تطلبت الظروف السياسية التي تعيشها بعض بلدان العالم حالياً من الشركات إيجاد طرق واستراتيجيات جديدة لمواجهة الأزمات والتحديات التي تواجهها. وقال أنيل كورانا مدير قسم الإستراتيجية التشغيلية والأسهم لدى PRTM للاستشارات الإدارية إن ذلك يعتمد ذلك على المرونة التنظيمية لكل شركة أي مستوى استعدادها للنهوض بسرعة من الأزمات والاضطرابات. ويضيف إذا كانت الشركة قد وضعت بنية وخطة لإدارة الأزمات قبل وقوع الحدث فليس عليها سوى تعديل الخطة وفق المخاطر التي توّلدها الأحداث الخارجية المحددة ومن ثم تنفيذ هذه الخطة. ويرى كورانا أنه ومع غياب وجود بنية محددة مسبقاً لإدارة الأزمات تزداد صعوبة إدارة الوضع. لكن حتى في هذه الحالة تستطيع الشركات تطوير وتطبيق خطة لإدارة الأزمة تركّز في أولوياتها على الوظائف الحساسة للأعمال وتقييم مخاطر الإنتاج والإيرادات والسيولة النقدية والتعامل مع المسائل المالية والمصرفية وإدارة توّقعات العملاء والتركيز على إنعاش الأعمال وإطلاق خطة اتصالات إستراتيجية.

 

إدارة الأزمات

وحول الكيفية التي يجب أن تتهيأ بها الشركات للظروف التي تخلقها الأزمات السياسية يقول كورانا: يتم تطبيق إدارة الأزمات التفاعلية بالأصل عند وقوع حدث وطيلة مدة استمراره. وهي مصمَمة لتفسير مدى تأثير الأحداث الخارجية على الشركة ومخزون البضائع والحد من الخسائر وتتبّع الموارد البشرية والتواصل مع الأطراف المعنية وذلك على نحو منظَّم ومرتَّب. وفي المقابل تعتبر إدارة المخاطر الاستباقية بالأصل عبارة عن مقاربة شمولية لتحديد المخاطر والتقييم واتخاذ الإجراءات اللازمة. وتقوم الشركات التي تعتمد استراتيجيات إدارة مخاطر بفحص بيئتها التشغيلية بانتظام من أجل تحديد وقياس المخاطر القانونية والاقتصادية والاجتماعية السياسية والمتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والتشغيلية. ويقود هذا الوعي التغيّرات البنيوية من أجل ضمان العمليات والتسليم إلى العملاء. وكجزء من إستراتيجيتها لتخفيف المخاطر على المدى الطويل قد تقوم هذه الشركات باستقطاب الموّردين ونشر عملياتها عبر مختلف المناطق الجغرافية وصرف بعض الموَّظفين للحد من الأخطاء. وفي الوضع المثالي تسمح إستراتيجية إدارة مخاطر فعالة للشركة بتوّقع أو بالتعرّف إلى الأحداث الخارجية عند وقوعها لتقليص زمن التجاوب بشكل جذري. وتثمر إستراتيجية إدارة الأزمات عن تقليص التكاليف المترتبة جراء الحدث على الشركة.

الخطط المطلوبة

ويشير كورنا إلى أن خطة إدارة الأزمات هي عبارة عن خطة تسمح للشركة بالعمل ضمن إمكانياتها من دون أنّ تعرّض إلى الخطر سلامة أصولها البشرية والمادية أثناء أو فور انتهاء أزمة ما. ويتم تطبيق هذه الخطط عادة على المدى القصير والمتوسط، مع إمكانية تمديدها في حال خلفت الأزمة تأثيرات على المدى الطويل. وتتألف عملية تطوير خطة إدارة الأزمات من ثلاث خطوات عامة تتمثل في تقييم الوضع الخارجي وتحديد أولوياته ثانيا توظيف أعضاء فريق إدارة الأزمات وثالثا تحديد الخيارات المتوفرة وتنفيذ الخطة. وعن استراتيجيات إدارة الأزمات التي ينبغي أن تطبقها الشركات لمواجهة المشكلة ولتخطي مثل هذه الأزمات على نحو سلس يرى كورانا أنه ما من ما من إجابة واحدة عن هذا السؤال. حيث إن إستراتيجية إدارة الأزمات تستند على نوع المخاطر التي يوّلدها حدث معيّن وتُحدَد وفق نموذج الأعمال وإستراتيجية التشغيل. أما جوهر أي إستراتيجية إدارة أزمات فهو التحقق من الوضع وإنشاء أولويات قصيرة المدى للأعمال وتوجيه كافة الموارد المتوفرة لتحقيق هذه الأولويات عن طريق تسهيل العمليات الجزئية والتواصل مع العملاء وأصحاب المصالح.

يرى كورانا أن خيار الشركات في توقيت الأزمات واستمراريتها يعتمد على مدى التخطيط ما قبل الأزمة. حيث يقول ما من شك أنّ الشركات التي سبق ووضعت استراتيجيات لإدارة المخاطر والأزمات ستكون بموقع أفضل من تلك المجبَرة على التفاعل وعلى إنشاء وتطبيق خطة لإدارة الأزمات. لكن حتى ولو كانت شركات تملك إستراتيجية لإدارة المخاطر سيحدد نوع وحجم ومدّة الحدث المعيّن أو الأزمة المعيّنة نطاق حريتها في التشغيل. ويوضح: كون كافة الأمور ثابتة ستملك الشركات ذات استراتيجيات قوية ومطوَّرة مسبقاً لإدارة المخاطر والأزمات استيعاباً أفضل لما هو ممكن ومحبَّذ خلال أزمة ما بالمقارنة مع الشركات التي قد تجاهلت إدارة المخاطر والأزمات.

 

استمرارية الأعمال

وحول أهمية الإبقاء على استمرارية الأعمال في توقيت الأزمات يشدد كورانا أن على الشركات أن تضع في اعتبارها أمورا كثيرة منها أن الأزمة قد تطول كما قد لا يكون عملاء الشركة المستخدمين النهائيين للسلع التي تنتجها الشركة والخدمات التي تقدمها بل قد يكونون مستهلكين وسيطين ملزَمين باتفاقيات مع عملائهم. ويضيف: قد لا يكون عملاء الشركة موجودين في نفس المنطقة الجغرافية أو قد لا يتأثروا بالأزمة. قد يصعب على عملاء الشركة الدوليين تفهّم حالة الشركة وقد تكون الشركة ملزَماً قانونياً بتنفيذ اتفاقيات مستوى خدمة تعاقدية. وقد يكون هناك متطلبات تنظيمية يجب تلبيتها يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً سنح الفرصة في هذا الوضع بعرض مرونة الشركة التنظيمية وبإنشاء قيمة للاسم.