قال مسعود احمد، مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط، إن مصر وتونس تواجهان معضلات اقتصادية كبيرة، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي شهدها البلدان ستؤثر تأثيراً سلبياً في اقتصاد البلدين لكن لم يطلب أي منهما تمويلاً من الصندوق لمعالجة الآثار على ميزانياتهما. وتأتي هذه التصريحات مع استمرار تدهور حركة الطيران ي مصر، وأوضح مسعود أن اكبر أثر للاضطرابات السياسية والاجتماعية على اقتصادات مصر وتونس سيأتي من هبوط نشاط السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف: كما هو الحال مع كل أعضائنا إذا رأت الحكومة التونسية أو المصرية أن المساعدة المالية من الصندوق ستكون مفيدة فان الصندوق سيكون قطعا مستعداً لتقديم العون. لكنه استدرك قائلاً: في هذه المرحلة فإنه لا تونس ولا مصر إشارات إلى أنهم يشعرون أن مساعدة مالية من الصندوق شيء يدرسونه الآن. وأضاف قوله انه من الصعب معرفة متى ينتعش اقتصاد البلدين لأن الأمر رهن بسرعة انتعاش السياحة والاستثمارات.

وفي تونس تدر السياحة نحو ستة في المئة من إجمالي الناتج المحلي وتدر الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو ‬4,5 في المئة من الإجمالي. وقال احمد انه من الصعب وضع توقعات قاطعة للنمو الاقتصادي في مصر لأن الوضع ما زال يتكشف. ورأى انه في تونس فإن تنبؤات الحكومة للنمو الاقتصادي في عام ‬2011 بأنه سيكون من اثنين إلى ثلاثة في المئة هي تنبؤات معقولة. وقال انه في تونس ستكون هناك ضغوط على مالية الحكومة الأمر الذي سيزيد من عجز الميزانية بسبب هبوط النشاط الاقتصادي. وأضاف: هذه الأحداث سلطت الأضواء على الحاجة إلى نمو أكثر اشتمالاً وتحسين نظام الإدارة العامة.

أعلن وزير الدولة المصري لشؤون الآثار زاهي حواس أن حركة العمل في المواقع السياحية والمتحف ستستأنف ابتداء من الأحد المقبل. وقال حواس إن مواقع الآثار ستكون مفتوحة أمام السياحة المحلية والعالمية. واضح أن المواقع المشمولة بهذا القرار تضم ‬24 متحفاً، إضافة إلى كل المواقع الأثرية الأساسية. وقد سارع السياح إلى مغادرة البلاد مع بدء حركة الاحتجاج الشعبي في ‬25 يناير الماضي والتي استمرت ‬18 يوماً وأثر ذلك كثيراً في الوضع الاقتصادي المصري خاصة وانه يأتي في أوج الموسم السياحي الذي تشكل عائداته ‬6٪ من إجمالي الناتج الداخلي. وبلغت هذه العائدات ‬13 مليار دولار في العام ‬2010 وبلغ عدد السياح في السنة نفسها ‬15 مليوناً.

حركة الطيران

وتأتي تصريحات حواس مع استمر تدهور حركة الطيران والسفر بمطار القاهرة الدولي حيث ألغت ‬8 شركات طيران رحلاتها من وإلى مصر وتوقفت الرحلات بين مصر والولايات المتحدة لليوم الثاني على التوالي لعدم وجود ركاب. وقالت مصادر مصرية مسؤولة بالمطار: مازالت الحركة متدنية في المطار بشكل كبير واستمرت عمليات إلغاء الرحلات لعدم جدوى تشغيلها اقتصادياً ومن بين الرحلات الملغاة الرحلات الجوية بين القاهرة ونيويورك سواء التي تنظمها مصر للطيران أو دلتا الأميركية كما قلصت مصر للطيران رحلاتها لتصل إلى ‬43 رحلة دولية و‬12 داخلية. وقالت المصادر إن رجال الإعلام الدولي بدأوا في مغادرة القاهرة بعد مشاركتهم في تغطية الأحداث التي شهدتها مصر وتوجه بعضهم إلى اليمن والبحرين وليبيا والجزائر للمشاركة في تغطية المظاهرات التي بدأت هناك وأن سلطات المطار خصصت فرق عمل لتسليم رجال الإعلام الدولي المعدات والأجهزة والسترات الواقية والخوذات وأجهزة الاتصالات والبث المباشر التي تم احتجازها منهم لدى وصولهم إلى القاهرة لتغطية الأحداث. وأضافت المصادر إن الصالة المخصصة للطائرات الخاصة لم تشهد خلال الساعات الماضية أية رحلات.

مخاوف كبيرة

ويخشى المستثمرون مزيداً من الاضطرابات إذا صعد العمال في مصر احتجاجاتهم لتحسين الأجور. وقال أنجوس بلير رئيس البحوث لدى بنك الاستثمار بلتون: يشكل خفض تضخم أسعار الغذاء هدفا أساسيا وأعتقد أن تحرير القطاع الخاص على نفس القدر من الأهمية. إذا حررت القطاع الخاص مثلما تحرر الناس سيرتفع النمو الاقتصادي عما كان عليه. وأضاف: يتطلب الأمر تحركاً سريعاً إذا أردنا رؤية تقدم وأن يحدث متزامناً فلا نستطيع انتظار حكومة جديدة.

ومن جانبه رأى جون اسفاكياناكيس كبير الخبراء الاقتصادين بالبنك السعودي الفرنسي أن المشكلات لا تزال كما حيث ترك توقف الاقتصاد منذ أسبوعين تأثيرا سلبيا على سمعته في العالم الخارجي من حيث الإقبال على الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة. وأضاف: إذا انحسر الغموض السياسي فسيتراجع خروج الأموال من مصر عما كان متوقعا منذ أسبوع أو أسبوعين. واشترط اسفاكياناكيس لعودة الأمور إلى طبيعتها تحسن مناخ الاعمال وكذلك الشفافية وقال إنه ينبغي على البنوك تخصيص مزيد من القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والابتعاد عن الأنشطة الضخمة التي تستنزف جزءاً كبيراً من الإقراض.

الوضع الأمني

ويشير إبراهيم رزق الله الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جيه. بي. مورجان إلى تحسن الوضع الأمني في تونس لكن الاحتجاجات الاجتماعية تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة. وقال: بالنسبة لمصر نتوقع أن يواصل المحتجون ضغوطهم لتنفيذ إصلاحات سياسية. ومن المرجح أن يواصل الأجانب البيع للأسبوع الأول وربما الثاني ثم يتوقع عودتهم إلى السوق.

لن يرجع حجم مشاركة المستثمرين الأجانب في سوق سندات الخزانة كما كان عند ‬23 في المئة من السوق لكنه سيستقر ثم يرتفع بشكل معتدل. وقال: إذا تحسن الوضع الأمني بشكل سريع جداً فإن تأثير الاحتجاجات على التضخم سيتضاءل في الحال. سيأتي معظم التأثير من السلع الأولية العالمية. وأضاف: لديهم احتياطيات كافية من النقد الأجنبي لحماية العملة. لدى البنك المركزي ‬38 -‬40 مليار دولار. حدث معظم التدخل في فبراير بعد استئناف العمل في السوق. ورأى أنه لن يكون تأثير الأزمة السياسية على الاستثمار الأجنبي المباشر مهماً جداً لأن هذه التدفقات تراجعت بشكل سريع للغاية في الأزمة المالية وهي الآن قوية.