أكدت الصين التي اصبحت عام 2010 ثاني الاقتصادات العالمية أنها بذلت جهودا لردم الهوة الهائلة بين مواطنيها الاكثر غنى واولئك الاكثر فقرا، وهي ضرورة لضمان الاستقرار الاجتماعي في البلاد بحسب المحللين. ومن المتوقع ان يصادق مندوبو الجمعية الوطنية الشعبية الذين يجتمعون في بكين اعتبارا من غد السبت على الخطة الخمسية الثانية عشرة 2011-2015 والتي ستكون خطوطها العريضة بحسب المحللين تحسين ظروف حياة المواطنين الاكثر فقرا والتطوير ومكافحة التلوث.
وبعد عقود من النمو المطرد ترغب بكين في اعتماد نمط اكثر قابلية للاستمرار على المدى الطويل، وذلك من خلال زيادة الاستهلاك الداخلي وتقليص الاعتماد على الصادرات والاستثمارات الخارجية. واعتبر اسوار براساد المسؤول السابق عن الصين في صندوق النقد الدولي ان الخطة الخمسية الثانية عشرة للصين قد تمثل منعطفا في نموذج التنمية الاقتصادية للبلاد. ووقال براساد وهو استاذ في جامعة كورنيل ان الهدف الاساسي هو اعادة توجيه النمو وجعله اكثر توازنا واستمرارية وهي ضرورة لتأمين الاستقرار الاجتماعي.
واعتبر محللون انه في حال نجاح اعادة التوجيه فانها ستقلص معدل النمو الاقتصادي الذي كان 10,3٪ عام 2010 . وقال رئيس الوزراء وين جياباو في وقت سابق ان بلاده ترمي الى تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 7٪ في الفترة بين 2011 و2015 اي اقل من الهدف المعتاد البالغ 8٪. ورأى نيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ان الصين تمر بمرحلة حرجة. فنموذج النمو السابق لا يتلاءم مع الظروف الحالية ويجب تغييره. واضاف ان اعادة التوازن تعني تقليص الفوائض التجارية ما سيساعد على الحد من النزاعات التجارية. وادى الفائض الهائل في الميزان التجاري للصين مع باقي دول العالم والذي زاد من حدته سعر صرف اليوان الى زيادة التوتر مع شركائها الذين يتهمون احيانا بكين بممارسات ملتوية.
وتحول بكين دون رفع قيمة عملتها المتداولة باقل من 40٪ من قيمتها الفعلية الانتقادات الاكثر شدة ما يوفر لها افضلية تنافسية كبيرة بالمقارنة مع الدول المستوردة منها. ومن المفترض ان تسعى الخطة الخمسية التي لم يتم الافصاح عن تفاصيلها الى الحد من التلوث من خلال تحديد اسعار تقررها السوق وفرض ضرائب بيئية وزيادة الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.