خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» توقعاته لأرباح شركات الطيران العالمية في 2011 بمقدار 50٪ لان ارتفاع الطلب على السفر لم يعوض بالكامل ارتفاع التكاليف الذي يرجع أساسا الى صعود أسعار النفط. وقال الاتحاد انه يتوقع أن تحقق شركات الطيران العالمية أرباحا صافية قدرها 8,6 مليارات دولار بعدما كان يتوقع في ديسمبر أرباحا قدرها 9,1 مليارات دولار. وحققت شركات الطيران 16 مليار دولار في 2010. ويمثل الاتحاد نحو 230 شركة تشكل 93 بالمئة من حركة الطيران المنتظم العالمية.
نقاط إيجابية
وقال جيوفاني بيسيناني المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد: بدأنا هذا العام مع بعض الأخبار الجيدة حيث ارتفع حجم الحركة الجوية في شهر يناير 2011 بنسبة 8,2 في المئة وفي شهر ديسمبر من العام الماضي بنسبة 2,6 في المئة. وبما أن معظم المؤشرات الرئيسية تشير إلى تعزيز التجارة العالمية والنمو الاقتصادي فإن هذا يعدّ أمراً إيجابياً تجاه الاحتمالات التي تواجهها هذه الصناعة. لكننا مع ذلك نراقب الوضع عن كثب على ضوء ما تكشف عنه الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط. إن حالة عدم الاستقرار التي تعصف بهذه المنطقة قد قادت أسعار النفط إلى مستويات قياسية. وتستند التوقعات الحالية على أساس متوسط سعر النفط السنوي بمقدار 84 دولاراً للبرميل الواحد علماً بأن السعر في الوقت الحالي قد تجاوز عتبة المئة دولار.
كلفة كبيرة
ومقابل أي زيادة لكل دولار واحد تتكبد هذه الصناعة مبلغاً مقداره 1,6 مليار دولار من التكاليف الإضافية. ومع وصول حجم العائدات إلى 598 مليار دولار، تصل الأرباح إلى 9,1 مليارات دولار أي أن هامش الربح يبلغ 1,5 في المئة فقط وحتى مع الأخبار الجيدة المتعلقة بالحركة الجوية للعام الجاري إلا أن الصناعة تستهل هذا العام مع تحديات كبيرة تواجه شركات الطيران العالمية. وبداية من شهر يناير من العام الجاري ارتفع حجم السفر الجوي بنسبة 18 في المئة مقارنة مع النقطة المنخفضة التي وصل إليها في أوائل العام 2009 وبنسبة 6 في المئة فوق الذروة التي سجلت قبل حقبة الركود في أوائل العام 2008. وكان الشحن الجوي في يناير أعلى بنسبة 39 في المئة فوق النقطة المنخفضة التي وصل إليها في نهاية العام 2009، وما يقرب من 6 في المئة فوق ذروة ما قبل الركود في أوائل العام 2008. ومع ذلك فقد سجل الشحن انخفاضاً بنسبة 2 في المئة منذ ذروته في شهر مايو 2010 في ذروة فقاعة إعادة تخزين.
نقل الركاب
يظهر النمو في حركة المسافرين بنسبة 8,2 في المئة التعافي من التباطؤ في شهر ديسمبر مع تسجيله نمواً بمقدار 5,4 في المئة والتي كانت متعلقة بسوء الأحوال الجوية في أوروبا وأمريكا الشمالية ما أدى إلى تراجع الحركة الجوية بنسبة إجمالية تراوحت من 1 - 2 في المئة. وكانت معدلات إشغال المقاعد مرتفعة، ولكن هناك أدلة تدل على نمو المعروض وعلى نحو قد يتجاوز الطلب. وبالمقارنة مع شهر يناير الماضي فقد كانت زيادة الطلب بنسبة 8,2 في المئة أقل من زيادة القدرات الاستيعابية بنسبة 9,1 في المئة الأمر الذي أسفر عن تسجيل معدل إشغال في المتوسط بمقدار 75,7 في المئة. ومع تعديل هذه النسبة مع الأرقام الموسمية، فإن هذا يعادل عامل حمولة مقداره 7,77 في المئة، ويعني ذلك في نفس الوقت تسجيل انخفاض بنسبة 1,1 نقطة مئوية من الذروة التي تم تسجيلها في شهر أكتوبر من العام 2010.
أوروبا وأميركا
وسجلت شركات الطيران في أوروبا نمواً بنسبة 7,9 في المئة في العام على الأساس السنوي في حركة المسافرين، وزيادة بنسبة 8,8 في المئة في القدرات الاستيعابية. ويعكس الأداء القوي في شهر يناير انتعاشاً من شهر ديسمبر الذي تأثر بحالات إلغاء الكثير من الرحلات بسبب سوء الظروف المناخية القاسية. ومع أن نمو الطلب فاق معدل القدرات الاستيعابية إلا أن عامل الإشغال تراجع بنسبة 0,6 نقطة مئوية مسجلاً معدلاً مقداره 73,9 في المئة. وسجلت شركات الطيران في أمريكا الشمالية معدل نمو قدره 8,7 في المئة على أساس سنوي فى الطلب، وزيادة بنسبة 10,0 في المئة في القدرات الاستيعابية في شهر يناير. وأدى هذا الخلل إلى خفض معدل إشغال المقاعد بنحو نقطة مئوية كاملة ليصل إلى 77,2 في المئة. وتسجل حركة الركاب الدولية لدى شركات الطيران في أمريكا الشمالية تعافياً في الوقت الحالي، مرتفعة بنسبة 2 في المئة فوق ذروة ما قبل الركود في أوائل العام 2008.
منطقة آسيا
وسجلت شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب العام على أساس سنوي فى شهر يناير بنسبة 5,8 في المئة، أي أكثر من ضعف الزيادة البالعة 2,8 في المئة التي سجلتها في شهر ديسمبر. ويعمل النمو الاقتصادي القوي على نحو متزايد على تسارع نمو سوق السفر. وارتفعت القدرات الاستيعابية بنسبة 7,0 في المئة، ما دفع معدل إشغال المقاعد نحو الأسفل بنسبة 0,9 نقطة مئوية ليصل إلى 77,7 في المئة. وسجلت شركات الطيران في أمريكا اللاتينية معدل نمو قدره 11,0 في المئة في الطلب، ونمواً بنسبة 12,4 في المئة من حيث القدرات الاستيعابية. وانخفض معدل إشغال المقاعد في المنطقة بمقدار نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 79,7 في المئة، لكنه لا يزال أعلى من المعدلات في العالم. وكان حجم الحركة الجوية في شهر يناير أعلى بنسبة 16 في المئة من ذروة ما قبل الركود في أوائل العام 2008. وقد تم الآن تعديل المقارنات المتعلقة بحركة شركات الطيران في أمريكا اللاتينية للتخلص من تأثير مشكل إفلاس شركة الخطوط الجوية المكسيكية، ولتعكس بدقة أكبر النمو الذي تحرزه شركات الطيران العاملة في المنطقة.
الشرق الأوسط
وشهدت شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط نمواً في الطلب بنسبة 11,7 في المئة خلال شهر يناير مقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي 2010. وكان الانتعاش من الركود أقوى من أي منطقة أخرى، ووصل إلى ما يقرب من 45 في المئة مقارنة مع أعلى نقطة منخفضة في شهر سبتمبر من العام 2008. ويبدو أن اقتصاد المنطقة ينعم بمستويات إيجابياً مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,2 في المئة، الأمر الذي يرجح معه استمرار النمو في سوق في حركة النقل الجوي. ومن المتوقع أن تؤدي حالة عدم الاستقرار السياسي في أجزاء من المنطقة إلى الحد من الطلب في المناطق المتضررة. وتستحوذ مصر وليبيا وتونس مجتمعة على ما نسبته خمس حركة الركاب الدولية في المنطقة.
