قال طارق عامر رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي( أكبر بنك حكومي) في مصر أن النظام السابق كان ينوي دمج بنوك القطاع العام المصرية الأربعة وهي (مصر والأهلي والقاهرة والاسكندرية قبل بيعه) في شركة قابضةوذلك من خلال قيام أحد رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني باقتراح لتأسيس شركة قابضة يرأسها تضم هذه البنوك ويقوم بإدراتها مباشرة، إلا أن محافظ البنك المركزي الدكتور فاروق العقدة رفض هذا الاقتراح بشدة وتمسك بموقفه رغم الضغوط الشديدة التي مارسها عليه النظام السابق وهدد حينها بتقديم استقالته إذا ما تم تنفيذ تلك العملية.

وقال عامر في تصريحات صحافية امس إن من بين الطلبات غير المنطقية التي كان أعضاء النظام السابق يحاولون فرضها على البنك المركزي تخفيض سعر الفائدة خلال الانتخابات الرئاسية في عام ‬2005 من أجل مصلحة رجال الأعمال، على الرغم من أن هذا كان ضد مصلحة المواطنين إلا أن البنك المركزي رفض ذلك أيضا.

كما كشف عامر عن أنه كانت هناك أيضا محاولات لدمج البنك التجاري الدولي مصر في شركة (إف جى هيرميس) التي يمتلك جمال مبارك نجل الرئيس السابق نسبة كبيرة من أسهمها، إلا أن المركزي رفض ذلك رغم محاولات عدد كبير من أعضاء الحزب الوطني التدخل لاتمام تلك العملية التي كانت ستلحق أكبر الضرر بالبنك. وأشار إلى أن إجمالي الديون الرديئة التي تم الحصول عليها دون ضمانات من جانب رجال الأعمال الموالين للنظام السابق قبل عام ‬2002 بلغت قيمتها نحو مئة مليار جنيه وكانت تهدد مسيرة البنوك المصرية التي خسرت أكثر من ‬80٪ من رصيدها حتى ذلك الوقت وكادت أن تشهر إفلاسها.

وقال طارق عامر رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى إن جمال مبارك نجل الرئيس السابق حسني مبارك تدخل أكثر من مرة لمنح تسهيلات ائتمانية لعدد من أصدقائه مثل هشام طلعت مصطفى الذي رفض البنك الأهلى منحة قرضا قيمته ‬4.5 مليارات جنيه لتمويل عمليات الرهن العقاري لمشروعاته.

وأضاف رفضنا الذهاب إلى مجلس الوزراء لمناقشه هذا القرض من أساسه مما تسبب في تعمد هشام الهجوم على البنك الأهلي وقياداته .. إلا أن ذلك لم يمنعنا من التمسك بموقفنا الذي أنقذ البنك الأهلي من كارثة - لو تمت - مثل كارثة الرهن العقاري التي ضربت بالعديد من بنوك العالم إزاء الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

ونفى عامر قيام البنك الأهلى بإخراج أى أموال خلال ثورة ‬25 يناير تخص أى عميل سواء من رجال الأعمال أو رجال النظام السابق، مؤكدا أنه تم بالعكس إحضار ‬350 مليون دولار من أرصدة البنك من الخارج لمواجهة عمليات السحوبات التى كانت متوقعة على النقد الأجنبي إلا أننا اضطررنا لإعادتها مرة أخرى بعد التأكد أنه ليس هناك حاجة إليها..ونفس الشيء قام به بنك مصر حيث أحضر مئتي مليون دولار من الخارج أيضا لنفس السبب.

ومن ناحية أخرى، أشار عامر إلى أن البنك الأهلي تحول الآن من مؤسسة حكومية إلى مؤسسة مالية متطورة تتبع أحدث النظم العالمية في الإدارة ما مكنها من تحقيق أرباح العام الماضي تصل إلى ‬3,7 مليارات جنيه قبل الضرائب وتم القضاء نهائيا على الديون الرديئة للبنك التى تم منحها أعوام ‬95 و‬96 و‬97 والتي تصل قيمتها إلى نحو ‬14 مليار جنيه قدمت لنحو ‬70 عميلا بدون ضمانات حقيقية.

وقال إن مشاكل العاملين في البنك الأهلي تم حلها وتم تحديد موعد من جانب البنك والمسؤولين في البنك المركزي للالتقاء بعدد من العاملين في البنوك لحل أية مشكلة عالقة، معربا عن أمله في أن تعود الأموال المهربة إلى الخارج سواء الخاصة بأفراد النظام السابق أو عدد من رجال الأعمال الهاربين لأنها في النهاية أموال فقراء تم الحصول عليها دون وجه حق.