انتقد أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية تصريحات أدلى بها شولتي ستراتهاوس الأمين العام لرابطة شركات الطيران الأوروبية حول النمو الهائل لشركات الطيران الخليجية وتأثيرها على صناعة الطيران العالمية. وقال الباكر إن التصريحات كانت مغلوطة ولم يكن لها أساس من الصحة.
وأضاف: ركز ستراتهاوس على الضغوط التنافسية التي تفرضها شركات الطيران الخليجية على نظيراتها حول العالم. لكنه أورد معلومات مغلوطة مثل قوله إن قرب المسافة الجغرافية بين الدوحة ودبي وأبو ظبي هو أمر غير مألوف في عالم الطيران. وحقيقة الأمر هي أنه من الشائع تواجد عدة مقرات لشركات طيران بالقرب من بعضها بعضاً مثل سنغافورة وماليزيا باريس وأمستردام ولندن وفرانكفورت وزيورخ وفيينا مطارات نيويورك وغيرها الكثير. وقال: لذلك ليس من الغريب أن تتواجد ثلاث مقرات هامة على بعد 280 ميلا عن بعضها بعضاً في عالم الطيران.
وأوضح: أثار ستراتهاوس قضية أن حكومتا الإمارات وقطر تعتبر شركات الطيران الخليجية جزءا من استراتيجيتها الوطنية وأداة لسلسلة متكاملة من النمو الاقتصادي الأفقي وهذا أمر شائع وليس بالغريب في ظل التركيبة الجيوسياسية الراهنة.
وطرح الباكر سؤال على ستراتهاوس عما كان بامكانه أن يذكر اسم أي دولة في العالم لا تنظر إلى صناعة الطيران لديها إن كانت واحدة أو أكثر على أنها جزء من مصالحها الوطنية؟ أولم تقم الولايات المتحدة الأمريكية بتوفير نفقات نقدية والإعفاءات الضريبية إضافة إلى الإعانات التأمينية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لضمان استمرارية صناعة النقل الجوي الأميركية؟ أولم يكن موقف الولايات المتحدة الأميركية الدائم هو الحفاظ على الهوية الوطنية وملكية شركات الطيران الأميركية؟
وقال: في الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي ألا ينظر ستراتهاوس إلى المليارات يورو التي تسمح بها قوانين الاتحاد الأوروبي لدعم شركات الطيران بهدف إعادة هيكلة الشركات كشكل من أشكال استراتيجيات الحفاظ على المصالح الوطنية من خلال دعم شركات الطيران الوطنية لما تمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية.
وأشار الباكر إلى مقارنة ستراتهاوس بين طلبات شراء شركات الطيران الخليجية والولايات المتحدة الأميركية للطائرات طويلة المدى وذات الجسم العريض وقال: هذه المقارنة بحد ذاتها خاطئة تماماً! إذ تمثل الرحلات المحلية العمود الفقري لصناعة النقل الجوي الأميركية. فإذا ما قارنا بين حجم السعة التي تنقلها هذه الشركات خارج الولايات المتحدة مع مجمل حجم السعة، فهي قليلة. وبالطبع فإن لطبيعة جغرافيا البلاد وعدد سكانها دور في ذلك.
وأوضح: تسيّر شركات الطيران الخليجية عملياتها من دول صغيرة في الحجم وضمن منطقة إقليمية يبلغ حجمها ثلاثة أضعاف حجم الولايات المتحدة ولديها شبكة خطوط عالمية تغطي مختلف أنحاء العالم. نحن نعمل بالحد الأدنى لتكلفة المقاعد لكل ميل.
كما أننا نسيّر عملياتنا بأقل ما أمكن من تأثير على البيئة إذ يبلغ متوسط عمر أساطيلنا نحو خمس سنوات فقط. نحن لا نشغل طائراتنا لمدة عشرين وثلاثين سنة. ولذلك، ستجدون أنه من أجل الحفاظ على أقل تكلفة للمقعد لكل ميل، وإرضاء عملائنا فإن حجم طلبات شراء الطائرات لدينا يفوق غيرها من شركات الطيران الأخرى لأننا نود الحفاظ على حداثة أسطولنا.
وقال: هذه ليست استراتيجية جديدة. فقد طُبقت بنجاح كبير من قبل شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حيث يبلغ عمر أسطول شركات الطيران الآسيوية نفس عمر أساطيلنا تقريباً وكذلك أسعارها بالمقارنة. وإضافة إلى ذلك، فإن بعض شركات الطيران الآسيوية ما زالت مملوكة من قبل الحكومات وهي تمثل بكل تأكيد جزءاً من استراتيجيتها الوطنية.
ورغم ذلك، نحن لا نرى أن شولتي ستراتهاوس يشير إلى أنها تمثل تهديداً لمستقبل صناعة الطيران. وأوضح أن جيوفاني بيسيجناني مدير عام الاتحاد الدولي للنقل الجوي دعا مؤخراً الحكومة الكندية لاحترام مبدأ حرية الدخول إلى الأسواق وتجنب سياسة الحماية.
وقال: ليس لدينا مشكلة على الإطلاق بأن تقوم المنظمة الدولية للطيران المدني بتصميم نظام متعدد الأطراف على غرار ما تقوم به منظمة التجارة العالمية للتعامل مع التجارة الحرة. وسأضيف بالقول: لم لا نقوم بتطبيق مبادئ منظمة التجارة العالمية على صناعة الطيران لضمان، أولاً وقبل كل شيء، حقوق العملاء وتطبيق المنافسة الحرة على الجميع.
