عاشت شركة كانتري وايد حالة غير مسبوقة من الثراء قبل أن تعود للتراجع وتواجه كيلا من الاتهامات بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 فبين عامي 1982و2007 من 9دولارات إلى أكثر من 22 دولارا وهو ارتفاع يوازي 250٪ قبل أن يهبط في أغسطس 2007 إلى نحو 8 دولارات. وبإيعاز من المسؤولين الحكوميين وافق بنك أوف أميركا على شراء شركة الإقراض بمبلغ 4 مليارات دولار أو 7,16 للسهم في يناير 2008. وبعد وقت غير طويل من اقتراب كانتري وايد من حافة الانهيار تحت وطأة أزمة قروض الرهن العقاري عالية المخاطر دافع موزيلو آر أنجيلو الرئيس التنفيذي السابق للشركة باستماتة عن شركة إقراض الرهن العقاري التي أسسها.
عصر العظمة
وأبلغ موزيلو لجنة التحقيق التابعة للكونغرس بعد ما يقارب عامين من إنقاذ بنك أوف أميركا للشركة أن كانتري وايد كانت واحدة من أعظم الشركات في تاريخ البلاد. وقالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون في تقرير تحليلي لها أن هذا التصريح الجريء يعد واحدا من بين إفادات مطولة أدلى بها موزيلو في مقابلته مع لجنة التحقيق في الأزمة المالية. وتصور تلك الشهادة الخاصة التي أفرج عنها مؤخرا من قبل اللجنة الحكومية المكلفة رئيسا تنفيذيا سابقا متسلحا بالشجاعة، متحديا الانتقادات التي قالت إن شركته غذت فقاعة الرهن العقاري. وقال للجنة أنه فخور بما أنجزه. غير أن الأجهزة التنظيمية كانت لها نظرة مغايرة إلى إرث كانتري وايد. ففي شهر أكتوبر من عام 2010 وافق موزيلو على دفع 22,5 مليون دولار لقاء تسوية اتهامات حكومية وصفته بأنه أقدم على تضليل المستثمرين بشأن محفظة قروض كانتري وايد المخاطرة. وكانت تلك التسوية هي الغرامة المالية الأكبر التي تفرض من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات ضد رئيس تنفيذي كبير في شركة عامة. وتضمنت التسوية أيضا، موافقة موزيلو الذي لم يعترف أو ينكر ارتكابه لأي مخالفة على التنازل عن 45 مليون دولار من المكاسب المتحققة من غير وجه حق.
اتهام بالتقصير
وكان روبيرت اس كوزماني مدير التنفيذ في لجنة الأوراق المالية والبورصات قال في 15 أكتوبر أن سجل موزيلو العقابي هو النتيجة الحتمية المناسبة لرئيس شركة تنفيذي أغفل واجباته نحو المستثمرين عن طريق إخفاء ما لمسه من داخل مكتبه التنفيذي، كارثة محدقة كانت تنوء تحتها كانتري وايد بفعل ضمانات رهن عقاري مخاطرة وتخلف متصاعد عن السداد، وقصور في الالتزامات ونموذج اقتصادي متدهور. وكان موزيلو قبل ثلاثة أسابيع من ذلك يتغنى بسجله. ففي مقابلته مع اللجنة، قارن كانتري وايد بشركة بيركشير هاثوي الشركة العملاقة التي يقودها الثري الأميركي وارين بوفيت. وما زال بنك أوف أميركا يدفع ثمن ذلك الاستحواذ. حيث رصد البنك مؤخرا 2,5 مليار دولار لإعادة شراء سندات رهن عقاري من فريدي ماك وفاني ماين وكالتي التمويل السكني الحكوميتين في الولايات المتحدة. وما انفكت هناك مطالبات إعادة شراء من مستثمرين من القطاع الخاص.
قروض سامة
غير أن الأداء الجيد للشركة لم يدم طويلا ففي عام 2006 وصف موزيلو بعض قروض الشركة الأكثر مخاطرة بالسامة وفقا لرسائل الكترونية داخلية في كانتري وايد نشرتها لجنة الأوراق المالية والبورصات في 2009. وقال موزيلو في إحداها: لم أر في مسيرتي المهنية الطويلة منتجات اكثر سمية. وأصر موزيلو على القول أنه من وجهة نظره كان يساعد في كسر الحواجز العرقية والاقتصادية في مجال ملكية المنازل. وتلك المقاربة ذهبت بعيدا في تجنب مشكلة اجتماعية خطيرة. وقال موزيلو ابن جزار من نيو يورك للجنة أنه أراد أن يحدث تغييرا، لافتا إلى أن كانتري وايد خلقت 250 ألف وظيفة وأسكنت 25 مليون مواطن. واضاف في المحاضر الأخيرة من شهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة التابعة للكونغرس أن كانتري وايد كانت من اكثر الشركات مثارا للإعجاب في أميركا سواء من الناحية المالية أو غيرها. مضيفا أنها قد تكون احدثت فارقا كبيرا في المجتمع، وفي تكامل المجتمع من أي شركة اخرى في تاريخ الولايات المتحدة.
