قفز سعر سعر سلة خامات نفط منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك 5 دولارات دفعة واحدة في أكبر زيادة يومية منذ سنوات وبلغ 111,01 دولارا للبرميل من 105 دولارات سجلت في وقت سابق وبهذا أصبح قريباً من سعر برنت الذي سجل 112 دولارا للبرميل. وأثارت الاضطرابات في ليبيا المخاوف من نقص في الإمدادات بالرغم من تأكيد السعودية أكبر مصدر للخام في العالم بأنها سوف تتدخل لسد أي نقص.
وتزايدت المخاوف بعد تحدثت تقارير عن خروج معظم منشآت إنتاج النفط الليبي عن سيطرة حكومة العقيد معمر القذافي وأدت التوترات إلى خفض كبير في الإنتاج الليبي الذي يبلغ 1,6 مليون برميل يوميا مما دفع السعودية إلى إطلاق محادثات مع شركات أوروبية تشتري معظم صادرات النفط الليبية.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام وهي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الإكوادور.
وتخلت أسعار النفط عن مكاسبها لفترة وجيزة بعد ان قال مسؤول كبير في صناعة النفط ان السعودية تزيد إنتاجها. وفي إحدى مراحل التداول تراجعت أسعار الخام الخفيف 20 سنتا وجرى تداوله مرتفعا 40 سنتا عند 97.68 دولارا للبرميل لكنه انخفض من 99,20 دولارا في وقت سابق.
كما ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت 54 سنتا إلى 111,90 دولارا. وقال مصدر في قطاع النفط على علم بانتاج المملكة إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم زادت إنتاجها إلى أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا بزيادة أكثر من 700 ألف برميل يوميا.
مخاوف كبيرة
وقال بنك اوف اميركا ميريل لينش ان من المتوقع ان يتوقف انتاج النفط في ليبيا بشكل كامل وقد يستمر ذلك لفترة زمنية طويلة. وأوضحت سابين سيشل محللة السلع الاولية بالبنك: نتوقع ان يتوقف انتاج النفط الليبي بشكل كامل وربما نخسر الخامات الخالية من الكبريت من ليبيا لفترة زمنية طويلة. وأضافت سيشل ان العالم يواجه احتمال صدمة حقيقية للامدادات تتضمن فقدان 1,6 مليون برميل يوميا من النفط الخالي من الكبريت .
وهو ما قد يثير زيادة حادة في الأسعار. وقالت سيشل: بعض الامدادات يمكن استبدالها بالخام السعودي الخفيف والبعض من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لكن اذا استمر توقف الانتاج لفترة طويلة فاننا سنحتاج الى ان يهبط الطلب لموازنة النظام. ويناقش البنك حاليا سيناريوهات وتوقعات وسينشر تقريرا بما يتوصل اليه من نتائج في الايام المقبلة. وقالت سيشل: لقد واجهنا بالفعل صدمة في جانب الطلب العام الماضي مع زيادة الطلب العالمي بمقدار 2,8 مليون برميل يوميا وما لدينا الان هو صدمة حقيقية في جانب المعروض.
تطمينات المنتجين
وفيما أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن الإمارات تحرص على لعب دورها المهم لتحقيق أمن الإمدادات إلى أسواق النفط العالمية والمساهمة في نمو واستقرار الاقتصاد العالمي، قالت مصادر سعودية بارزة إن المملكة تجري محادثات مع مصاف نفطية أوروبية تضررت من نقص صادرات النفط الليبية وان لديها الاستعداد والقدرة لسد أي نقص في الإمدادات.
وقالت المصادر إن الطاقة الإنتاجية الفائضة والمتاحة في السعودية تتضمن نوعية الخام الخفيف العالي الجودة الذي تنتجه ليبيا وانه يمكن شحنه سريعا إلى أوروبا بمساعدة خط أنابيب يمر عبر أراضي المملكة. وأضاف المصدر: بدأنا في إنتاج ما يزيد على تسعة ملايين برميل.
لدينا طاقة إنتاجية كبيرة. وأفادت تقديرات رويترز أن انتاج السعودية بلغ 8,3 ملايين برميل يوميا في يناير. وتعرضت السعودية أكبر منتج داخل منظمة أوبك لضغوط لزيادة إنتاجها للحد من ارتفاع أسعار النفط التي بلغت 112 دولارا للبرميل.
وفي ذات السياق أكدت وكالة مهر الايرانية شبه الرسمية للانباء ان ايران ستستمر في التزامها بمستويات الانتاج المستهدفة داخل أوبك على الرغم من ارتفاع الطلب في أعقاب اضطرابات سياسية في بعض مناطق العالم العربي. ونقلت الوكالة عن أحمد غالباني نائب وزير النفط قوله:
ليس هناك حاجة لعقد اجتماع طارئ لاوبك.. الطلب على خام ايران زاد لكن ايران ستستمر في التزامها بحصص الانتاج المستهدفة داخل أوبك. وأضاف: ليس هناك نقص في النفط في الاسواق العالمية نتيجة للاضطربات السياسية في ليبيا ودول اخرى في شمال أفريقيا يتطلب زيادة في صادرات النفط الايرانية.
الحقول الليبية
وقال عبد السلام نجيب وهو مهندس بترول في شركة الخليج العربي للنفط الليبية وعضو في القيادة المؤقتة لمدينة بنغازي التي تعتبر ثاني اكبر مدينة ليبية ان المحتجين يسيطرون على كل حقول النفط الواقعة شرقي بلدة راس لانوف الليبية تقريبا وان الحقول ومرافئ النفط تعمل بنحو 25 في المئة من طاقتها الانتاجية.
وأوضح ان كل حقول النفط الليبية الواقعة شرقي راس لانوف تقريبا تحت سيطرة الشعب وان الحكومة ليست لها سيطرة في هذه المنطقة. وأضاف أن العاملين في الحقول والعاملين في نقل النفط الى المرافئ مازالوا يواصلون عملهم لكن العمل توقف بنسبة 75 بالمئة تقريبا.
وقال نجيب انه يعمل في حقول نفطية وان من أبلغه بذلك شخص يعمل في شركة نفط كبيرة في البريقة. ومرسى البريقة هو مرفأ نفطي في شرق ليبيا جنوبي بنغازي. لكن جمال بن نور وهو قاض وعضو في ائتلاف 17 فبراير الذي يدير شؤون مدينة بنغازي قال إن صفقات النفط القانونية والتي تحقق المصالح الاساسية للشعب الليبي ستحترم. وتقع العديد من مناطق انتاج وتصدير النفط الرئيسية في شرق ليبيا وأجزاء كبيرة منها تقع الان تحت سيطرة محتجين يسعون للاطاحة بحكم العقيد معمر القذافي.
موقف المستهلكين
وأثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف كبيرة في أوساط المستهلكين وذكرت بنوك استثمارية ومديرو شركات ينتابهم القلق بشأن ارتفاع الاسعار ان النفط يبلغ نقطة تضخمية يمكن أن تهدد تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية. وحذرت كوريا الجنوبية خامس أكبر مستورد للنفط في العالم من تفاقم أوضاع التضخم لديها.
ويتمثل الخطر الرئيسي على الاقتصاد العالمي في استمرار الارتفاع في أسعار النفط. لكن بعد أن قفزت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت قرب 120 دولارا للبرميل خلال تعاملات أول من أمس الخميس أنهت الجلسة عند أقل من 112 دولارا مما يعكس مدى قلق المستثمرين. وتخشى الأسواق من احتمال أن تمتد الاضطرابات إلى منتجين كبار في المنطقة وهو ما سيكون له تأثير أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي.
الموقف الأميركي
في أميركا قال البيت الأبيض إنه تهيأ لأي صدمات في إمدادات النفط قد تنجم عن الاضطراب الجاري في ليبيا ومنطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط بشكل عام، غير أنه قاوم ضغوطا من جانب بعض المشرعين الأميركيين بفتح الاحتياطيات الهائلة من النفط الخام للاستخدام. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إنه يدرك التأثير الذي قد يسببه ارتفاع كبير في أسعار النفط على التعافي الاقتصادي في بلاد.
مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتواصل مع عدد من الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط. وأضاف:حيثما كان هناك اضطراب في هذا الجزء من العالم، ستكون هناك ردود فعل في أسواق النفط. وكان ثلاثة من النواب الديمقراطيين دعوا في خطاب أرسلوه إلى الرئيس باراك أوباما إلى السماح باستخدام جزء من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في البلاد الذي يزيد حجمه على 700 مليون برميل لتخفيف الضغط على الأسعار.
لكن في الجانب الآخر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن بإمكان العالم أن يتحمل ارتفاعا في أسعار النفط وذلك وبعد ارتفاع سعر مزيج برنت إلى أعلى مستوى في عامين ونصف قرب 120 دولارا للبرميل. وقال اوباما لمجموعة من مديري الشركات: نعتقد حقا أننا سنتجاوز الوضع في ليبيا وستسقر مشيرا إلى أسعار النفط.
وخلال نفس اللقاء أشار وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر الى أن العالم يمتلك كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية التي يمكن استخدامها في حال استمرار التعطل في الامدادات.
وأضاف: لدينا طاقة كبيرة في مختلف الاقتصادات الكبرى في الاحتياطيات الاستراتيجية. نأمل من خلال تذكير الناس بذلك وبلفت الانظار الى حقيقة وجود كمية ضخمة من فائض الطاقة في بعض دول أوبك ونأمل أن يقلل ذلك من احتمال أن تبدأ السوق في رفع الأسعار مع مرور الوقت. وفي ذات السياق قال جونتر اوتينجر مفوض الطاقة في الاتحاد الاوروبي انه لا يتوقع أي اختناقات في امدادات الغاز أو النفط الى اوروبا اذ ان اوبك وروسيا ستبذلان ما بوسعهما للحيلولة دون حدوث ذلك.
رؤية متشائمة
ورأى اقتصاديون أميركيون أن الاضطراب الحاصل في الشرق الأوسط الذي تسبب بارتفاع اسعار النفط عالمياً خلال الأيام الأخيرة يشكل تهديداً جديداً لاقتصاد بلادهم متخوفين من ان ثبات أسعار النفط المرتفعة على النحو الحالي سيبطئ معدل النمو في البلاد. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مدير مجموعة اكونوميك غروب برنارد بوموهل القول:
المفارقة هي اننا بالكاد نهضنا للتو من الأزمة المالية المدمرة وقد بدأ التعافي منذ اقل من سنتين ولم نشهد بعد عودة للوظائف. والآن اصبنا بهذه الضربة الجديدة المشؤومة جداً، وبالتالي لا توقيت أسوأ من ذلك. وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال تواصل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، فإنه سيبطئ معدل نمو الاقتصاد الأميركي أكثر من البطء الذي هو عليه والذي يؤثر على خلق الوظائف في البلاد.
وذكرت أنه حتى وإن لم ترتفع تكاليف الطاقة بشكل أكبر، فإن حالة الشك المتواصلة بشأن الاستقرار في الشرق الاوسط قد تتسبب ببطء النمو أكثر ليس فقط في الولايات المتحدة بل حول العالم. وقال رئيس مؤسسة كامبريدج الدولية لبحوث الطاقة خبير الطاقة العالمي دانيال يرغين:
ذهبنا إلى أبعد من مسألة الرد على الأزمة في ليبيا هنالك أيضاً شيء مخيف أكثر مما سيحصل بعد. ويتخوف الاقتصاديون من انتشار الثورات في دول منتجة أخرى للنفط وقال كريس لافاكاس المحلل الاقتصادي في مؤسسة موديز اناليتيكس التي تركز على أمور النفط، إنه يصعب التنبؤ بالثورات.
قواعد اللعبة
تسجل أسعار النفط المرتفعة مستويات يمكن أن تهدد بعرقلة تعافي الاقتصادي العالمي المتعثر الخطى مع امكانية تجدد الركود وربما حدوث أسوأ الاحتمالات وهو ركود تضخمي. واذا واصلت الاسعار ارتفاعها فسيزيد ذلك قريبا من وطأة الضغوط على البنوك المركزية التي يساورها القلق بالفعل ازاء أسعار المواد الغذائية من أجل أن تشدد السياسات النقدية .
وهي خطوة ستمتص بعض السيولة التي عززت الانتعاش في المقام الاول. كما سيلحق الضرر بمناطق ودول عدة بطرق مختلفة اعتمادا على قوتها الاقتصادية الكامنة وما اذا كانت منتجة أو مستوردة للنفط. ولم يصب الفزع سوى عدد محدود من صناع السياسات والمحللين. ويرتبط ارتفاع أسعار النفط بالاحداث في ليبيا والمخاوف من المزيد من التعطل للامدادات. وليس للامر علاقة بالعوامل الاساسية الاقتصادية الاوسع.
لكن الارقام تتزايد بصورة كافية لتثير على الاقل احتمالات أن يواجه الاقتصاد العالمي متاعب جمة. ويقول دويتشه بنك ان مستوى 120 دولارا الذي وصل اليه سعر العقود الاجلة لبرنت في وقت سابق من امس قد يكون نقطة تحول للنمو العالمي.
وذكر البنك في مذكرة بحثية: سعر 120 دولارا للبرميل هو المستوى الذي تبدأ عنده مساهمة النفط في الناتج الاجمالي العالمي في التحرك متجاوزة 5,5 بالمئة وهي أجواء تعرض النمو العالمي عندها تاريخيا لضغوط. وتشير تحليلات فنية الى أن أسعار الخام قد تتخطى ذروتها التي بلغتها في 2008 لتصل الى أقل قليلا من 160 دولارا للبرميل هذا العام وفقا لوانغ تاو المحلل لدى رويترز.
النمو العالمي
ومن المتعارف عليه ان كل زيادة قدرها عشرة دولارات في سعر برميل النفط تقتطع نصف نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الاجمالي العالمي. وبهذا المقياس فان عودة الى الركود بسبب أسعار النفط غير واردة في المستقبل المنظور على الاقل. فيتعين أن يبلغ سعر برنت نحو 190 دولارا للبرميل لكي يتراجع النمو عن مستوياته الحالية.
ويتحول الى انكماش. وهذه القاعدة محل شك. فقد ازدهر الاقتصاد العالمي في منتصف العقد الاول من الالفية الثانية بالرغم من القفزة التي شهدتها أسعار النفط. والمحك الحقيقي هو استمرار الارتفاع في الاسعار. فعلى سبيل المثال يعتقد تشارلز روبرتسون كبير الاقتصاديين لدى رينيسانس كابيتال ان متوسط سعر سنوي يزيد عن 150 دولارا للبرميل سيماثل صدمة أسعار النفط التي وقعت بعد الثورة الايرانية عام 1979.
ورفع ذلك النفط الى نحو ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو ما يزيد كثيرا عن المستوى الذي يبدأ عنده في عرقلة النمو العالمي. ومع ذلك يقول روبرتسون ان العالم بامكانه مواجهة ارتفاعات قصيرة الاجل لا يزيد تأثيرها عن خمسة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وفي الوقت نفسه يعتقد الاقتصاديون في ماكواري أنه يجب أن يتخطى النفط 120 دولارا للبرميل بكثير بأن يصبح اكثر قربا من 140 دولارا قبل أن يبدأ في التأثير بقوة على النمو. وهذا قد يتطلب أكثر من مجرد ثورة ليبية.
انهيار واسع
والخوف الذي يكمن في اذهان الكثير من المستثمرين والاقتصاديين هو احتمال حدوث انهيار أوسع في الاستقرار في أرجاء العالم العربي. على سبيل المثال فان الموجة الاخيرة من الارتفاعات في أسعار النفط كانت لاسباب غير فنية ويقول جولدمان ساكس ان السوق تتصرف تحت وطأة المخاوف من انتقال العدوى الى دول منتجة أخرى بعد ليبيا وبأن تعطلا اخر في الامدادات قد يوجد نقصا حادا ويتطلب ترشيد الطلب.
وحتى لو هدأت الاسعار نسبيا فأي شكل من الارتفاع المستدام سيغذي الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل والتي تنذر بتشديد السياسات النقدية واثارة مشكلات مختلفة في أرجاء العالم.
وتاول الاقتصادات الاسيوية السريعة النمو مثل الصين جهدها بالفعل للتصدي لارتفاع أسعار الغذاء وحماية اقتصاداتها من النمو التضخمي. وقل دينغ يوسونغ الاقتصادي لدى مركز أبحاث التنمية في الصين وهو مؤسسة حكومية- للموقع الاخباري المالي هيكسون دوت كوم ان ارتفاع أسعار النفط ليس مشكلة تتعلق بتضخم المستهلكين في الصين وحدها.
لكنه يقول ان نظرة عن قرب الى التنين الاقتصادي الصيني تظهر ان تأثير أسعار النفط على مؤشر أسعار المنتجين ربما يكون عميقا حقا. وفي مناطق أخرى تهدد أسعار النفط المتزايدة بتقويض خطط التعافي التي صاغها مسؤولون غربيون بعناية.
ووجهت الحكومة البريطانية بالفعل دعوات لتأجيل فرض ضرائب جديدة على الوقود وهي أداة للدخل تأتي ضمن خطة أوسع للقضاء على عجز متضخم في الميزانية. كما زاد تشدد مسؤولو البنك المركزي الاوروبي حيال التضخم بالرغم من ضعف النمو في عدد من الاقتصادات غير الاساسية في منطقة اليورو.
وفي الوقت نفسه من المستبعد أن يكون لارتفاع الاسعار أي تأثير ايجابي على معدل البطالة في الولايات المتحدة الذي يواصل عرقلة التعافي الاقتصادي في أماكن أخرى ويؤثر مباشرة على معنويات المستهلكين. وربما تكون الولايات المتحدة هي أكثر من يكتوي بنار التضخم الناتج عن صدمة نفطية في العالم المتقدم وفقا لتحليل أجرته مؤسسة فاثوم للاستشارات.
وتقدر المؤسسة أن من شأن بلوغ أسعار النفط 120 دولارا للبرميل أن يرفع بمقدار نصف نقطة مئوية معدلات التضخم في بريطانيا وأوروبا لكنه سيزيد معدل التضخم في اميركا بأكثر من 1,5 نقطة مئوية بسبب استهلاك الولايات المتحدة الاكبر من النفط وانخفاض الضرائب التي تفرضها على الطاقة.
ويقول اندرو كلير من فاثوم :أي زيادة في أسعار النفط وقتها قد تكون مشكلة للجميع لكنها مشكلة أكبر لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لاسيما في هذه المرحلة من التعافي. ولا يزال من المستبعد تكرار أزمات النفط التي حدثت في السبعينات والتي شهدت قفزة حادة للاسعار وتباطؤا للنمو الاقتصادي العالمي وركودا تضخميا. لكنه لم يعد احتمالا بعيدا كما كان قبل اسابيع قليلة.
