تقدمت الإدارة الأميركية ممثلة بوزارة الخزانة ووزارة الإسكان والتنمية الحضرية بخطة إصلاح شاملة لسوق القروض والرهون العقارية والإسكان في الولايات المتحدة سعيا للارتقاء بخدمات الأسر وضمان عملها بصورة آمنة في عالم تغير بصورة مذهلة منذ إرساء قواعده منذ قرابة 80 عاما. وقالت الخطة التي تم إعدادها تعويلا على تقرير لجنة التحقيق في الأزمة المالية التي نشرت «البيان» ملخصاً عنه إنها تعزز الإيمان الراسخ بحق المواطنين الأميركيين في الحصول على مساكن معقولة بالنسبة لهم ولأسرهم. وهذا يعني ضرورة توفير خيارات تأجير قريبة من مدارس محترمة ووظائف مرموقة. وهي تعني أيضا تسهيل خطوط الائتمان لأولئك الأميركيين الراغبين في امتلاك مساكنهم الخاصة، التي ساعدت ملايين الأميركيين من الأسر التي تنتمي إلى الطبقة الوسطى في بناء ثروات، وتحقيق الحلم الأميركي. كما أنها تقدم العون للأميركيين من ذوي الدخل المحدود الذين أثقلت كواهلهم أعباء أسعار المنازل العالية.
أبرز المحاور
وتعني الخطة أيضا تحول في دور الحكومة في سوق الإسكان. فقد شجعت سياسات الحكومة المالية والضريبية في الماضي، على شراء المساكن والاستثمارات العقارية في قطاعات أخرى من الاقتصاد، وتركت بالتالي دافع الضريبة مسؤولا عن القسط الأوفر من المخاطر التي ترتبت عن الإشراف المهلهل على سوق التمويل السكني. وأكدت الخطة ضرورة أن ينحصر دور الحكومة الأساسي في الإشراف القوي، وحماية المستهلك، والمساعدة الموجهة لأصحاب المنازل من ذوي الدخلين المحدود والمتوسط إلى جانب المستأجرين، والدعم المرسوم بعناية لاستقرار السوق والاستجابة للأزمات. وفي الوقت نفسه فإن الخطة تسهم في ضمان عدم تعرض تعافي الاقتصاد للخطر مرة أخرى نتيجة للخلل الأساسي في السوق العقاري الذي كان سائدا قبل الأزمة المالية. وهي في الوقت نفسه تعيد تنظيم الوضع المهلهل لسوق الإسكان، والتأكد من التطبيق السليم للإصلاحات في وتيرة مستقرة وموزونة لدعم التعافي الاقتصادي على مدى السنوات القليلة المقبلة.
الأسواق الخاصة
بموجب الخطة وخضوعا لإشراف قوي ومعايير لحماية المستهلك والمستثمر فإن الأسواق الخاصة ستكون المصدر الأساس لائتمان الرهن العقاري، وتحمله لأعباء الخسارة. وستكون البنوك وغيرها من المؤسسات المالية مطالبة بالاحتفاظ برساميل إضافية، لمواجهة ركود مستقبلي أو انخفاض كبير في أسعار العقارات، والالتزام بمزيد من معايير الضمان التي تتطلب من أصحاب المنازل امتلاك مزيد من حقوق الملكية في منازلهم.
كما أن التوريق إلى جانب الائتمان من جانب النظام البنكي ينبغي أن يلعب دورا حيويا في تمويل المنازل مع قدر كبير من مخاطر الاحتفاظ، والإفصاح والإصلاحات الرئيسة الأخرى. والخطة مصممة للقضاء على الرساميل والإشراف ومزايا المحاسبة غير العادلة وتوفير مساحة مناورة متكافئة لجميع المشاركين في سوق الإسكان.
الدور الحكومي
ستعمل الإدارة مع وكالة تمويل الإسكان الفدرالية على تطوير خطة لتقليص دور الرابطة الاتحادية للرهن الوطني (فاني ماي) ومؤسسة قروض الرهن العقاري الفدرالية (فريدي ماك) في سوق الرهن العقاري وفي نهاية المطاف إنهاء دوريهما. وتوصي الخطة أن تعتمد وكالة تمويل الإسكان الحكومية جملة من أدوات السياسة العامة، بما فيه زيادة رسوم تسعير الضمانات، وزيادة متطلبات الدفعات المقدمة أو كما يطلق عليها العربون، وغيرها من الإجراءات، بغية استعادة رأس المال الخاص إلى سوق الرهن العقاري، وتقليص مخاطر دافع الضرائب. ومع تحسن الظروف السوقية وتقليص دور فاني ماي وفريدي ماك أوضحت الخطة التزام الحكومة الواضح بضمان وفرة السيولة الكافية لدى الشركتين للعمل تحت الضمانات الصادرة سواء الآن أو في المستقبل، وقدرتهما على الوفاء بأي التزامات دينية.
وتعتقد الحكومة بأنه بموجب اتفاقية شراء الأسهم التفضيلية فإن هناك تمويلا كافيا لضمان تقليص منظم ومتعمد لدور فاني ناي وفريدي ماك. وقالت إن الإصلاح الناجع يتطلب أكثر من تقليص فاني ماي وفريدي ماك، وتقليص الدعم الحكومي الآخر لسوق الإسكان. إضافة إلى التطبيق الكامل للإصلاح الوارد في دود-فرانك ل وول ستريت وقانون حماية المستهلك، فإن الحكومة ستسخر أدواتها المتاحة لمعالجة نظام خدمات الرهن العقاري المتهرئ وعملية حبس الرهن. ومن شأن هذا كله استعادة الثقة في سوق الرهن بحيث تتكون لدى المقترضين والمقرضين والمستثمرين الثقة لشراء المنازل وإصدار القروض أو القيام بالاستثمار. كما يجب على الحكومة المساعدة في ضمان حصول الأميركيين على السكن الجيد في حدود طاقاتهم. وهذا لا يعني أن الهدف هو أن يصبح جميع الأميركيين من أصحاب المنازل. إذ ينبغي أن تواصل العمل لتوفير الدعم المستهدف والفعال بالقدرة المالية للأسر، والرغبة في امتلاك المنازل، ولكن لأولئك الذين لا يستطيعون الحصول على خدمات السوق الخاصة، فضلا عن سلسلة خيارات للأميركيين الذين يستأجرون مساكنهم.
ودعت الحكومة الكونغرس للعمل معها لتحديد التوازن الصحيح من الأولويات لعدد قليل من أبرز أسواق السكن الخاصة بأسرع وقت ممكن. مؤكدة أن الإصلاح لا يأتي بين عشية وضحاها. فبعض الإصلاحات يمكن تطبيقها بشكل آني، مثل تطوير حماية المستهلك، والإشراف الحكومي، في ما يمكن تطبيق الأخرى بصورة تدريجية مع تعافي سوق الإسكان.
المهمة الأصلية
التزمت كل من فاني ماي وفريدي ماك بمهمتهما الأصلية لسنوات عدة. فقد أسستا معيارا مناسبا للقروض المتطابقة، التي غرست معايير متطورة ضمن صناعة الرهن برمتها. وساهمتا في تقليص أسعار الفائدة للمقترضين بتطبيق الشفافية والمعايرة في سوق التمويل السكني. ولعبتا دورا محوريا في تطوير توريق الرهن التقليدي، الذي وسع وصول المقترضين إلى مقرضين مسؤولين، موفرا صلة وصل ضرورية بين أماكن تتوافر فيها خدمات بنكية أصيلة، ومناطق نامية من البلاد لا تمتلك مصادر التمويل المحلية للرهن.
وفي السنوات المؤدية إلى الأزمة المالية الحالية، اتخذت قرارات مالية تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي وفي العالم في ضوء توقع كاذب بأن أسعار المنازل سترتفع فقط. وفي منتصف 2006 بدأت أسعار المنازل في الانحدار باضطراد للمرة الأولى منذ ثلاثينات القرن الماضي. ولم يكن هناك أحد في سوق التمويل السكني مستعدا. ولم يكن لدى أصحاب المنازل أو المستثمرين أو المؤسسات المالية، بما فيها فاني ماي وفريدي ماك، تمتلك الرساميل الكافية لدعم استثماراتها لامتصاص الخسائر المترتبة. وفي 2008 تجمد سوق الائتمان. ووصل النظام المالي في البلاد الذي توسع واستطاع الالتفاف على الإطار التنظيمي المصمم في الثلاثينات، انحداره إلى حافة الهاوية. وفقد ملايين الأميركيين منازلهم وأغلقت شركات صغيرة أبوابها. ومنيت فريدي ماك وفاني ماي بخسائر كارثية ووضعتا تحت الوصاية حيث مكثتا حتى الآن.
