تحولت أنظار الأسواق العالمية مجدداً نحو أوروبا الأسبوع الماضي نتيجة ترقب السياسيين لحلٍ ملموس ينهي مشكلة الدين. وقد لاقى اقتراح تشكيل ميثاق تنافسية للاتحاد الأوروبي تذمراً سياسياً ومقاومة شديدة من قبل بعض الشركات في منطقة اليورو لاسيما وأنه يقر فرض قيود تندرج ضمن لائحة القوانين الوطنية للحد من مستويات الدين. وخلال الأسبوع الماضي شهدت العوائد البرتغالية صعوداً بنسبة 7٪ على خلفية الضعف النسبي الطفيف الناجم عن مزاد بيع سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 3,5 مليارات يورو والذي كشفت نتائجه تدني الرغبة بشراء الديون البرتغالية. ورغم تعهد العديد من الدول الآسيوية بشراء الديون الأوروبية الخارجية، نشك بفاعلية هذه الخطوة في تغيير النظرة التمويلية السائدة. وفي ايرلندا انخفض الإنتاج الصناعي بواقع 1,9٪ بينما استقر مؤشر سعر المستهلك عند 0,2٪. كما أفضت خطة إنقاذ البنوك في البلاد إلى زيادة عجز الميزانية بنسبة تتجاوز 30٪ من إجمالي الناتج المحلي، كما رفعت نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي لما يزيد عن 90٪. ولذلك، لن نستغرب حدوث بعض التقلبات في أسعار اليورو خلال الأسابيع المقبلة.
وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني: على صعيد الأسواق الناشئة نركز على توخي الحذر بشأن أسواق الأسهم نظراً للمخاوف الناجمة عن التضخم وخشية اتخاذ إجراءات خاطئة من قبل البنوك المركزية. وقد تتقلص الهوة بين أسواق البلدان المتقدمة والناشئة؛ وسيتجلى ذلك من خلال فرق نمو الإنتاج الصناعي ضمن الأسواق المتقدمة وأسواق الأسهم والذي تقلص من 17,5٪ لأقل من 5٪ حالياً. ومن جانب آخر تبقى البيانات والمعطيات الحالية سلبية مع خسارة صناديق أسهم الأسواق الناشئة لحوالي 3 مليار دولار في الأسبوع الماضي ليصل متوسط التدفق خلال أربعة أسابيع إلى حوالي 2,8 مليار دولار. وبناءً على ذلك تسود نظرة حيادية حيال وضع الأسواق المتقدمة والناشئة ولكن في الوقت ذاته يفضل انتقاء منتجي السلع الأساسية ضمن الأسواق الناشئة كروسيا مثلاً.
دائرة النمو
وتشهد في الولايات المتحدة دلائل تنبئ بتوسع دائرة النمو الاقتصادي إذ يشير تراجع طلبات إعانة البطالة، واستمرار ثقة الشركات الصغيرة وشروط الائتمان اليسيرة إلى نموٍ واسع النطاق. وقد أدى انتعاش النشاط الاقتصادي إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية ليتجاوز بذلك نطاقه المتواصل منذ ستة أسابيع وبعض مستويات المقاومة الرئيسية. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمعدل 127 نقطة أساس انطلاقاً من قاعها في شهر أغسطس لتصل نسبة 3,65٪. ويسلط ارتفاع عائدات سندات الخزينة الضوء على اهتمام السوق بمدى وسرعة اتخاذ الاحتياطي الفدرالي خطوات لرفع أسعار الفائدة بهدف تهدئة المخاوف من التضخم.