ارتفعت أسعار الغذاء العالمية في فبراير الماضي لأعلى مستوى على الإطلاق. وحذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو من أن الارتفاعات المفاجئة في أسعار النفط بفعل التوترات في الشرق الأوسط ستؤثر على أسواق الحبوب المتقلبة بالفعل. ويعتبر ارتفاع أسعار الغذاء من بواعث القلق المتنامية والتي كانت من بين الأسباب التي أشعلت احتجاجات أطاحت برئيسي تونس ومصر في يناير وفبراير وهو ما أثار بدوره توترات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الجزائر إلى اليمن.
مؤشر الفاو
وسجل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء في فبراير أعلى مستوى على الإطلاق للشهر الثاني على التوالي متجاوزا الذروة التي بلغها في عام 2008 حينما أثار ارتفاع أسعار الغذاء احتجاجات عارمة وأعمال شغب في عدة دول. وقال ديفيد هالام مدير قسم التجارة والأسواق في الفاو انه قد يكون للمزيد من الصعود في أسعار النفط تأثير على أسواق الغذاء التي شهدت ارتفاعا قياسيا في أسعار القمح الأميركي بنسبة 60 بالمئة في العام حتى مارس. وأضاف في بيان: الارتفاعات المفاجئة في أسعار النفط قد تفاقم حالة هشة بالفعل في أسواق الغذاء.
وسجل المؤشر الذي ارتفع للشهر الثامن على التوالي 236 نقطة في فبراير وهو مستوى قياسي بالمعايير الحقيقية والاسمية مرتفعا 2,2 في المئة عن مستواه في يناير. ويقيس المؤشر التغيرات الشهرية في أسعار سلة غذاء من الحبوب والبذور الزيتية ومنتجات الالبان واللحوم والسكر.
وقالت الفاو في بيان انها تتوقع تراجع التوازن العالمي بين العرض والطلب على الحبوب في 2010- 2011. وأضافت: في مواجهة تزايد الطلب وتراجع الانتاج العالمي من الحبوب في 2010 من المتوقع ان تنخفض مخزونات الحبوب العالمية بشدة هذا العام بسبب تراجع مخزونات القمح والحبوب الخشنة. وتوقعت الفاو ارتفاع انتاج القمح العالمي بنحو ثلاثة في المئة في 2011.
مخاوف الثورات
وباستثناء السكر ارتفعت أسعار كل المنتجات في فبراير وخصوصا منتجات الالبان والحبوب. ويثير ارتفاع اسعار المواد الغذائية الذي بدأ صيف 2010 مخاوف من ثورات جوع مثل تلك التي شهدتها دول افريقية عدة في 2008 وكذلك هايتي والفلبين بعدما سجلت اسعار الحبوب مستويات تاريخية.
ورجح عبد الرضا عباسيان الخبير الاقتصادي في المنظمة أن تظل أسعار الغذاء العالمية عند مستوياتها القياسية إلى أن تتضح حالة المحاصيل الجديدة. وقال: حتى نعرف حالة المحاصيل الجديدة وهو ما يعني الانتظار حتى أبريل على الأقل فإننا لا نتوقع أي تصحيح رئيسي في هذه الأسعار المرتفعة بل نتوقع المزيد من التقلب في الوقت الراهن مع ارتفاع أسعار النفط. وعزا عباسيان ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في فبراير إلى عوامل خارجية مثل النفط والعملات والاضطرابات السياسية. وقال إن تكوين مخزونات من جانب بعض الدول الرئيسية المستوردة للحبوب التي تسعى إلى تجنب التوترات السياسية يؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق.
