أصبح البؤس هو الملمح المسيطر على كل مكان في منطقة أهرامات الجيزة إحدى اهم المناطق السياحية في مصر. فعشرات الخيول تصطف إلى جوار أحد الجدران تأكل التبن بهدوء واسترخاء.والجمال الصغيرة تتمرغ في التراب دون اكتراث بما يحيط بها. وفي المتاجر والمقاهي قليلة العدد التي مازالت مفتوحة يطارد عمالها الذباب بعد ان اختفى الزبائن في محاولة من جانبهم لقتل الوقت. فقد أغلقت منطقة أهرامات الجيزة السياحية أبوابها أمام السائحين منذ تفجر موجة الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة المصرية يوم ‬25 يناير الماضي ثم اعيد فتحها يوم الأربعاء الماضي. لكن من الصعب مشاهدة السائحين خلال الأيام الأولى لإعادة فتح المنطقة.

معالم الأقصر

وأصبح حلم الاستمتاع بتأمل معبد الاقصر في هدوء وتصوير اعمدة الكرنك دون ازدحام حقيقة بالنسبة للقلة القليلة من السياح الموجودين في هذه المواقع الاثرية الفرعونية الفريدة منذ بداية الحركة الاحتجاجية في مصر لكنه كابوسا للتجار وبائعة التذكارات الذين حرموا من زبائنهم.

فقد اصبحت الاقصر مدنية خاوية بعد خلو فنادقها وبازاراتها من السياح وتعطل مرشديها عن العمل. ويقول موسى ابراهيم امام مدخل معبد الاقصر وامامه حارس يغفو على مقعده: عادة هذا الموقف يكون ممتلا على اخره بالحافلات السياحية. ويقول هذا المرشد السياحي آسفا: اقتصاديا الوضع خطير جدا فشركات السياحة لا تعمل ولا احد يبيع شيئا.

وفي هذا الوقت الذي يعد ذروة الموسم السياحي تكون فنادق الاقصر عادة كاملة العدد لكن الثورة الشعبية على النظام واعمال العنف في العديد من انحاء البلاد دفعت السياح الذين كانوا موجودين الى الفرار والاخرين الى الغاء سفرهم ليخلو مطار المدينة من اي طائرة تشارتر. وعلى ضفاف النيل تصطف على الرصيف العشرات من السفن السياحية الخالية. ويتذكر موسى ان الاقصر لم تكن في هذا الحال منذ ‬1997، بعد مقتل نحو ‬60 سائحا في هجوم شنته مجموعة اسلامية مسلحة قرب معبد حتشبسوت في البر الغربي للمدينة والذي تطلب الخروج منه بضعة اشهر. ويقول باسكال مهيود امام حانوته للتذكارات: انني على استعداد لتخفيض اسعاري كثيرا. منذ ‬15 يوما وانا لا اعمل الامر اصبح صعبا. لكنه يضيف: ما يقوم به الناس في ميدان التحرير الآن هو من اجل ابنائنا.

قلة الزبائن

ويقول محمد وهو مرشد سياحي ساعد مراسل صحافي في ركوب حصان إن مراسل الجريدة ربما يكون ثاني زبون في ذلك اليوم. ويضيف محمد إنه شاهد في وقت سابق من صباح ذلك اليوم الشتوي المشمس سائحا بريطانيا يتجول في المنطقة. وكان هناك سائح أميركي في اليوم السابق.

وهناك طريق جانبي يقود من اسطبل محمد إلى الأهرامات. وقد أبدى ضابط شرطة السياحة سعادته بمشاهدة سائح يندر وجوده في المنطقة في هذه الأيام. وتبدو المنطقة خالية تماما من الزائرين بالفعل. كما أن ساحة انتظار الحافلات السياحية خالية تماما هي الأخرى. وقبل الوصول إلى الأهرامات ألقت بعض السحب ظلالها على الأهرامات إحدى عجائب الدنيا السبع. وفي هذا المكان وعلى مرمى البصر يظهر جمل وعلى ظهره سائح. وكان هناك بالفعل ‬3 سيدات يابانيات تركبن الخيول وهناك ‬3 شباب سعوديون.

وبشكل عام فإن عدد السائحين الموجودين في المكان قليل جدا مقارنة بالمكان شديد الاتساع. ويقول المرشد السياحي محمد البالغ من العمر‬30 عاما إن لديه طفلين وخبرة ‬20 عاما في العمل بالسياحة ويحاول دائما أن ينظر إلى الجانب المضيء من الصورة.

وأضاف: مع إعادة فتح المنطقة السياحية أول أمس ووصول سائحين حتى لو كان عددهم قليل هو أمر مبشر اننى ادعو الله ان يعودوا جميعا.

كما غادر مصر كل السائحين الألمان الذين كانون متواجدين في مصر تقريبا وعددهم ‬35 ألف سائح ولم يأت سائحون جدد ليحلوا محلهم.