تدرس وزارة المالية المصرية تخصيص ‬250 مليون جنيه لمساندة البورصة في أول أيام عودة التداول بها والمقرر بعد غد الأربعاء. وعقد د. سمير رضوان وزير المالية المصري اجتماعا مع زياد بهاء الدين رئيس هيئة الرقابة المالية لتحديد القيمة النهائية لدعم البورصة من جانب المالية في ظل مطالب بمضاعفة قيمة الدعم إلى ‬500 مليون جنيه.

وقالت مصادر في المالية المصرية انه في حال موافقة المالية بصفة نهائية سيتم استخدام قيمة الدعم في تعويض الخسائر القهرية لشركات الأوراق المالية والمستثمرين الناتجة عن عمليات الشراء بالهامش. وتسعى المالية وهيئة الرقابة إلى تخفيف الضغوط المتوقعة على التداول بالبورصة نتيجة عمليات البيع لتصفية مراكز عملاء الشراء بالهامش.

وتبلغ قيمة العمليات الممولة بالشراء بالهامش قبل إغلاق السوق نحو ‬500 مليون جنيه فيما تبلغ قيمة العمليات التي يتم تمويلها ذاتيا من شركات السمسرة عدة أضعاف قيمة الشراء بالهامش المنظم، ومن المتوقع ألا تدخل تلك العمليات في آلية الدعم والمساندة للشركات والعملاء.

وقال خبراء بالسوق إن تعرض أسعار الأسهم لهزة كبيرة في بداية التعاملات مع عودة التداول سيؤدي إلى خسائر لشركات السمسرة، بالإضافة إلى المستثمرين في ظل عدم تمكن الشركات من طلب زيادة الهامش من العملاء، بالإضافة إلى أن دخول الشركات لبيع أوراق العملاء سيخلق مزيدا من تراجع الأسعار بالسوق. وتسعى هيئة الرقابة المالية لزيادة القيمة المخصصة لدعم البورصة سواء من المالية أو الحصول على دعم من المؤسسات المالية والبنوك بما يساند البورصة في اليوم الأول لعودة التداول.

 

أكواد الوزراء

وقررت البورصة المصرية وقف أكواد الوزراء والمسؤولين ورجال الاعمال الذين صدرت بشأنهم قرارات من النائب العام بتجميد حساباتهم في البنوك ومنعهم من السفر. والكود هو الرقم الذي يمكن لأي شخص التعامل به في البورصة. وقال خالد سري صيام رئيس البورصة: قرار التجميد يشمل ما يمتلكونه أيضا من أسهم وسندات في البورصة المصرية. وقال محمد عبد السلام رئيس شركة مصر للمقاصة للوكالة: هناك نحو ثماني أو تسع شركات بها حصص لرجال الاعمال والمسؤولين الذين يجري التحقيق معهم، وهم أحمد عز وزهير جرانة ورشيد محمد رشيد وحبيب العادلي.

 

وقف التداول

في الأثناء قال تقرير معلومات مباشر نقلاً عن عدد من الخبراء ومحللي أسواق المال على أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة البورصة المصرية بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية غير كافية لحماية السوق من انهيارات كبيرة قد تحدث مع عودة التداولات، مطالبين بضرورة استمرار إيقاف التداولات لحين استقرار الأوضاع في مصر حفاظاً على أموال المستثمرين. واتخذت إدارة البورصة بالتشاور مع هيئة الرقابة المالية عددا من الإجراءات والترتيبات لإعادة التداول إلى سوق الأوراق المالية لحماية التعاملات، والتي تمثل جزءا أساسيا من استثمارات المصريين ومن ثروة الوطن الإنتاجية، وتضمنت هذه القرارات أن تقتصر التداولات على ‬3 ساعات فقط وتعليق العمل بآليات الشراء والبيع خلال ذات الجلسة.

 

حماية السوق

ومن جانبها أيدت ماريان عزمي خبير أسواق المال والمحلل المالي بشركة اتش ايه للاستثمارات فكرة إلغاء تداولات جلستي الأربعاء والخميس واستمرار إيقاف التداولات حتى نهاية شهر فبراير الجاري، خاصة أن الأوضاع لم تستقر. وقالت عزمي متسائلة: البورصة أوقفت التعاملات لأسبوعين فلماذا لا يتم إيقافها حتى نهاية شهر فبراير لحماية أموال المستثمرين من الضياع. وأضافت: المستثمرون سيقبلون على البيع بشكل عشوائي لوجود مخاوف من استمرار الاضطرابات، وهو ما سيخلق حالة من الفوضى ينتج عنها انهيارات حادة في البورصة.

واعتبرت عزمي القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة البورصة غير كافية لحماية السوق من الانخفاضات، حيث ان هذه القرارات يتم تطبيقها بعد استقرار الأمور وعودة الحياة إلى طبيعتها وذلك في محاولة لإعادة التوازن إلى السوق، وإن يتم تطبيق هذه القرارات لمدة ‬4 أو ‬5 أشهر وليس لمدة أسبوع. وطالبت عزمي المستثمرين بمزيد من الوعي في اتخاذ القرارات الاستثمارية وعدم الاتجاه نحو البيع العشوائي والجنوني مع عودة التداولات، مشيرين إلى أن الأحداث الراهنة ستحدث تغييراً اقتصاديا كبيراً في مصر وخاصة في سوق الأوراق المالية.

 

 

مقترحات التطوير

ومن جهته أكد حسام أبو شملة رئيس قسم البحوث بشركة العروبة للسمسرة وخبير أسواق المال على ضرورة إيقاف التداولات في البورصة المصرية في حالة التعرض لمخاطر منتظمة مثل الحروب والأزمات السياسية الكبرى كما يحدث في مصر حالياً، مشيراً إلى أن إيقاف التداولات منذ اليوم الأول بعد أحداث ‬25 يناير كان سيجنب البورصة خسارة بنحو ‬70 مليار جنيه. وقال إن البورصة تعاني منذ فترة ليست بالبسيطة العديد من الصعوبات والمشاكل جراء ما يواجهه الاقتصاد العالمي من تبعات الأزمة المالية، إلا أنه من الملاحظ أن كافة الأسواق قد اقتربت تقريبا من تعويض كافة خسائرها فيما عدا البورصة المصرية، نظرا لمشكلات داخلية أثرت بالسلب على أدائها، مضيفاً أن ما تمر به مصر اليوم من تغيرات وأزمة سياسية سيكون له أكبر الأثر على عملية اتخاذ القرار للمستثمرين وسيؤدي لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الخطر لا يكمن في خسائر للمستثمرين بقدر ما يخفي خلفه تدهورا قد يصيب الشركات المقيدة والتي تعد عماد الاقتصاد في البورصة.

وطرح أبو شملة ‬20 مقترحاً على المسؤولين من المتوقع أن يكون لها أثر إيجابي على الأداء ومعالجة بعض أخطاء الماضي، وتضمنت هذه المقترحات تسهيل عملية تأسيس صناديق الاستثمار وخفض مدتها إلى أسبوع فقط وليس عدة شهور، والإفصاح الكامل عن تعاملات الأجانب ومنع الشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب والعرب شراء أكثر من ‬40٪ من رأس مال أي شركة مصرية تعمل في الحديد، الاسمنت، الأراضي، الأسمدة والدخان.

وطالب أبو شملة إدارة البورصة بضرورة تشديد عقوبة التلاعب على الأسهم بتحديد نسبة من رأس المال السوقي خلال الأيام التي تم التلاعب فيها على السهم، ويتم فرضها كغرامة على من يثبت تورطه ومنع طرح أكثر من اكتتاب أو زيادة رأس مال لأكثر من شركة في شهر واحد لعدم سحب السيولة من الأسواق، كما يجب ألا تزيد قيمة أي طرح عن ‬30٪ من إجمالي متوسط حجم التداول اليومي.

 

صناديق سيادية

طالب مجموعة من المستثمرين في السوق المصرية بتكوين عدة صناديق من أموال بنك الاستثمار القومي تتحمله الدولة، بما يوازي ألف جنيه للمواطن، بإجمالي ‬8 مليارات جنيه مصري، وأن يتم تجميع هذه الأموال في صندوق استثمار يقوم بعدها بدور صانع السوق، على أن يدير هذا الصندوق مجموعة من الخبراء المتخصصين في البنك المركزي وبنك الاستثمار القومي حتى عبور الأزمة الراهنة، على أن يكون لهذا الصندوق صفة سيادية للتحكم في كافة القطاعات.