رسمت البنوك العالمية أمس صورة قاتمة عن مستقبل أسواق النفط وفيما قال جولدمان ساكس إن المخاوف تسود أسواق النفط وان تعطل المزيد من الإمدادات قد يؤدي لنقص حاد في الأسواق ويتطلب ترشيدا للاستهلاك رفع بنك بي.ان.بي باريبا بشدة توقعاته لأسعار النفط مع تنامي المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات. وفي ذات السياق قال دويتشه بنك إن تجاوز أسعار النفط لمستوى 120 دولارا للبرميل سيكون نقطة تحول للنمو الاقتصادي العالمي.
تعثر الإمدادات
وقال جيفري كوري المحلل لدى جولدمان ساكس في مذكرة بحثية: لا تستطيع السوق من وجهة نظرنا تحمل المزيد من تعثر الإمدادات خاصة وأن الاضطرابات الليبية تستنفد نصف فائض الطاقة الإنتاجية لدى منظمة أوبك. وأوضح كوري: هذا يجعل المخاطر المرتبطة الآن باتساع نطاق الاضطرابات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عدة أيام إذ ان مزيدا من تعطل الإمدادات الآن قد يؤدي لنقص حاد في أسواق النفط العالمية وهو ما سيتطلب ترشيدا كبيرا في الطلب. وبالرغم من أننا نعتقد أن وصول العدوى إلى منتجين كبار للطاقة في الخليج احتمال منخفض نسبيا فان المخاطر المرتبطة بانتشار العدوى أعلى كثيرا في الوقت الحالي وهو ما يخلق المزيد من المخاطر الصعودية لتوقعاتنا بشأن الأسعار. ومع ذلك أضافت المذكرة أن المستوى المرتفع من المخزونات العالمية قد يعوض بسهولة انقطاعا كاملا في الصادرات الليبية لأكثر من 100 يوم كما يمكن أن يستوعب فائض الطاقة الإنتاجية لأوبك بسهولة الخسائر بالكامل إذا ما دعت الحاجة.
مخاطر النمو
وقال دويتشه في مذكرته البحثية عن سوق السندات ان النفط يقترب بالتأكيد من مستوى يعتبره المحللون خطرا على النمو العالمي. وأضاف: سعر 120 دولارا للبرميل هو المستوى الذي تبدأ عنده مساهمة النفط في الناتج الاجمالي العالمي تتحرك متجاوزة 5,5 بالمئة من الناتج وهي اجواء يتعرض النمو العالمي عندها تاريخيا لضغوط. لكنه قال ان النفط لن يتجاوز 120 دولارا للبرميل الا اذا تعطلت الامدادات بشكل حاد من السعودية أو لسبب مستقل اخر مضيفا أن هذا المستوى سيكون نقطة تحول بالنسبة للنمو العالمي.
متوسط الأسعار
وقال بي ان باريبيا انه يتوقع وصول متوسط أسعار الخام الخفيف الى 105 دولارات للبرميل ومتوسط برنت الى 117 دولارا للبرميل في الربع الثاني من 2011. واضاف ان أي زيادة في انتاج اوبك أو سحب من المخزونات الاستراتيجية لوكالة الطاقة الدولية سيستغرق وقتا لدخول السوق. وقال هاري تشيلينجويريان رئيس استراتيجية أسواق السلع الاولية: ترى السوق ان النطاق الجغرافي للاحتجاجات الشعبية قد يتسع ليشمل دولا مجاورة مثل الجزائر ويتكهن البعض بأن يصل في نهاية الامر الى السعودية التي تستحوذ على معظم الطاقة الانتاجية الفائضة في أوبك. وأضاف: بالنظر الى حجم النفط المعرض للخطر سيمكنك ادراك سبب توتر السوق وتفضيلها ان تكون مراكزها النفطية دائنة وليست مدينة.
تحرك صريح
وقالت باركليز كابيتال ان على منظمة أوبك التحرك بصورة واضحة لطمأنة السوق بشأن امدادات النفط اذا كانت تريد ممارسة أي ضغوط نزولية على الاسعار. وقال امريتا سن محلل قطاع النفط لدى باركليز كابيتال: ما لم نشهد تحركا واضحا من الدول المنتجة أي السعودية فلا أعتقد أنه ستكون هناك بالضرورة أي ضغوط نزولية على الاسعار. وأضاف سن أن تحرك السعودية ينبغي أن يكون واضحا للغاية. وسئل عما قد يكون عليه مثل هذا التحرك فأجاب سن: أن تقول السعودية انها سترفع الانتاج لا انها مستعدة لرفع الانتاج وانها تأخذ بالفعل الاجراءات اللازمة.
