واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس وسط مزيدا من المخاوف بشأن الإمدادات. وتخطى سعر برميل الخام الخفيف عتبة المئة دولار في التعاملات الالكترونية الاسيوية بسبب استمرار الاضطرابات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وارتفع إلى 100,26 دولار في حين ارتفع سعر برميل نفط برنت بحر الشمال تسليم ابريل 70 سنتا وبلغ 116,12 دولارا. وكان برميل النفط المرجعي الخفيف تجاوز سعره المئة دولار الاسبوع الماضي للمرة الاولى منذ 2008 قبل ان يعود ويتراجع الى ما دون هذه العتبة. وقال جون فوترين نائب رئيس مجموعة المستشارين في شركة بورفين اند غيرتز في سنغافورة انه من البديهي ان الجميع قلق للغاية من الوضع في العالم العربي. ويخشى المتعاملون من ان تؤدي الاضطرابات التي تشهدها دول عربية عديدة بعضها مصدر اساسي للنفط الى اضطرابات جدية في امدادات الذهب الاسود.
سلة أوبك
وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ان سعر سلة خاماتها انخفض الى 108,27 دولارات للبرميل من 108,50 دولارات للبرميل سجلت مطلع الأسبوع وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام وهي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.
وقال بيتر فوسر الرئيس التنفيذي لشركة رويال داتش شل ان السعودية وغيرها من دول أوبك ستعوض أي نقص في انتاج النفط الليبي لكنه أضاف أن من المحتمل استمرار ارتفاع الاسعار في الاجل القصير. وأوضح: أعتقد أن دول أوبك أوضحت تماما أنها ستعوض أي نقص في انتاج ليبيا ونقل النفط الليبي اذا حدث ذلك. وأضاف أن السعودية ومنتجين كبارا اخرين في أوبك أشاروا الى أنهم سيضمنون امداد العالم بما يكفي من النفط. وقال: لدينا ما يكفي من الطاقة الفائضة في هذه المرحلة في السعودية. وأردف: سترى قفزات في الاسعار في الاجل القصير، لكنني أعتقد أن أوبك أوضحت تماما كيف ستعمل في الاجل الطويل.
تفاؤل محدود
وفي ذات الإطار قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية ان بإمكان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم سد أي نقص في انتاج النفط الليبي. وأوضح: حتى اذا أوقفت ليبيا كليا الانتاج الذي يتراوح بين مليون و 1,5 مليون برميل يوميا فان بامكان السعودية تغطية هذا الطلب اذا اقتضى الامر. وتقدم الوكالة التي يقع مقرها في باريس المشورة كما تقوم بتنسيق سياسات الطاقة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبامكانها أن تطلب من أعضائها السحب من مخزونات النفط في حالة حدوث تعطل حاد للامدادات لكنها لم تفعل ذلك الا في حالات نادرة جدا. وكانت اخر مرة فعلت فيها هذا عام 2005 عندما قررت السحب من منتجات بترولية بعد أن شل الاعصار كاترينا عمليات الانتاج في خليج المكسيك. وقال تاناكا انه اذا ظل سعر النفط عند 100 دولار للبرميل خلال باقي العام فسيكون الانتعاش الاقتصادي صعبا وخاصة في الدول النامية. لكنه سعى لتهدئة الاسواق قائلا انه يمكن استخدام مخزونات وكالة الطاقة اذا تطلب الامر.
وأضاف: يمكننا استخدام مليوني برميل يوميا على مدى عامين.
ليس هناك فعليا ما يدعونا للقلق البالغ ازاء الامدادات. وقال ان الوضع يختلف اختلافا بينا عنه في عام 2008 عندما قفزت أسعار النفط لما يقرب من 150 دولارا للبرميل. وتابع: لدينا طاقة فائضة كبيرة بالسعودية حوالي خمسة ملايين برميل يوميا. وستتولى أوبك وبخاصة السعودية أمر توفير امدادات كافية بالسوق.
