تكثف الدول الآسيوية تقديم معونات لتهدئة الاستياء الشعبي من الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية والنفطية، لكن هذه الخطوات قد تؤدي الى تفاقم المشكلة برأي الخبراء.
فالاقتصادات الآسيوية عانت القليل نسبيا من الازمة المالية، وهي مرشحة لمواجهة توتر شديد بسبب ضعف معدلات الفائدة وارتفاع شديد للطلب لدى الطبقة المتوسطة التي هي في اوج توسعها وتدفق رؤوس الاموال الآتية من الدول الغربية.
وقال غلين ماغاير الخبير الاقتصادي لدى سوسيتيه جنرال ان التوترات السياسية والاجتماعية وارتفاع اسعار المواد الغذائية تسيران معا بوجه عام في هذه المنطقة. واضاف ان حكومات في الهند خسرت السلطة بسبب اسعار البصل. ويتعين على المسؤول السياسي ان يراقب ما يجري بالنسبة لأسعار المواد الأساسية. وفي الهند تحديدا تنص الميزانية التي كشفت مؤخرا على ابقاء الاعانات بالنسبة للمواد الغذائية والوقود، فيما زادت النفقات الاجتماعية بنسبة 17٪.
وقررت الصين منح اعانات الى الاسر الاكثر فقرا وتسليمها مبالغ من المال، في حال ارتفاع التضخم لتغطية النفقات الاضافية. وفي سنغافورة تتضمن الميزانية قبل بضعة اشهر من الانتخابات تدابير عدة ترمي الى تهدئة السكان ازاء ارتفاع الاسعار، منها اعانات للأسر الاكثر فقرا وتخفيضات او قروض للضرائب للطبقة المتوسطة. لكن المحللين يرون انه حتى وان كانت الحكومات الآسيوية تستطيع تحمل مثل هذا السخاء فإن هذه التدابير قد تؤدي الى تفاقم ازمة التضخم على المدى الطويل.
واعتبر ايليام ميهوف برفسور الاقتصاد في المعهد الاوروبي لإدارة الاعمال «انسيد» في سنغافورة انهم بذلك لا يحلون المشكلة بل يؤجلونها الى وقت لاحق. وقال ان رجال السياسة يريدون ان يعاد انتخابهم ويتخذون مثل هذه التدابير.
وهي حكما ليست جيدة للمجتمع. وقد تؤدي الاعانات ومراقبة الاسعار على المدى المتوسط الى تغذية التضخم لأنها تشجع على الاستهلاك، لكنها لا تشجع في الوقت نفسه ارتفاع الانتاج.
واضاف خبراء الاقتصاد انه في حال اسيء التخطيط لها فإن هذه الاعانات يمكن ان تفيد خصوصا اولئك الذين لا يحتاجون اليها. وقال ويليان ويرانتو الخبير الاقتصادي في مصرف اتش اس بي سي ان هذه السلة من التدابير ستسمح باحتواء التضخم طالما هي نافذة. لكنه حذر في الوقت نفسه من ان هذا السد قد يتحطم عندما لا تعود الحكومات قادرة على ان تتحمل ماليا هذه الترسانة من التدابير، وستكون عندها التصحيحات المطلوبة اكثر حدة.
