قال تقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية إنه وعلى الرغم من اعتقاد الكثيرين وخصوصا البنوك المركزية أن ارتفاع أسعار النفط قد تهدد بعرقلة تعافي الاقتصادي العالمي المتعثر الخطى و تجدد الركود إلا أن واقع الأمر يشيبر إلى استمرار النمو العالمي في التعافي. ويساور العديد من الدوائر القلق من أن يقود ارتفاع الأسعار إلى عودة السياسات النقدية للتشدد بهدف الحد من السيولة التي كانت عززت الانتعاش في المقـام الاول في المرحلـة السابقـة.

وأشار البنك الدولي إلى أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة سيؤثر بشكل كبير على الاقتصادات النامية لكن من غير المرجح ان يقوض نموها القوي بعد الازمة المالية العالمية. كما أكد البنك أن قفزة في سعر النفط قد تقلل النمو الاقتصادي في الدول النامية فقط بما يتراوح من ‬0,2 إلى ‬0,4 نقطة مئوية اذا استمرت لعام أو لفترة أطول.

من هنا فان المخاوف التي يعتبرها البعض ليست واقعية وهذا ما أكده رئيس الفدرالي الأميركي بن برنانكي والذي أشار إلى أن الزيادة في معدلات التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ستكون متواضعة ومؤقتة، حيث يرى ان ذلك الأكثر ترجيحا بعد توالي الارتفاع في أسعار السلع الأساسية. وقد أشار برنانكي تبعا لذلك ان تكاليف الإقراض ستظل منخفضة وهو الأمر الذي يعني بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المتدنية تزامنا مع انتهاج الولايات المتحدة لسياسة نقدية متساهلة.

وواصل النشاط الاقتصادي الأميركي الانتعاش مع بداية عام ‬2011 كنتيجة لما حققته شركات الصناعات التحويلية وشركات تجارة التجزئة من نجاح في دفع أسعارها نحو الارتفاع. كما أشار تقرير للبنك الفدرالي إلى ان تقاريره الواردة من المناطق الاثنتي عشرة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، تؤكد ان النشاط الاقتصادي العام واصل النمو. وخلال الأسبوع الماضي أصدر معهد التزويد قيادة البيانات الصادرة المتفائلة ليصدر تقريره الصناعي مغطيا شهر شباط حيث أوضح التقرير إلى توسع الأنشطة الاقتصادية في قطاع الصناعة خلال تلك الفترة، وبما يؤشر يأن مرحلة التعافي لقطاع الصناعة أخذت منحى أفضل مما سبق، هذا إلى جانب شهادة برنانكي الذي أدلى بها عقب صدور مؤشر معهد التزويد الصناعي.

فقد ارتفع خلال شهر إلى ‬61,4، والتي تعد الوتيرة الأسرع للمؤشر منذ شهر أيار للعام ‬2004، مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت ‬60,8 و بأفضل من التوقعات التي بلغت ‬61,0، في حين ارتفعت الأسعار المدفوعة لمعهد التزويد الصناعي خلال الشهر نفسه إلى ‬82,0 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت ‬81,5 و لكن بأدنى من التوقعات التي بلغت ‬83,0. ومعلوم أن قطاع الصناعة الاميركي تمكن من النمو للمرة الأولى منذ الأزمة خلال اغسطس للعام ‬2009 ليواصل توسعه حتى هذه اللحظة، حيث ان مرحلة تعافي القطاع كانت ملحوظة نوعا ما، إلا أن الاقتصاد الأميركي بدا وأنه فقد البعض من العزم الذي حققه خلال النصف الثاني، ليعود مع نهاية العام ‬2010 محاولا استرجاع بعض من العزم الذي فقده بما يخص مرحلة التعافي.

ويتواصل التعافي العالمي أيضاَ في آسيا وفي ثاني أكبر اقتصاد عالمي بدلالة قيام الشركات اليابانية بزيادة حجم إنفاقها الرأسمالي مؤخراً في يدعو للتفاؤل في عودة الثقة في الاقتصاد الياباني وتحسن الإطار العام له وأنه في طريقه إلى التعافي الاقتصادي.

أيضا صدرت بيانات الإنفاق الرأسمالي لبرنامج إكسل خلال الربع الرابع، حيث جاء مسجلا قراءة فعلية مرتفعة بنسبة ‬4,8٪، وتعد الخطوة التي أقدمت عليها الشركات اليابانية من حيث قيامهم برفع إنفاقهم الرأسمالي على المصانع والمعدات المختلفة، من شأنها تقليل فجوة ضعف الإنفاق المحلي في اليابان الذي تعتمد عليه اليابان بشكل كبير حيث أنه يمثل ‬60٪ من الاقتصاد الياباني وضعف الإنفاق المحلي كان إحدى الأسباب الرئيسية وراء الانكماش التضخمي الذي تعاني منه اليابان.

من ناحية أخرى من المتوقع أن يستمر الإنفاق الرأسمالي في التزايد خلال هذا العام ولا شك أن الطلب من قبل الصين و اليابان على الصادرات اليابانية سيعمل على مساندة مسيرة التعافي بالنسبة للاقتصاد الياباني.

ألاوفي غضون ذلك قامت بعض الشركات اليابانية برفع تقديرات أرباحها السنوية بالإضافة إلى لجوء البعض الآخر لضخ استثمارات خارج اليابان لتجنب مخاطر ارتفاع قيمة الين والسعي للدخول ذات معدلات الطلب المرتفعة على منتجاتها بشكل أساسي مثل الأسواق الصينية على سبيل المثال.