز بحوث التنمية لمجلس الدولة إن الإجراءات الجديدة تؤكد عزم الحكومة المركزية على ضبط أسعار العقارات، مضيفة أنه يمكن من خلالها الحصول على نتائج سريعة. وحسب الإجراءات الجديدة ستكون الحكومات المحلية مسؤولة عن النمو المستقر والسليم لأسواق العقارات وسوف يطلب منها الإعلان قبل نهاية الشهر الجاري عن أهداف الأسعار السنوية المسيطر عليها للمنازل المبنية حديثا. وحتى الوقت الحالي أصدرت الحكومات لمدن عديدة مثل شانغهاي وتشينغداو وجينان وتشنغدو وبكين وشنيانغ وغيرها اجراءات تنفيذية وفرعية لسياسات الحكومة المركزية.
تأثيرات مباشرة
وتأثرا بتلك الإجراءات الصارمة انخفض حجم مبيعات العقارات في أسواق العديد من المدن. ففي مدينة تشينغداو الساحلية بمقاطعة شاندونغ شرق الصين التي فرضت اجراءات للحد من شراء العقارات بلغ حجم مبيعات العقارات التجارية الجديدة خمس شقق خلال عطلة عيد الربيع هذا العام ولم تعرض مدينة شانغهاي التي فرضت إجراءات في أول فبراير أي عقارات تجارية في سوقها.
أما في بكين العاصمة الصينية فلا يسمح لنحو 20 بالمئة من الأسر المحلية وبعض السكان المقيمين من خارج بكين بشراء عقارات في المدينة بعد صدور الإجراءات الفرعية لتقييد شراء العقارات في يوم 17 فبراير هذا العام. ومن المتوقع أن ينخفض حجم مبيعات العقارات 30 بالمئة في بكين في العام الحالي. ويظهر سوق العقارات تفاعلا حيال تأثيرات الإجراءات الجديدة.
وأوضحت أرقام الإحصاءات الصادرة عن معهد بحوث المؤشرات أن حجم مبيعات العقارات الجديدة في 23 مدينة من بين 30 مدينة تخضع للمراقبة، شهد انخفاضا في يناير هذا العام، وهبط الحجم لــ15 مدينة بأكثر من 20 بالمئة. وأشارت لياو إلى أن العقارات تتمتع بصفة استثمارية فضلا عن صفتها كسلعة. هذا وقد جاوز حجم ارتفاع أسعار العقارات قدرة التحمل، نظرا إلى السياسة النقدية المتراخية فى السنوات الأخيرة، ما يضر التحركات السليمة للاقتصاد الكلي. ولا يمكن حل هذه المشكلة بواسطة السوق وحده، لذلك فإن التدخل الإداري ضروري جدا حسبما قالت لياو.
زيادة العرض
وتضمنت الإجراءات الفرعية للمدن المختلفة زيادة العرض من مساكن الضمان الاجتماعي في وقت ضبط الطلب للاستثمار والمضاربة في العقارات. وتنص الإجراءات الفرعية لبكين على أن الأراضي المخصصة لمساكن الضمان الاجتماعي تحتل 50 بالمئة من إجمالي الأراضي المعروضة للعقارات في أنحاء المدينة، والأراضي المخصصة لمساكن الضمان الاجتماعي، والمساكن العادية ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة تحتل 70 بالمئة على الأقل من إجمالي الأراضي المعروضة. و
أعلنت وزارة الأراضي والموارد الطبيعية مؤخرا ان مساحة الأراضي المخصصة لمساكن الضمان الاجتماعي في عموم البلاد بلغت 24,7 ألف هكتار في عام 2010، بزيادة 124,5 بالمئة على أساس سنوي، مشكلة 65,2 بالمئة من الخطة المحددة. وأكدت أنها ستضمن أولوية عرض الأراضي المخصصة لمساكن الضمان الاجتماعي.
وأعرب فنغ كه مدير مركز البحوث المالية لقطاع العقارات لجامعة بكين عن أمله في أن يكون تسريع بناء مساكن الضمان الاجتماعي يهدف إلى سد الطلب على الإسكان، وهو حل ممتاز لخروج سوق العقارات من الورطة الحالية. ويسود اعتقاد للخبراء المحليين بأن بعض سياسات التدخل الإداري ستلغى تدريجيا بعد تراجع أسعار العقارات إلى المستوى المعقول، مع تعديل العلاقة بين العرض والطلب في المستقبل.
