اقترب خام القياس الاوروبي مزيج برنت من حاجز الـ ‬110 دولارات أمس وبلغ سعر البيع للشحنات تسليم أبريل ‬102 دولار إلى ‬107,75 دولارات للبرميل بعد أن ارتفع إلى ‬108,18 دولارات في أوائل التعاملات. وجاء الارتفاع على خلفية تهديد إحدى القبائل الكبرى في ليبيا اعتزامها قطع إمدادات النفط إلى الغرب إذا لم يتوقف العنف خلال ‬24 ساعة. وقال فرانك شيلينبرجر خبير اقتصادات المواد الخام في مصرف إل.بي.بي.دبليو الألماني إن الأحداث السياسية سيكون لها تأثير على السوق العالمية أكثر من تأثير الأحداث السياسية في أي دولة أخرى بالمنطقة. وأضاف أن ليبيا تمثل أمرا مختلفا تماما عن مصر أو تونس في سوق النفط العالمية لأنها من أكبر الدول المصدرة للنفط.

منطقة الخطر

قال فاتح بيرول كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية أمس ان أسعار النفط دخلت في منطقة الخطر وقد ترتفع أكثر اذا تواصلت الاضطرابات في الشرق الاوسط. وكان بيرول يتحدث خلال مؤتمر في اندونيسيا بينما استمرت تقلبات أسعار النفط في الايام الاخيرة لمخاوف بشأن تنامي العنف في ليبيا وهي منتج رئيسي للخام. وأوضح بيرول: أسعار النفط تنطوي على خطر حقيقي بالنسبة للتعافي الاقتصادي العالمي. وقال: التعافي الاقتصادي العالمي هش جدا ولاسيما في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقال انه اذا لامست أسعار خام غرب تكساس الوسيط ‬100 دولار للبرميل فان ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي لليابان سينفق على واردات النفط. ويخشى المستثمرون من مزيد من التعطيلات في ليبيا ودول أخرى مع انتشار الاحتجاجات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وأوضح بيرول: اذا رأت الدول المستهلكة حاجة الى القيام بذلك فقد تقرر الافراج عن تلك المخزونات لتغطية الاسواق اذا حدث تعطل فعلي. وأشار إلى أن مخزونات الطوارئ تبلغ ‬1,6 مليار برميل. وتستطيع الوكالة أن تطلب من أعضائها دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الافراج عن مخزونات النفط في حالة تعطل الامدادات. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط سيضعف التوازنات التجارية ويزيد التضخم ويضغط على البنوك المركزية لتعديل أسعار الفائدة. وقال بيرول ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم مستعدة لضخ مزيد من الخام اذا اقتضت الضرورة. والمملكة هي المنتج الوحيد الذي يملك قدرا كبيرا من الطاقة غير المستغلة يمكن أن يسد أي نقص ضخم في المعروض العالمي. وأوقفت شركة نفط عالمية انتاج ‬100 ألف برميل يوميا أي ستة في المئة من اجمالي انتاج ليبيا ثالث أكبر بلد منتج للنفط في أفريقيا. وقالت شركات نفطية كبرى أخرى انها ستسحب أطقم العاملين فيها. وسجل الخام الخفيف للشحنات تسليم مارس التي انتهى أجلها بالفعل ملامسا أعلى مستوى منذ أكتوبر ‬2008 عند ‬94,49 دولارا للبرميل. وقلص العقد مكاسبه في وقت لاحق ليتم تداوله عند ‬93,48 دولار للبرميل حيث لا يزال مرتفعا دولارين عن أواخر التعاملات السابقة.

إنتاج السعودية

وأعلن وزير النفط السعودي علي بن إبراهيم النعيمي زيادة الطاقة الإنتاجية في المملكة لتصل إلى ‬12,5 مليون برميل يوميا. وقال النعيمي إن زيادة الطاقة الإنتاجية جاءت لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على النفط ومن ثم زيادة دخل المملكة، والمساهمة في نفس الوقت في تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية. واضاف النعيمي ان المملكة قامت بدعم مشروع زيادة إنتاج الزيت الخام في منطقة خريص شرق المملكة الذي بدأ في عام ‬2009 والذي يضيف ‬1,2 مليون برميل من الخام العربي الخفيف ويعد الأكبر من نوعه في العالم. وتشهد المملكة هذه الأيام اجتماعا استثنائيا لوزراء ومسؤولين كبار من ‬90 دولة منتجة ومستهلكة للنفط للمصادقة على ميثاق منتدى الطاقة الدولي الذي يهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق والحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وصناعة الطاقة. وقالت شركة النفط السعودية أرامكو ان حقل نفط خريص السعودي يضخ نحو مليون برميل يوميا. ومشروع خريص هو الاكبر في تاريخ المملكة كما أنه أضخم اضافة منفردة على الاطلاق لامدادات النفط العالمية. وقال يوسف الفريدان مدير ادارة الانتاج في الحقل ان منشات الحقل مصممة لانتاج ‬1,2 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي لكن يمكن أن يصل الإنتاج إلى ‬1,4 مليون برميل يوميا لان هذا الحقل يعد بكرا. وأضاف أن الحقل أنتج ‬1,2 مليون برميل يوميا من اليوم الأول ثم جرى خفض الإنتاج.

في الأثناء قال الامير عبد العزيز بن سلمان ال سعود نائب وزير البترول السعودي إن السعودية لا تزال تتمسك بوجهة نظرها في أن ‬70-‬80 دولارا للبرميل نطاق سعري عادل للنفط. وأوضح المسؤول السعودي ان وزارة النفط السعودية تطبق وجهات نظر الملك عبد الله الذي قال ان النطاق ‬70-‬80 دولارا للبرميل سعر عادل. وتابع قوله ان هذا النطاق السعري مناسب للمنتجين وللمستهلكين وانه منطقي لانه يسمح للمنتجين بالاستثمار ولا يضر بالمستهلكين. واضاف أن سوق النفط تتمتع بامدادات كافية. وقال ان السعودية تركز بشدة على كيفية احداث التوازن بالسوق التي قال انها تتمتع بامدادات كافية.

حالة طوارئ

وكشفت شركة نفط حكومية في كوريا الجنوبية عن حالة طوارئ في قطاع الطاقة الكوري الجنوبي بعد وصول أسعار نفط خام دبي وهو المرجع الأساسي لأسعار النفط في كوريا الجنوبية إلى أكثر ‬100 دولار للبرميل. ودفع ارتفاع الأسعار سول إلى النظر في رفع مستوى الحذر للطاقة في الدولة إلى مستوى أعلى إذا استمر ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولي. ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء عن المؤسسة الكورية للنفط القول إن الزيادة في سعر النفط في دبي الذي يمثل ‬80٪ من النفط المستورد لكوريا الجنوبية وصلت إلى ‬103,36 دولارات للبرميل بزيادة ‬1,4٪ أو ‬1,4 دولار عن آخر أيام أسبوع التداول الماضي. ويعتبر تجاوز سعر النفط بدبي ‬100 دولار الأول من نوعه منذ ‬8 سبتمبر عام ‬2008 عندما وصل السعر إلى ‬101,83 دولار للبرميل. وقالت المؤسسة الكورية للنفط إن ارتفاع سعر النفط بدبي دفع إلى ارتفاع مشتقات نفطية عالمية وصل سعر البنزين إلى ‬109,88 دولارات للبرميل بزيادة ‬2,2٪ مقارنة بالجلسة السابقة، بينما وصلت أسعار الديزل إلى ‬119,93 دولارا للبرميل وتعتبر الزيادة أعلى المستويات منذ سبتمبر ‬2008. وقالت وزارة اقتصاد المعرفة الكورية الجنوبية بموجب الوضع الحالي يمكن لسول تعديل مستوى التنبيه للطاقة من أزرق إلى أصفر إذا وصل السعر فوق حدود ‬100 دولار للبرميل خلال الخمسة أيام المقبلة. ويتم صنع القرار في لجنة مراجعة الطاقة من قبل مسئوليين حكوميين ومختصين من معاهد الأبحاث والصناعة وفقا لما ذكرت الوزارة. إذا فرض تنبيه أصفر فإن ذلك يتطلب من المباني العامة أن تولى اهتماما كبيرا لإطفاء الأنوار وتنفيذ إجراءات صارمة لتوفير الطاقة.