أكد مسؤول بقطاع النفط في الدولة أن الإمارات ثالث أكبر بلد مصدر للنفط في منظمة أوبك تواصل انتاج النفط وفقا لحصتها المقررة في أوبك رغم انخفاض الامدادات من ليبيا، الامر الذي أدى لأن تضخ السعودية كميات اضافية من النفط. وأضاف أن انتاج الامارات لا يزال في نطاق 2,3 مليون برميل يوميا. وقال مسؤول في أدنوك طلب عدم الكشف عن هويته ان الامدادات كافية بالفعل في السوق، وان هناك مخاطر من اغراق السوق مع ضخ كميات اضافية من جانب بعض دول أوبك، مضيفا أن هذا هو السبب وراء عزوف الامارات عن زيادة الانتاج. وقالت أدنوك في أحدث تقاريرها عن المخصصات من الانتاج انها ألغت الخفض في المخصصات من خامات زاكوم السفلي وأم الشيف وزاكوم العلوي في أبريل.
الطاقة الفائضة
تستحوذ المملكة العربية السعودية والامارات والكويت على كل طاقة انتاج النفط الفائضة بالعالم تقريبا. وتتفاوت تقديرات المحللين بشأن أحجام هذه الطاقة على وجه الدقة. ووفقاً لتقارير أخذت عن موقع ادارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية ومن الدول المنتجة الاعضاء في منظمة أوبك، فقد قالت السعودية انه ليس لديها خطط لزيادة طاقتها الانتاجية بعد رفعها عام 2009 الى 1,25 مليون برميل يوميا منها 500 ألف برميل من منطقة الربع الخالي التي تتقاسمها مع سلطنة عمان واليمن والامارات.
مستويات الإنتاج
وذكر مصدر سعودي بارز أن البلاد رفعت انتاجها النفطي الى حوالي تسعة ملايين برميل يوميا وأن لديها طاقة فائضة تبلغ نحو 3,5 ملايين برميل يوميا. وقالت ادارة معلومات الطاقة ان طاقة الانتاج السعودية تبلغ 12,19 مليون برميل يوميا وانها أنتجت 8,43 ملايين برميل يوميا في 2010. أما الامارات فتبلغ طاقتها الانتاجية حوالي 2,8 مليون برميل يوميا وتنتج نحو 2,3 مليون برميل يوميا، أي أن طاقتها الفائضة تبلغ نحو 500 ألف برميل يوميا. ووضعت الامارات لنفسها هدفا يتمثل في زيادة طاقتها الانتاجية الى 3,5 ملايين برميل يوميا بحلول 2018. وذكرت ادارة معلومات الطاقة أن طاقة الانتاج بالامارات بلغت 2,6 مليون برميل يوميا عام 2010 في حين قالت البلاد انها أنتجت 2,3 مليون برميل يوميا.
وقالت الكويت انها تعتزم تعزيز طاقتها الانتاجية الى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول 2020 من نحو 3,3 ملايين برميل يوميا الان. وذكر مصدر بشركة البترول الوطنية الكويتية ان البلاد لديها طاقة انتاجية فائضة تتراوح بين 600 و700 ألف برميل يوميا. وتقول ادارة معلومات الطاقة ان طاقة الانتاج بالكويت بلغت 2,6 مليون برميل يوميا في 2010 بينما بلغ الانتاج الفعلي 2,3 مليون برميل يوميا.
تأثير الاضطرابات
ويقول محللون إن الاضطرابات التي تجتاح المنطقة ربما تحد من الطاقة الانتاجية الفائضة لدى منظمة أوبك على المدى الطويل ناهيك عن المدى القصير مع اتجاه الحكومات في المنطقة لارجاء تنفيذ اصلاحات مطلوبة لترشيد استهلاك الوقود في الداخل. وقد يؤثر تعطل معظم انتاج ليبيا بقوة على كمية النفط التي يمكن أن تضيفها أوبك سريعا الى الاسواق في حالة حدوث نقص في المعروض والتي تقل عن خمسة ملايين برميل يوميا.
وأحد العوامل وراء حدوث قفزة في أسعار النفط الخام الى ما يقرب من 120 دولارا للبرميل الاسبوع الماضي كان تقريرا لجولدمان ساكس جاء به أن تعطل الانتاج الليبي قد يمتص ما يصل الى نصف طاقة أوبك الانتاجية الفائضة. وقبل الانتفاضة الشعبية في ليبيا كان كثيرون يقارنون بين ارتفاع الاسعار الذي صعد بسعر الخام الى حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام وبين صعوده القياسي في 2008 الى ما يقرب من 150 دولارا عندما كانت الطاقة الفائضة أقل من مليوني برميل يوميا. ويرى بعض المحللين الان من أوجه الشبه ما يزيد على أوجه الاختلاف مع تراجع هامش النفط الفائض لدى أوبك عن مستوى خمسة في المئة -أي ما يقرب من خمسة ملايين برميل يوميا من الطلب العالمي الذي يعتبره المحللون مريحا.
الطلب النفطي
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزيد الطلب النفطي لمستوى قياسي يتجاوز 90 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام. ويمكن أيضا أن تؤثر أعمال الصيانة في الحقول مؤقتا على طاقة الانتاج. وقال ديفيد كيرش مدير خدمات معلومات السوق بمؤسسة بي.اف.سي انرجي للاستشارات في واشنطن: رأينا أنهم وافقوا على ميزانية تغطي كل أعمال الصيانة في حقولهم ومن ثم قد تنخفض الطاقة الفائضة القصوى خلال الصيانة الى نحو 500 ألف برميل يوميا في أوقات مختلفة. وعلى المدى الابعد قد تتمثل المشكلة في زيادة الاستهلاك المحلي الذي تأمل السعودية والاعضاء الاخرون بمنظمة أوبك منذ فترة في الحد منه من خلال خفض الدعم ورفع أسعار الوقود. وقال سامويل سيزوك كبير محللي الطاقة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في اي.اتش.اس جلوبال انسايت: أحد أكبر ضحايا هذه الاضطرابات هو حملة خفض الدعم. ما من أحد سيجرؤ على الاقدام على هذا الان.
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين بالبنك السعودي الفرنسي ان الدعم الممنوح بقطاع الطاقة والذي قدر تكلفته السنوية بنحو 27 مليار ريال أي 7,20 مليارات دولار في مجال النقل وحده يجب التعامل معه على نحو عادل للحفاظ على طاقة انتاج النفط بالمملكة. ومسألة زيادة استهلاك الطاقة مثار حديث في أنحاء الخليج. وتوقع تقرير لشركة وود ماكنزي للاستشارات في العام الماضي أن تكافح دول الخليج لتوفير قدر من الغاز يكفي لتوليد الطاقة وهو ما سيؤدي الى استخدام المزيد والمزيد من النفط في توليد الكهرباء وليس في التصدير.