دعا مسؤولون كبار في المفوضية الأوروبية إلى ضرورة إخضاع الاستثمارات الأجنبية القادمة إلى الاتحاد للمراجعة الدقيقة في ظل تنامي المخاوف من تزايد النفوذ الصيني في الاقتصاد الأوروبي من خلال الاستحواذ على الأصول الصناعية المهمة في أوروبا. وكتب مفوض شؤون الصناعة الأوروبية الإيطالي الجنسية أنطونيو تاجاني ومفوض شئون السوق ميشيل بارنيه الفرنسي الجنسية رسالة إلى رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروسو يطالبان فيها بوضع قضية مراجعة الاستثمارات الأجنبية القادمة إلى أوروبا على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤول أوروبي اطلع على الرسالة إنها تقول إن الأمر لا يتعلق بالحمائية وإنما بالحماية. وأشار المصدر نفسه إلى أن الصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة لديها قواعد مماثلة لفحص ومراجعة الاستثمارات الأجنبية إلى جانب وجود ترتيبات مماثلة لدى بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا. وقال المصدر شارحا وجهة نظر تاجاني وبارنيه: إذا كان هناك دول أخرى تقوم بذلك فلماذا لا تفعل أوروبا ذلك؟ ولم تشر رسالة بارنيه وتاجاني إلى استثمارات أي دولة من دول العالم على وجه التحديد ولكن الرسالة جاءت بعد أن تقدمت شركة صينية بعرض لشراء شركة صناعة الكبلات الهولندية دراكا يفوق عروضا إيطالية وفرنسية قبل أن تفوز شركة بريسميان الإيطالية بالصفقة.

واقترحت المفوضية توفير تغطية تأمينية ضد بعض المخاطر المالية المرتبطة بمشروعات البنية الأساسية الكبرى كوسيلة لسد العجز الكبير في تمويل مثل هذه المشروعات. وقال أولي رين مفوض الشئون الاقتصادية والنقدية الأوروبية وفيليب مايشتادت رئيس بنك الاستثمار الأوروبي إن دول الاتحاد الأوروبي ستحتاج إلى استثمار ما بين ‬2,15 وتريليون يورو أي ‬2,8 تريليون دولار من الأموال العامة والخاصة حتى عام ‬2020 لتحديث شبكات الطرق والطاقة والاتصالات وغيرها من مشروعات البنية الأساسية الكبرى في القارة الأوروبية. وقال رين في مؤتمر صحفي في بروكسل إنه نظرا لآن أغلب الحكومات الأوروبية تعاني من صعوبات مالية فإن المفوضية وبنك الاستثمار الأوروبي سيتحملان جزءا من المخاطر المالية المرتبطة بتمويل هذه المشروعات. ويهدف اقتراح المفوضية إلى زيادة جاذبية هذه المشروعات بالنسبة لمستثمري القطاع الخاص مما يخفف العبء على الميزانية العامة لدول الاتحاد الأوروبي. ويحمل الاقتراح اسم مبادرة سند المشروع ويقضي بقيام بنك الاستثمار الأوروبي بشراء السندات التي تصدرها الشركات الخاصة أو الهيئات الحكومية بشكل دوري لتمويل بناء هذه المشروعات. كما يمكن للبنك أن يقدم قروضا تحت الطلب لأي شركة بما يضمن قدرتها على سداد أي قروض قد حصلت عليها لتمويل مشروعات البنية الأساسية التي تنفذها. وفي الوقت نفسه سوف تستخدم المفوضية الأوروبية ميزانيتها العامة لتقديم ضمانات محدودة للسندات التي تصدرها الشركات. وهذه الإجراءات يمكن أن ترفع التصنيف الائتماني لهذه السندات الأمر الذي يجعلها خيارا جاذبا بالنسبة للبنوك وصناديق التقاعد وصناديق التحوط الاستثمارية التي تبحث عن استثمارات آمنة.