أكد مسؤولون وخبراء طاقة أن أسواق النفط تحتوي على إمدادات كافية، وأن قلق الأسواق بشأن الإمدادات (على خلفية أحداث ليبيا) لا مبرر له، لكن آراء المسؤولين والخبراء اختلفت حول ما إذا كان بإمكان منتجي أوبك تهدئة قلق الأسواق. رغم أن الإنتاج الليبي يعادل ‬2 في المائة فقط من الإنتاج العالمي، ولا يمثل أكثر من ‬30 في المائة من الطاقة الإنتاجية المتوفرة لدى السعودية، والتي لا تستخدمها حالياً.

وقال وزير الطاقة القطري محمد صالح السادة أمس ان منتجي أوبك والمنتجين المستقلين لديهم ما يكفي من النفط وانه لا مبرر للقلق الذي يسود سوق النفط. بينما قال المندوب الايراني الدائم لدى اوبك محمود علي خطيبي ان اوبك غير قادرة على أخذ اجراءات فعالة لتهدئة تقلبات أسعار النفط الناجمة عن اضطرابات الشرق الاوسط.

وأدى القلق بشأن تعطل الامدادات من ليبيا بسبب الاحتجاجات المحتدمة ضد الزعيم معمر القذافي الى ارتفاع أسعار النفط الاسبوع الماضي الى أعلى مستوياتها في عامين ونصف العام قرب ‬120 دولارا للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط قليلا مقتربة من ‬112 دولارا للبرميل يوم الجمعة بعد أن قال مصدر بصناعة النفط ان السعودية رفعت الانتاج الى أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا.

وقال السادة للصحافيين نعتقد انه لا نقص في الامدادات. بامكان الآخرين (في أوبك) وخارجها تعويض النقص في (نفط) ليبيا.

لا مبرر للتوتر

وأضاف قائلاً كما ترون فليس هناك نقص في الامدادات. الطاقة الانتاجية موجودة ولا مبرر لأي توتر.

وقطر من أصغر منتجي النفط في أوبك اذ تنتج نحو ‬0,8 مليون برميل يومياً ولكنها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتصدر ليبيا الغاز الطبيعي أيضاً إلى جانب النفط.

ورداً على سؤال اذا كان بوسع قطر توفير المزيد من الغاز الطبيعي اذا طلب العملاء الاوروبيون وخاصة ايطاليا ذلك فقال كل الغاز مباع بالفعل ولكننا قد ندرس تحويل وجهة بعض الكميات في العقود المرنة.

ونقل موقع الكتروني عن المندوب الايراني الدائم لدى اوبك محمود علي خطيبي قوله أمس ان اوبك غير قادرة على أخذ اجراءات فعالة لتهدئة تقلبات أسعار النفط الناجمة عن اضطرابات الشرق الاوسط.

وقال خطيبي لموقع وزارة النفط الايرانية على الانترنت (شانا) في ضوء عدم الاستقرار السياسي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وارتفاع أسعار النفط العالمية اصبحت الظروف غير مستقرة على الاطلاق لمصدري اوبك مما جعل المنظمة عاجزة عن أخذ أي اجراءات.

لكنه اضاف انه رغم تعطل امدادات النفط الليبي لا تزال السوق تحظى بامدادات نفط كافية.

العقود الأجلة

وصعدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت يوم الجمعة لتسجل أعلى مستوى اغلاق اسبوعي في عامين ونصف مدعومة باستمرار المخاوف من نقص الامدادات بعد تعطل جانب كبير من صادرات النفط الليبية بسبب الازمة السياسية في البلد العضو بمنظمة اوبك.

ورغم هذا فان خام القياس الاوروبي أغلق منخفضا عن مستوياته للجلسة بعد انباء بأن السعودية زادت انتاجها من الخام وهو ما ساعد في تهدئة المخاوف بشأن نقص الامدادات الليبية.

وأنهى مزيج برنت (خام القياس الاوروبي) الاسبوع الماضي على مكاسب قدرها ‬9,62 دولارات أو ‬9,38 في المئة.

وأنهى الخام الاميركي الاسبوع الماضي على مكاسب قدرها ‬11,68 دولاراً أو ‬13,5 في المئة.

وأنهت عقود برنت للتسليم في ابريل جلسة التعاملات في بورصة البترول الدولية بلندن مرتفعة ‬78 سنتاً أو ‬0,7 بالمئة لتسجل عند التسوية ‬112,14 دولاراً للبرميل بعد ان تراوحت في نطاق من ‬110,52 دولارات إلى ‬113,91 دولاراً. وهذا هو أعلى مستوى أسبوعي للتسوية منذ الاسبوع المنتهي في الحادي والثلاثين من اغسطس ‬2008.

وصعدت العقود الآجلة للنفط الاميركي يوم الجمعة مسجلة أعلى مستوى اغلاق اسبوعي في عامين ونصف العام تقريباً.

وأغلقت الاسعار دون أعلى مستوى لها في الجلسة في اعقاب انباء بأن السعودية زادت انتاجها النفطي لتهدئة المخاوف بشأن الامدادات المرتبطة بالانتفاضة في ليبيا.

وأغلق الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل مرتفعاً ‬60 سنتاً أو ‬0,62 بالمئة ليسجل عند التسوية ‬97,88 دولاراً للبرميل بعد ان تراوح في نطاق من ‬96,17 دولاراً الى ‬99,20 دولاراً.

وهذا هو أعلى مستوى اسبوعي للتسوية في نايمكس منذ الاسبوع المنتهي في السادس والعشرين من سبتمبر ‬2008 عندما أغلق الخام الاميركي على ‬106,89 دولارات.

الطلب الأميركي

وقالت إدارة معلومات الطاقة الاميركية يوم الجمعة ان الطلب على النفط في الولايات المتحدة سجل في ديسمبر الماضي زيادة بلغت ‬521 ألف برميل يومياً عن مستواه قبل عام.

وعدلت الادارة الطلب الاميركي على النفط في ديسمبر بالخفض بنسبة ‬1,21 بالمئة الي ‬19,758 مليون برميل يومياً من تقدير أولي بلغ ‬20 مليون برميل يومياً.

والرقم المعدل للطلب في ديسمبر مرتفع بنسبة ‬2,71 بالمئة من ‬19,237 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من ‬2009.

وقال صندوق النقد الدولي يوم الجمعة ان الصعود الحاد لأسعار النفط من المرجح ان يكون له أثر محدود على النمو الاقتصادي العالمي اذا بقيت الاسعار عند مستوياتها الحالية.

وقال ناطق باسم الصندوق لرويترز الزيادة التي بلغت حوالي ‬10 دولارات للبرميل منذ منتصف يناير عكست المخاطر المتزايدة التي تعرضت لها امدادات النفط بسبب الاحداث في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لكن الاتجاه الحالي لسوق النفط يشير الى ان هذا سيكون في الغالب صدمة اسعار مؤقتة.

لكنه اضاف انه اذا واصلت الاسعار الصعود بسبب عرقلة المزيد من امدادات النفط فان الاثار على النمو العالمي قد تصبح محسوسة.

وقال الناطق اذا انتهى الاتجاه الصعودي للاسعار سريعاً -وهو ما تتوقعه الاسواق حالياً- فإن الضرر الذي سيلحق بالنشاط الاقتصادي العالمي سيكون صغيراً جداً... واذا بقيت الاسعار عند مستوياتها الحالية فستكون هناك خسائر محدودة.

توقعات متفائلة

وتوقع محللون متخصصون في قطاع الطاقة ألا يكون لقطع الإمدادات النفطية الليبية تأثير كبير على سوق النفط العالمي، خاصة في ظل وجود قدرات لدى الدول المنتجة الكبيرة، وعلى رأسها السعودية، لتغطية أي نقص، ولكنهم رجحوا استمرار الاضطرابات في الدول العربية، التي تأخر قادتها في توفير ملايين الوظائف التي يحتاجها الشباب.

وقالت كورنيليا ماير، المحللة الاقتصادية المتخصصة في شؤون الطاقة: لا أعتقد أن قطع الإمدادات النفطية الليبية سيكون بالخطورة المتصورة، لأن الإنتاج الليبي يعادل ‬2 في المائة فقط من الإنتاج العالمي، ولا يمثل أكثر من ‬30 في المائة من الطاقة الإنتاجية المتوفرة لدى السعودية، والتي لا تستخدمها حالياً.

ولدى سؤالها عن مدى وجوب القلق حول دور ليبيا الاستراتيجي في توفير الغاز والنفط لجنوبي أوروبا، قالت ماير، في حديث لبرنامج أسواق الشرق الأوسط على شبكة سي إن إن الأميركية: الوقت ما زال مبكراً لمعرفة ذلك، علينا الانتظار لرؤية ماذا سيحصل وطبيعة النظام الجديد.

غير أنها لفتت إلى أن الشركات الدولية استثمرت الكثير من الأموال في قطاع الطاقة الليبي، وهي ستسعى بالتأكيد لتعزيز علاقتها مع أي نظام جديد لضمان استمرار الإمدادات مستقبلاً.

رؤوس الأموال

ورجحت ماير أن تبتعد رؤوس الأموال التي كانت قد بدأت بالتوجه إلى ليبيا خلال السنوات الماضية، وذلك خلال العام أو العامين المقبلين على أقل تقدير، بانتظار استقرار الأوضاع قبل أن يتطلعوا من جديد إلى فرص استثمارية في هذا البلد. وعند سؤالها حول إمكانية أن تتجه أوضاع الدول العربية للاستقرار خلال ‬2011 قالت ماير: لا أظن ذلك مطلقاً، والسبب هو التوتر الاقتصادي الهيكلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالبطالة مرتفعة، وغالبية الشعب من الشباب، ويتوجب على دول المنطقة توفير مائة مليون وظيفة خلال العقد المقبل، وإذا لم يحصل هذا فلن يكون هناك استقرار.

وأضافت: لقد تأخر الزعماء في المنطقة في فتح الأسواق وإجراء إصلاحات، فنحن بحاجة لملايين الوظائف بينما القيادات السياسية تتلكأ في اتخاذ القرارات المناسبة.