لامس عجز ميزانية الولايات المتحدة في يناير 50 مليار دولار وقفز إلى 49,80 دولار وهو ثاني أكبر عجز مسجل للشهر، الأمر الذي يبرز ضخامة العجز في الميزانية الحكومية. وتقلص عجز الميزانية في السنة المالية حتى الآن 419 مليار دولار مقارنة مع 431 مليار دولار، لكن من المتوقع ان يرتفع العجز مع ظهور آثار تخفيضات ضرائب الدخل والأعمال. وقالت وزارة الخزانة ان العائدات لشهر يناير زادت 10 في المئة الى 227 مليار دولار وان النفقات ارتفعت 28 مليار دولار الى 276 مليار دولار.
وعجز الميزانية المتزايد قضية سياسية ساخنة ويتجادل الحزبان السياسيان بشأن أفضل السبل لمعالجة عجز تذهب تقديرات إلى انه سيبلغ 1,48 تريليون دولار في السنة المالية 2011 أو 9,8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي، الأمر الذي يزيد من الدين القومي الضخم. وقد اشتدت المخاوف بشأن عجز الميزانية الأميركية بعد سلسلة من أزمات الديون السيادية في أوروبا وأماكن أخرى أذكت التحركات نحو اتخاذ مبادرات مؤلمة للتقشف وخفض الانفاق في بلدان شتى في أنحاء العالم.
إجراءات التقشف
ويقدم الرئيس الاميركي باراك اوباما رسمياً مشروع موازنته للعام 2012 لكن الجمهوريين المستفيدين من فوزهم في انتخابات منتصف الولاية بدأوا حملتهم المضادة من أجل اعتماد إجراءات تقشف. وسيتم التقديم الرسمي لمشروع الموازنة لسنة 2012 المالية الممتدة من اكتوبر 2011 حتى الشهر نفسه من عام 2012 بعد غد الاثنين. لكن الجمهوريين بدأوا من الآن حملتهم من أجل خفض النفقات ومكافحة العجز. وقال الجمهوري جون بوهنر رئيس مجلس النواب الخميس «إنني قلق ان اوباما سيرسل قريباً إلى الكونغرس موازنة ستؤدي الى القضاء على وظائف لأنه ينفق كثيراً ويفرض الكثير من الضرائب ويسهل القروض».
اقتطاعات كبيرة
ويسيطر الجمهوريون الذين فازوا في الانتخابات التشريعية في نوفمبر على مجلس النواب الذي تعود إليه مسؤولية كبرى في البت في مسائل الموازنة. وقد عززوا أيضاً أقليتهم التي يمكنها تعطيل قرارات في مجلس الشيوخ. وقال جون بوهنر: ستكون هنالك اقتطاعات موازنة اكثر مع هذا الكونغرس مقارنة مع أي كونغرس آخر في تاريخ هذه البلاد. ومن أجل تهدئة الجمهوريين اقترح اوباما في الآونة الأخيرة تجميد بعض النفقات في الموازنة على مدى خمسة أعوام. لكن الاجراء لن يوفر سوى 200 مليار دولار على مدى عشر سنوات. والى جانب النقاش حول الموازنة المقبلة فان المحادثات في الكونغرس ستتمحور حول خفض الموازنة في مشروع الموازنة المؤقتة لنهاية السنة المالية 2011 التي تنتهي في أول اكتوبر. وتنتهي خطة التمويل الحالية في 4 مارس. وكان رئيس اللجنة المكلفة توزيع النفقات الفيدرالية في مجلس النواب هال روجرز أعلن عزمه ان يقترح في هذا الاطار اقتطاعات موازنة تبلغ قيمتها مئة مليار دولار لبقية السنة المالية 2011.
وهذا الهدف الذي كان ضمن وعود الجمهوريين تم تعديله في الآونة الأخيرة لخفض قيمته. لكن بضغط من النواب المحافظين من حركة حزب الشاي أعادها روجرز إلى قيمتها الأساسية. وقال روجرز: نيتنا هي القيام باقتطاعات عميقة لكن يمكن ادارتها في كل قطاعات الادارة.
خفض النفقات
ويرغب الجمهوريون بشكل خاص في خفض النفقات في قطاع البيئة والابحاث العلمية أو حتى المساعدات الخارجية. ومبلغ المئة مليار دولار المقترح يشمل الاقتطاعات في موازنة الكونغرس.
وفي اطار جهودهم للتقشف في الموازنة، لم يوفر الجمهوريون تمويل اصلاح الضمان الصحي، الذي يعتبره اوباما من ابرز انجازاته. وقال بوهنر: كل شيء مطروح على الطاولة يجب ان نكون صادقين مع انفسنا، لقد آن الاوان لواشنطن للانتقال الى امور جدية.
ومن جهته قال الجمهوري بول رايان رئيس لجنة الموازنة في مجلس النواب: نعتقد ان الخطة من اجل الازدهار تقتضي رقابة فعلية على النفقات واجراء اصلاحات.
وفي المقابل قال الديمقراطي فان هولن في بيان ان اقتطاعات الموازنة الفورية لن تخلق أي وظيفة.
