غيرت أسعار النفط اتجاهها أمس من الصعود إلى التراجع بعد تأكيدات من السعودية بأن الكميات الاضافية التي ضختها سدت أي نقص محتمل مما ساهم في تهدئة مخاوف الاسواق من انتشار الاحتجاجات في سلطنة عمان المنتجة للنفط.
وخفضت الاحتجاجات العنيفة في ليبيا عضو منظمة أوبك بشدة الصادرات من شمال افريقيا لكن خالد الفالح الرئيس التنفيذي لارامكو السعودية أبلغ الصحافيين يوم أمس بأن النقص قد تم تعويضه.
وامتنع الفالح عن ذكر أرقام محددة لكن مصدرا نفطيا قال يوم الجمعة ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم زادت انتاجها الى أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا مقارنة مع نحو 8,3 ملايين برميل يوميا في يناير بحسب استطلاع لرويترز.
وهبطت العقود الاجلة لمزيج برنت تسليم ابريل ثلاثة سنتات الى 112,11 دولارات للبرميل. وتراجع الخام الاميركي الخفيف واحد بالمئة الى 97,87 دولارا للبرميل. وسجل الخامان الاوروبي والاميركي أعلى اغلاق أسبوعي في عامين ونصف العام الاسبوع الماضي.
وأكدت السعودية، اكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) أمس حرصها على استقرار الاسواق النفطية وتوفر الامدادات اللازمة بعد الازمة في ليبيا.
واكد بيان نشرته وكالة الانباء السعودية ان مجلس الوزراء السعودي استعرض خلال جلسته الاسبوعية أن الاوضاع الراهنة لسوق البترول العالمية وانعكاس الاحداث التي تمر بها ليبيا الشقيقة على انتاجها من البترول.
وقال البيان ان مجلس الوزراء السعودي اذ يامل كل الخير والرخاء والاستقرار لليبيا وشعبها، يتطلع ان تنجلي تلك الظروف الطارئة وان يعود انتاج ليبيا الى مستواه في القريب العاجل.
كما اكد المجلس على سياسة المملكة الثابتة بحرصها على استقرار السوق وتوفر الامدادات والتشاور مع المنتجين في اوبك وخارجها والمستهلكين لتحقيق التوازن في السوق البترولية وتجنب تقلباته الضارة لما فيه صالح الجميع.
دعت ايران الاثنين الدول الاعضاء في اوبك وخصوصا السعودية الى الامتناع عن زيادة انتاجها النفطي بشكل احادي الجانب، معتبرة ان الانتاج الحالي يكفي لسد اي نقص محتمل نتيجة الوضع في ليبيا.
وتنتج السعودية حوالى 8,4 ملايين برميل يوميا، لكنها تتمتع بقدرة انتاجية فائضة تصل الى اربعة ملايين برميل اضافية يوميا.
وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية للصحافيين أمس انه تمت تلبية الاحتياجات الاضافية من النفط بعدما تعهدت المملكة بتعويض أي نقص في امدادات ليبيا.
وأوضح ان الشركة استجابت لكل الطلبات الاضافية من عملائها. وأضاف أنه تمت الاستجابة فورا ويمكن التحقق من ذلك من العملاء.
وتزود السعودية «مبادرة البيانات النفطية المشتركة» بالبيانات بأثر رجعي. وقد أظهرت البيانات أن الانتاج في ديسمبر بلغ نحو 8,4 ملايين برميل يوميا بينما تراجعت الصادرات وزادت المخزونات.
ويمكن استخدام بعض المخزونات لتلبية الطلب المحلي المتنامي. ويمكن أيضا استخدامها لتوفير امدادات سريعة للسوق العالمية.
وساعدت أنباء النفط الاضافي يوم الجمعة في تهدئة أسعار الخام التي سجلت الاسبوع الماضي أعلى مستوى في عامين ونصف العام عند حوالي 120 دولارا للبرميل.
طاقة غير مستغلة
وتملك السعودية معظم الطاقة الانتاجية غير المستغلة لمنظمة أوبك وهي تستطيع ضخها في السوق سريعا اذا اقتضت الضرورة.
وفي وقت سابق هذا العام وقبل زيادة المعروض الأخيرة قالت السعودية ان لديها طاقة غير مستغلة بنحو أربعة ملايين برميل يوميا. ويعتقد أن الكويت والامارات وقطر تملك فيما بينها نحو مليون برميل من الطاقة غير المستغلة.
وقال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية أمس ان تقارير الصناعة تشير الى أن انتفاضة ليبيا أدت الى انخفاض انتاج النفط الليبي الى النصف.
وقال فاتح بيرول لتلفزيون رويترز انسايدر في مقر الوكالة في باريس من الصعب معرفة ذلك لكن (انتاج النفط الليبي انخفض) الى نحو النصف وفقا لتقارير الصناعة.
وأشارت تقديرات أخرى الى أن حجم الانتاج المعطل يصل الى ثلاثة أرباع الانتاج الليبي الذي يبلغ 1,6 مليون برميل يوميا.
وأضاف بيرول أن الانتعاش الاقتصادي العالمي يواجه خطر الانحراف عن مساره اذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية قرب 110 دولارات للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام.
توقعات إيجابية
ونقلت وكالة فارس الايرانية شبه الرسمية للانباء عن مندوب ايران لدى منظمة أوبك قوله أمس ان أسعار النفط ستعود الى مستويات ما قبل الازمة حالما يعود الهدوء الى ليبيا وأوصى أوبك بألا تتعجل اتخاذ أي اجراء لتهدئة السوق.
وقال محمد علي خطيبي حالما تعود الامور الى طبيعتها في ليبيا ستعود أسعار النفط الى مستوياتها السابقة.
وأضاف الزيادة الراهنة في الاسعار ناجمة عن عوامل نفسية ... هذا الارتفاع في أسعار الخام ليس راجعا الى العرض والطلب.
وجدد خطيبي دعوة ايران لاوبك الى عدم اتخاذ اجراءات متسرعة لخفض سعر النفط. وقال مازالت الظروف غير واضحة ولذلك صنع القرار صعب جدا.
وارتفعت أسعار النفط أكثر من دولار للبرميل يوم الاثنين بعدما أذكت الاحتجاجات في سلطنة عمان المخاوف بشأن امدادات الشرق الاوسط بعد انخفاض صادرات النفط الليبية بنسبة كبيرة بسبب الانتفاضة الشعبية هناك.
(وكالات)
