أضرت الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأسابيع الماضية بالنشاط السياحي الذي يعمل به واحد من كل ثمانية مصريين لكن العاملين في هذا القطاع يتوقعون أن يكون التعافي سريعا وأن تنعش الثورة أعمالهم في الأجل الطويل. وبلغت إيرادات مصر التي تنعم بشواطئ دافئة طيلة العام وبثروة من الآثار الفرعونية نحو 11 مليار دولار من السياحة في 2009 وفقا لوزارة السياحة وهو ما يشكل أكثر من عشر الناتج المحلي الإجمالي. ودفعت الاحتجاجات التي استمرت 18 يوما العديد من البلدان إلى إصدار تحذيرات من السفر إلى مصر وهو ما عطل النشاط السياحي. وأصبحت مواقع سياحية مثل أهرامات الجيزة التي تزدحم عادة بالزائرين خالية. لكن العاملين في شرم الشيخ وهو منتجع في شبه جزيرة سيناء يعج غالباً بأعداد كبيرة من السائحين في مثل هذا الوقت من السنة يقولون إنهم يأملون أن تجذب البلاد السائحين في ظل الوضع الجديد. وقال محمود الحليفي الذي يدير مطعما مفتوحا على ساحل البحر: لدينا شعور جيد للفترة القادمة. الناس يأتون إلى هنا خمس أو ست مرات ويعودون مجدداً. ربما سيكون لديهم شعور جيد في المرة القادمة وشعور بالحرية. وقالت غرفة المنشات الفندقية المصرية إن معدل إشغال الفنادق في شرم الشيخ والغردقة هوى إلى 11 بالمئة من 75 بالمئة بعد اندلاع الاحتجاجات. وخلال الفترة القصيرة التي أمضاها عمر سليمان في منصب نائب الرئيس قال إن نحو مليون سائح غادروا مصر وهو ما سبب خسائر قدرها نحو مليار دولار. وليست هذه المرة الأولى خلال العقد الحالي التي يضطر فيها قطاع السياحة المصري للتعافي من شلل مدمر. فمن هجمات 11 سبتمبر أيلول في الولايات المتحدة إلى تفجيرات سيناء إلى هجمات أسماك القرش في البحر الأحمر إلى بركان أيسلندا في العام الماضي كثيرا ما تضرر القطاع بسبب أخبار كهذه. ورغم ذلك ظل الاتجاه العام دائما صاعدا.
تفاؤل كبير
وقالت هالة الخطيب الأمينة العامة لغرفة المنشات الفندقية: أنا متفائلة جدا بأن السياحة ستنتعش سريعا جدا لأنني أعتقد أن السائحين سيعتبرون الثورة أمرا ايجابيا. وأضافت أنها لا تلحظ تسريح عمالة على نطاق واسع حتى الآن. وقال محمود وهو متعهد رحلات في شرم الشيخ رفض ذكر اسمه الكامل مفضلا ذكر اسم شهرته محمود كريستال انه لم يستقبل عميلا واحدا منذ أكثر من أسبوع لكنه معتاد على تعاقب فترات الانتعاش والركود. وأضاف وهو يتحدث في مكتبه الخاوي وأمامه كتب للإرشاد السياحي بالروسية والايطالية والانجليزية: إنها مدينة مجنونة.
ورغم تراجع الإيرادات إلا أن التعاطف مع الثورة يسود بين سكان شرم الشيخ الذين جاء كثير منهم إلى المدينة من القاهرة والدلتا لعدم وجود فرصة عمل هناك. ويشعر كثيرون في قطاع السياحة بنفس الغضب من المحسوبية والفساد وهما من الشكاوى الرئيسية للمحتجين.
حركة الرحلات
وقالت اثنتان من كبرى شركات السياحة في أوروبا إنهما سيستأنفان رحلاتهما من ألمانيا إلى مصر في مارس. وكانت الوحدتان الالمانيتان للمجموعتين البريطانيتين توماس كوك وتي.يو.اي ترافل قد ألغتا رحلات حتى نهاية فبراير. ولم يعبأ بعض السياح بالاضطرابات خاصة البريطانيين. وخلافاً للعديد من الدول التي نصحت مواطنيها بعدم السفر إلى مصر كلها نصحت بريطانيا مواطنيها بتفادي المدن الكبيرة كالقاهرة والإسكندرية والسويس لكنها لم تحذرهم من السفر إلى منتجعات مثل شرم الشيخ.