أكد البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الذي يحلّ ضيف شرف على ملتقى الشارقة الأول للأعمال المزمع عقده يومي ‬27-‬28 من الشهر الجاري، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن تنظيم ملتقى الشارقة الأول للأعمال في إمارة الشارقة يتّسق مع الأهداف الاقتصادية الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كما هو منصوص عليه في برنامج العمل العشري للمنظمة.

وقال: تشير الأرقام الأخيرة إلى أن التجارة البينية بين الدول الأعضاء بالمنظمة قد ارتفعت إلى ‬16,65٪ في ‬2009 بعد أن كانت ‬14,44٪ في عام ‬2004، قبل البدء في تنفيذ برنامج العمل العشري للمنظمة، وقد أصبحت مسألة تعزيز وتسهيل التجارة البينية في منظمة المؤتمر الإسلامي تحتل مكاناً بارزاً في أجندة المنظمة للتعاون الاقتصادي، هذا بالإضافة إلى السياسات المعتمدة، والتي تمّ وضعها لضمان

دور قوي للقطاع الخاص في عملية تعزيز التنمية الاقتصادية في الدول السبع والخمسين الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

وأضاف: قامت منظمة المؤتمر الإسلامي بإعداد استراتيجيات مختلفة، في محاولة منها لتحقيق هدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والقدرة التنافسية في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد ركزت هذه المحاولات على الاستراتيجيات المتمثلة في تشجيع التجارة وتخفيف حدة الفقر، وفي هذا الصدد حظي البرنامج التنفيذي لمنظمة المؤتمر الإسلامي لتعزيز برنامج التجارة البينية، الذي دخل حيز التنفيذ عام ‬2008، بدعم كبير من الدول الأعضاء في المنظمة ومن مختلف المؤسسات التابعة للمنظمة، ومع ذلك، فمن المفرح الإشارة

إلى أن مجموع دعم تمويل التجارة المقدم في إطار هذا البرنامج ارتفع من ‬1,96 مليار دولار أمريكي في عام ‬2004 إلى ‬2,351 دولار أمريكي في عام ‬2009. وفي السياق ذاته، شهد موضوع تيسير التجارة لهذه الاستراتيجية وضع ثلاث أدوات دولية لضمان الإزالة التدريجية للعوائق التجارية في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد دخلت منذ ذلك الحين أداتان حيز التنفيذ تتمثلان في إطار نظام الأفضليات التجارية، وبروتوكول قواعد المنشأ، أما الأداة الثالثة فهي الاتفاقية بخصوص قواعد المنشأ التي من المأمول أن تدخل حيّز التنفيذ عندما تستكمل عمليات التصديق عليها في الأشهر المقبلة.

الأمن الغذائي

وتابع: إنّ التدخلات الاقتصادية لمنظمة المؤتمر الإسلامي تهدف إلى التصدي لشبح انعدام الأمن الغذائي والتغذية والبطالة في المناطق الريفية في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وإنّ إنشاء صناديق للتخفيف من وطأة الفقر وتنسيق جهود بناء القدرات من مختلف مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي قد أثمرت نتائج جيدة، وقد قام حتى الآن صندوق التضامن الإسلامي للتنمية بصرف أكثر من ‬590 مليون دولار في ‬56 مشروعاً في قطاعات مختلفة فيما بين ‬28 دولة عضواً في المنظمة.. والمجالات المستهدفة لهذه التدخلات هي التدريب المهني وتمويل المشاريع الصغيرة،

وهي استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي حيث إنّ النسبة المتوسطة الحالية المنخفضة تقدر بـ‬33٪ لدول منظمة المؤتمر الإسلامي. كما أن البرنامج الخاص بتنمية إفريقيا الذي يحوز على تمويل مجموعه ‬12 مليار دولار أمريكي على مدى خمس سنوات (‬2008-‬2012)،.

الذي تمّ إطلاقه في فبراير ‬2008 في إطار برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي، قد أصبح أداة مهمّة للتصدي لتحديات تطوير وتعزيز النمو الاقتصادي في الدول الإفريقية الأعضاء في المنظمة، وبخاصة تلك التي تقع جنوب صحراء إفريقيا.

تفعيل التعاون الاقتصادي

وقال أوغلو: بالنظر إلى ارتفاع أعمال القطاع الخاص في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي كما هو واضح من وجود أكثر من ‬100 شركة متعددة الجنسيات تمتلك أصولاً تقدر بأكثر من ‬200 مليار دولار أمريكي، فإنّ من الممكن توسيع نطاق توليد الموارد اللازمة لمشاريع التنمية، وليس هناك شكّ في أنّ توليد الاستثمار مهمّ ومحوري للتحوّل الاقتصادي في بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي الأيام المقبلة، ستتواصل الأمانة العامة للمنظمة مع مختلف الجمعيات التجارية الوطنية والإقليمية من أجل تشجيع مشاركتهم الفاعلة في برامج ومشاريع منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد آن

الأوان لكي يستجيب قطاع أعمالنا بإيجابية لمختلف المبادرات التي وضعت مؤخراً لإعادة تنشيط القطاع الخاص.

وواصل أوغلو قائلا: لقد دفعت الطبيعة المتقلبة للاقتصاد الدولي في أعقاب الأزمة العالمية الأخيرة في المال والطاقة ونقص الغذاء إلى ضرورة إجراء مناقشات ومشاورات مستمرة فيما بين جميع الجهات المعنية من أجل ازدهار اقتصادي عالمي، ولاسيّما في هذه المنطقة من العالم، وفي هذا الصدد، فإننا نرى أن أعمال ملتقى الشارقة للأعمال في غاية الأهمية والموضوعية.

ونحن في منظمة المؤتمر الإسلامي لا نقلل من أهمية النظر للعواقب المختلفة لهذه الأزمة الثلاثية الأبعاد على رفاه السكان لدينا، كما أن التحديات التي تفرضها

الأزمة المالية العالمية والآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء قد ولدت سلسلة من ردود الأفعال، ما يزيد من شبح الفقر والحرمان والبطالة في البلدان الأعضاء في المنظمة. وفي هذا الصدد، فإن تعزيز دور القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية لاستدامة النمو الاقتصادي المتزايد والحدّ من الفقر في الدول الأعضاء.

ويرى أوغلو أنّ التنمية التي يحدثها القطاع الخاص تشمل العديد من القضايا المتداخلة، من قبيل السعي لإحراز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين بيئة الأعمال من خلال التنظيم الفعال وشفافية المؤسسات، وتعزيز الشراكات فيما بين القطاعين العام والخاص، ويأمل أن تتمكن المداولات التي تتم في ملتقى الشارقة

للأعمال من التوصل إلى استنتاجات عملية من شأنها أن تترجم إلى رعاية أفضل لشعوب الأمة.

بيئة الاستثمار

وقال: لا شكّ أنّ أي تنمية اقتصادية تحتاج إلى بيئة صالحة في المجتمع لتفعيل موارد أي دولة ولجذب الاستثمارات الأجنبية والتعاون مع الدول الأخرى. وعدم استقرار الأوضاع الأمنية له تأثير كبير على تراجع معدّلات الأداء الاقتصادي وعلى إحجام الاستثمارات الأجنبية عن الدخول في أسواق تلك الدولة غير المستقرة أمنياً، وغالبية دول المنظمة مازالت في طور التنمية وتحتاج بشكل كبير إلى الاستثمارات الأجنبية، إنّ عدم الاستقرار السياسي والأمني أثّر على التنمية حتى في الدول التي تتمتع بموارد اقتصادية

كبيرة جداً، مثل العراق، وبسبب عدم الاستقرار تراجعت معدلات التنمية.

وتابع: هناك توجهات عامة تتفق عليها غالبية الدول الأعضاء في المنظمة بالنسبة لسياساتها الخارجية، مثل الحلول السلمية لقضايا الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومحاربة الإرهاب، وغيرها من المبادئ العامة. لكن يبقى أن كل دولة لها عناصر ما يسمى بالأمن القومي وتختلف وفقاً للجغرافية والتاريخ والحالة التي تعيشها تلك الدولة والقضايا المحيطة بها، وبالتالي لا تعطّل الاختلافات فكرة التعاون والتضامن بين دول ارتضت انضمامها في منظمة جماعية التزمت بأهداف موحدة في ميثاق المنظمة.

ولا شكّ أن هناك توافقاً بين الدول الأعضاء حول الحلول التي يمكن أن يتمّ

بها التعامل مع القضايا، وهناك اتفاق بين جميع الدول رغم الاختلاف في السياسة الخارجية، مثل الاتفاق على قضايا فلسطين والقدس والصومال.. أمّا بالنسبة للمجال الاقتصادي، فهناك مصالح اقتصادية مشتركة رغم تباين التوجهات السياسية الخارجية، وكل الدول ترى أن من مصلحتها التعاون مع الدول الأخرى تحقيقاً للتنمية الاقتصادية.