دفعت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي ثمناً باهظاً للاضطرابات السياسية التي تعيشها العديد من مناطق الشرق الأوسط وباستثناء تداولات اليوم الأخير التي استطاعت فيها بعض المؤشرات التقاط أنفاسها بفعل الاعتدال النسبي في أسعار النفط فقد كان الانخفاض هو السمة الغالبة خلال معظم جلسات الأسبوع. وكان النفط هو محور المخاوف فبعد صعود برنت إلى مستويات فوق ‬120 دولارا تراجعت معظم أسهم شركات الطاقة. وصعدت الأسهم الأميركية بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر مع استقرار أسعار النفط لكن ذلك لم يخفف من خسائر الأسهم الأسبوعية وأنهت المؤشرات الأميركية الثلاثة الأسبوع على خسائر مع هبوط داو جونز ‬2,1 بالمئة وستاندر اند بورز ‬1,7 بالمئة وناسداك ‬1,9 بالمئة حيث قيدت التوترات بشأن الانتفاضة في ليبيا المشتريات في أسواق الأسهم. وقال جريت رويسشاريت الخبير الاقتصادي في بي.ان.بي. باريبا فورتيس برايفت بانكنج: لا اعتقد أن الانخفاضات التي حدثت في الأسابيع القليلة الماضية هي تغيير جوهري في الأسواق وعلى الأرجح هي تصحيح مؤقت وستعود السوق للصعود مرة أخرى.

 

مؤشرات أميركا

في أميركا أنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى الجلسة الأخيرة في بورصة وول ستريت أول من أمس الجمعة مرتفعا ‬61,95 نقطة أو ‬0,51 بالمئة إلى ‬12130,45 نقطة بينما صعد مؤشر ستاندرد اند بورز الأوسع نطاقا ‬13,78 نقطة أو ‬1,06 بالمئة ليغلق على ‬1319,88 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا ‬43,15 نقطة أو ‬1,58 بالمئة إلى ‬2781,05 نقطة. وكان مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز قد أغلقا على انخفاض يوم الخميس لكنهما تعافيا من أدنى مستوياتهما للجلسة في اشارة الى ان المستثمرين ليسوا على استعداد للتخلي عن الاتجاه الصعودي للسوق. وبدأ ستاندرد اند بورز الجلسة منخفضا مع تزايد القلق من أن ارتفاع أسعار النفط قد يخنق النشاط الاقتصادي. وسجلت الأسهم أدنى مستوياتها للجلسة عندما قفز سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت مقتربا من ‬120 دولارا للبرميل بسبب الاضطرابات في ليبيا لكن تراجع أسعار النفط دفع سوق الأسهم الأميركية للصعود. ويوم الأربعاء أغلقت الأسهم الأميركية منخفضة في استمرار لاتجاه ساد الأسواق منذ الجلسة الأولى من تداولات الأسبوع.

 

تداولات أوروبا

أوروبياً تعافت الأسهم في أعقاب أسبوع من المبيعات بعد أن ساعد استقرار اسعار النفط في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في حين اعلنت بضع شركات من بينها فولكسفاغن نتائج قوية. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر يوروفرست ‬300 لأسهم الشركات الكبرى في ختام تداولات الأسبوع إلا أنه ما زال يسجل أكبر هبوط أسبوعي منذ يوليو ‬2010. وساعدت نتائج قوية للشركات في دفع السوق للصعود بما في ذلك شركة سان جوبان لمواد البناء التي صعد سهمها ‬5,5 بالمئة بعد أن قدمت توقعات قوية للأرباح بينما سجل سهم شركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات قفزة بلغت ‬6,2 بالمئة بعد أن أعلنت نتائج فاقت التوقعات. وفي البورصات الرئيسية في اوروبا أغلق مؤشر فايننشال تايمز لأسهم الشركات البريطانية الكبرى في لندن مرتفعا ‬1,37 بالمئة في حين صعد مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى ‬0,77 بالمئة. وفي باريس أغلق مؤشر كاك لأسهم الشركات الفرنسية على مكاسب قدرها ‬1,51 بالمئة. ويوم الخميس تراجعت الأسهم الأوروبية مواصلة خسائرها لليوم الرابع على التوالي ومسجلة أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع. وقال مارك بريست كبير المتعاملين في الأسهم لدى اي.تي.اكس كابيتال: كانت هناك قفزة أخرى في النفط والاضطرابات في الشرق الأوسط قضت تماما على الثقة في السوق ولن نرى تحولا إلا إذا تم حل الموقف في ليبيا.

 

بورصة طوكيو

وعلى ذات المنوال الذي سارت عليه الأسواق الأوروبية والأميركية أغلقت الأسواق اليابانية على ارتفاع في ختام تداولات الجمعة حيث ارتفعت أسعار الأسهم في بورصة طوكيو لأول مرة في أربعة أيام إذ هدأ التراجع الكبير في أسعار النفط المخاوف من أن ارتفاعه في الفترة الأخيرة سيحد من الانتعاش الاقتصادي العالمي وأعاد ذلك المستثمرين إلى أصول تعتبر خطرة. وأغلق مؤشر نيكاي القياسي لأسهم كبرى الشركات اليابانية على ارتفاع بنسبة ‬0,7 في المئة او ‬74,05 نقطة وقفز مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة ‬0,8 في المئة إلى ‬941,93 نقطة. وشهدت الجلسات الأربع الأولى من تداولات الأسبوع انخفاضات متتالية في بورصة طوكيو حيث هبط مؤشر نيكاي يوم الخميس إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع ليواصل خسائره لليوم الرابع على التوالي مع ارتفاع أسعار النفط. كما تعكر مزاج السوق بسبب ارتفاع الين إلى أعلى مستوى في أسبوعين أمام الدولار مما أضر بالمصدرين وأيضا بسبب إعلان كل من توبو للسكك الحديدية وتويوبو رفع رأسمالها مما دفع أسهمها للهبوط وسط مخاوف من انخفاض قيمة الأسهم.