شبه المتظاهرون في ولاية ويسكونسين الأميركية قضيتهم بالحركات المنادية بالديمقراطية في الشرق الأوسط حيث إن ما بدأ قبل أسبوعين كاحتجاج على خفض مزايا عمال القطاع العام اكتسب زخما وبدأ في الانتشار إلى ولايات أخرى.

 ومع ذلك فإن هناك تشبيها أفضل قد يتمثل في أزمة الديون الجارية في أوروبا حيث أدت التهديدات الخاصة بالدين الحكومي إلى سلسلة من عمليات الانقاذ المالي والتخفيضات الجذرية في الميزانيات. وخرج المتظاهرون إلى الشوارع في ايرلندا بينما تحول المتظاهرون إلى العنف في اليونان.

ويتفق أغلب الاقتصاديين على أن الولايات المتحدة ليست بعد في نفس الوضع الأليم الذي تواجهه منطقة اليورو. فعلى الرغم من التوقعات بأن يبلغ العجز في الموازنة ‬1,65 تريليون دولار هذا العام أي قرابة ‬11 في المئة من الناتج الاقتصادي فإن الولايات المتحدة تتمتع برفاهية كونها ملاذا آمنا للاحتياطيات مما يعطيها القدرة على تحمل العجز بصورة تفوق قدرة أغلب الدول الأخرى.

 

وضع مختلف

ورغم كل تلك الخلفيات إلا أن الوضع مختلف للغاية على المستوى الإقليمي حيث أن الولايات المتحدة مطالبة من الناحية القانونية بأن يكون لديها ميزانيات متوازنة ويواجه الكثير من حكام الولايات أزمات حادة في الميزانية تجبرهم على التفكير في اتخاذ قرارات بتطبق تخفيضات جذرية على الخدمات الاجتماعية وعمال القطاع العام والمرتبات.

وأصبحت ولاية ويسكونسين الواقعة في قلب منطقة الغرب الاوسط أرض المعركة المركزية حيث أعلن حاكمها الجمهوري سكوت ووكر هذا الأسبوع عن إجراءات تقشفية كبرى تتضمن خفض يصل إلى ‬8 في المئة من الأجور للعامل المتوسط بالقطاع العام لرأب فجوة في الميزانية تبلغ قرابة ‬3,5 مليارات دولار. ولكن ووكر انتهز الفرصة واستغل أزمة الميزانية لاستصدار تشريع يحرم أغلب عمال القطاع العام من حقوقهم للتفاوض الجماعي من أجل الحصول على مزايا صحية ومعاشات وزيادات في الرواتب.

 

عمال غاضبون

وقام آلاف من العمال الغاضبين بوقفة احتجاجية على مدار الأسبوعين الماضيين في مبنى الكابيتول في ماديسون عاصمة الولاية. وفر المشرعون الديمقراطيون فعليا من الولاية لمنع المجلس الذي يسيطر عليه جمهوريون من تمرير التشريع. قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن تشريع ويسكونسين هو بمثابة اعتداء على النقابات العمالية التي تحالفت طويلا مع حزبه الديمقراطي الذي يميل إلى اليسار. ولكن ووكر يقول إن الحد من حقوق التفاوض هو الطريق الوحيد لتفعيل أنواع من التخفيضات على تسويات عمال القطاع العام بشكل يعود بميزانية ولايته للتوازن. وقال ووكر إن الحقائق واضحة.

 

جدل وطني

وتسببت هذه المواجهة في اثارة حالة من الجدل الوطني حول دور النقابات العمالية وأجور عمال القطاع العام وكيفية التعامل مع أشكال العجز الطاحنة في ميزانية الولايات وإنه جدل أكثر أهمية من معارك ميزانية أوباما على المستوى الفيدرالي.

ولعب ووكر أيضا على مشاعر الرأي العام بالدفع بأن موظفي الحكومة يتمتعون بالكثير كالمعاشات السخية المضمونة والمزايا الصحية. وقد ارتفعت الأجور أيضا بسرعة مضاعفة بالنسبة لموظفي القطاع العام مقارنة بنظرائهم في القطاع الخاص على مدار العقد الماضي. ويأتي هذا في الوقت الذي تبدلت فيه مصائر النقابات العامة والخاصة حيث أن قرابة ثلث موظفي القطاع العام الآن هم من أعضاء النقابات بزيادة نحو ‬10 في المئة مقارنة بعام ‬1960.

وذهبت عضوية موظفي القطاع الخاص في الاتجاه المعاكس حيث انخفضت إلى ‬7 في المئة فقط. ومع ذلك فإن التساؤل حول ما إذا كان موظفو القطاع العام يحظون في واقع الأمر بقدر كبير من المزايا الأفضل يمثل نقطة يدور حولها نقاش ساخن بين الاقتصاديين ويعتمد النقاش بشكل كبير على الأرقام التي تستخدمها.

 

زيادة طفيفة

وخلصت الدراسات التي اجراها جيفري كيفي بجامعة روتجرز الى أن موظفي القطاع العام يحصلون في المتوسط على زيادة طفيفة في التسويات عن نظرائهم في القطاع الخاص. ومع ذلك فإن موظفي القطاع العام هم في الغالب الافضل تعليما. ووجد كيفي أن الموظفين أصحاب الدرجات المدرسية والجامعية المرتفعة يجنون أموالا أفضل في القطاع الخاص.

وتراقب الولايات الاخرى معركة الميزانية في ويسكونسين عن كثب. وقد انتشرت المظاهرات في ولايتي أوهايو وانديانا المجاورتين حيث يفكر المشرعون الجمهوريون في استصدار تشريعات مماثلة للحد من حقوق التفاوض الخاصة بموظفي القطاع العام.