وعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس بخفض الروتين الحكومي لتعزيز قطاع الاعمال في وقت تشهد فيه البلاد خفضا كبيرا في الانفاق العام. ويمهد كاميرون الطريق امام ميزانية في ‬23 مارس قال الائتلاف الحاكم بين المحافظين والديمقراطيون الاحرار انها ستهدف الى دعم انتعاش اقتصادي متعثر.

وقال كاميرون في مقتطفات مسبقة من كلمة سيلقيها خلال اجتماع حزبي في مدينة كارديف عاصمة ويلز: بوسعي ان اعلن اننا نتصدى لاعداء المشروعات. واضاف انه يركز على البيروقراطية التي ادت قواعدها واجراءاتها السخيفة إلى جعل الحياة مستحيلة بالنسبة للشركات الصغيرة. وانتقد ايضا قرارات التخطيط البطيئة ومديري القطاع العام الذين يختارون دائما العقود مع الشركات الكبيرة ويستبعدون الشركات الاصغر. ويعتزم الائتلاف خفض الانفاق الحكومي بنسبة ‬19 في المئة تقريبا في معظم الادارات مع سعيه للتخلص بشكل فعلي من عجز قياسي في الميزانية خلال السنوات الاربع المقبلة.

 

أزمة كبيرة

وكان ميرفين كنغ محافظ بنك انجلترا قد حذر في وقت سابق من ان بريطانيا قد تواجه ازمة مالية جديدة اذا لم تطبق اصلاحات مصرفية. وقال كنغ لصحيفة ديلي تلغراف ان حالة عدم التوازن في النظام المصرفي لا تزال ماثلة كما أنها تهدد بالتزايد مرة أخرى. وأضاف ان البنوك تواصل استغلال ملايين العملاء بشكل روتيني.

ودعا البنوك الى التوقف عن محاولة الوصول بارباحها الى اعلى مستوى. وجاءت تصريحات كنغ فيما تدرس لجنة حكومية ما اذا كان يجب اجبار المؤسسات المالية على فصل اقسام الاستثمارات فيها عن اقسام مصرفية التجزئة. قال كنغ: لقد سمحنا للنظام المصرفي بالبناء على اسس ستؤدي الى تدميره. واضاف: لم نتمكن بعد من التغلب على فكرة أننا اكبر من نفشل، وهو مفهوم يجب أن لا يكون له مكان في اقتصاد السوق.

 

مشكلة مستمرة

وردا على سؤال حول امكانية تكرار الازمة المالية قال كنغ: نعم. المشكلة لا تزال ماثلة. البحث عن المكاسب لا يزال مستمرا. وحالة عدم التوازن بدأت تنمو مرة اخرى. وقال انه خلال السنوات العشرين الماضية دأب الكثيرون في قطاع الخدمات المالية على التفكير انه اذا كان من الممكن تحقيق الربح من العملاء الذين يسهل خداعهم، فهذا امر مقبول تماما.

وكانت الحكومة اعلنت الشهر الماضي انها توصلت الى اتفاق مع كبرى البنوك بشان المكافات والاقراض الكلي في سعيها للحد من حصول الموظفين التنفيذيين على علاوات باهظة وتعزيز الانتعاش الاقتصادي الهش. وقال وزير المالية جورج اوزبورن ان اجمالي المكافات التي دفعت لموظفي اكبر اربعة بنوك مقرها في بريطانيا سيكون اقل هذا العام من العام الماضي نتيجة هذا الاتفاق الذي تم ابرامه بعد اسابيع من المحادثات.

وابقى بنك انجلترا المركزي على معدل الفائدة عند معدل قياسي منخفض هو ‬0,50 بالمئة في فبراير وهي نفس النسبة منذ مارس ‬2009. وعند سؤاله عن احتمال رفع سعر الفائدة ربما مطلع الاسبوع المقبل قال كنغ ان هناك سببا منطقيا للغاية للقيام بذلك الان. الا انه قال ان زيادة معدلات الفائدة بسرعة كبيرة سيكون خطوة غير مجدية. ورغم ان ارتفاع الاسعار زاد من الضغوط لرفع اسعار الفائدة الا ان البنك المركزي يخشى من هشاشة انتعاش الاقتصاد البريطاني من الركود الذي انتهى في الربع الاخير من عام ‬2009.