أكد خبراء أن التوترات السياسية التي تشهدها مصر ستؤدي الى تباطوء النمو الاقتصادي للبلاد أكثر من النصف هذا العام كما قد ترفع عجز الموازنة الى خانة العشرات وتؤدي لتراجع قيمة العملة وتعزز معدل التضخم المرتفع بالفعل. وقبل شهر من تفجر المظاهرات توقع محللون في استطلاع نمو الاقتصاد المصري 5,4 بالمئة في السنة المالية التي تنتهي في يونيو المقبل في حين كانت الحكومة تتوقع نموا نسبته ستة بالمئة. واستأنفت البنوك العمل لكن المحال التجارية مازالت مغلقة ويحجم السائحون عن زيارة البلد الذي كان مركزا لقضاء العطلات وفي ظل هذا الوضع تبدو تلك التوقعات متفائلة. وقدرت سيتي جروب تدفق رؤوس الاموال خارج البلاد بين 500 مليون ومليار دولار يوميا. وقال رينهارد كلوس الاقتصادي لدى يو.بي.اس في لندن: تضررت ايرادات السياحة ضررا بالغا ومن المستبعد أن تتعافى سريعا .. يبدو أن التجارة الخارجية وقطاع التجزئة يعانيان من تعطيلات ولعل الاحتياطيات النقدية مازالت عند مستويات متدنية.
سعر الجنيه
وقال متعاملون ان الجنيه المصري تراجع لكن كثيرا من البنوك تحجم عن شراء الدولار بكميات كبيرة بعد تدخل البنك المركزي يوم الثلاثاء. وقال متعامل ببنك في القاهرة: التعاملات بطيئة جدا والبنوك المملوكة للدولة تبيع الدولار لدعم الجنيه. واتخذ الجنيه مسارا هبوطيا منذ اندلاع احتجاجات سياسية في 25 يناير ويتوقع كثير من المتعاملين والمحللين مزيدا من الخسائر. وقدر محللون في بنك يو.بي.اس الخسائر المحتملة بما يصل الى 25 بالمئة خلال شهر. وجرى تداول الجنيه عند ,8875 جنيهات للدولار بانخفاض طفيف عن مستواه في اغلاق السابق البالغ 5,8775 جنيهات لكنه فوق أدنى مستوى له في ست سنوات البالغ 5,96 جنيهات الذي سجله قبل تدخل البنك المركزي. وقال البنك المركزي انه مستعد للتدخل مجددا بشكل مباشر في سوق العملة اذا اقتضى الامر. وقال متعاملون ان البنك المركزي تدخل دون اللجوء الى الاحتياطيات الاجنبية وقدر متعامل حجم التدخل: بما لا يقل عن مليار دولار ولا يزيد عن 1,6 مليار دولار. وعزز التدخل العملة المصرية بما يصل الى 1,4 بالمئة. وقدر متعامل حجم التداول في سوق الصرف بين البنوك يوم الأربعاء عند حوالي 300 مليون دولار انخفاضا من 1,6 الى 1,7 مليار دولار يوم الاحد ومليار دولار يوم الاثنين قبل تدخل البنك المركزي. ويقدر المتعاملون حجم التداول في الاوقات الطبيعية عند 300 الى 400 مليون دولار.
مستويات التضخم
وقال اقتصاديون بعد صدور بيانات رسمية عن التضخم الشهري ان أسعار الغذاء في مصر قفزت في يناير بعدما أعاقت الاحتجاجات العارمة المواصلات ودفعت المتاجر الى اغلاق أبوابها. وساهم ارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد في ايقاد شرارة الاحتجاجات التي شهدتها المدن المصرية وأصابت الاقتصاد بالشلل لاكثر من أسبوع. وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ان تضخم أسعار المستهلكين في المدن وهو مؤشر الاسعار الاكثر أهمية ارتفع الى 10,8 بالمئة على أساس سنوي في يناير من 10,3 بالمئة في ديسمبر. وقال محمد رحمي الخبير الاقتصادي في بلتون للابحاث: على أساس شهري فإن معظم المؤشرات مستقرة لكن أسعار الغذاء قفزت في يناير. وأضاف أن أسعار الغذاء التي تزن 39,9 بالمئة في سلة تضخم أسعار المستهلكين في المدن ارتفعت 2,4 بالمئة في يناير بعدما تراجعت 1,9 بالمئة في ديسمبر و2,2 بالمئة في نوفمبر. ويتوقع محللون ارتفاع التضخم في الاشهر المقبلة بسبب سياسة مالية ميسرة وضعف العملة. وقالت دينا أحمد محللة شؤون وسط وشرق أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا في بنك بي.ان.بي باريبا في لندن: يظهر تحليلنا أن تراجع سعر الجنيه المصري واحدا بالمئة أمام سلة من اليورو والدولار بالمناصفة يضيف 0,3 الى 0,4 نقطة مئوية الى التضخم الكلي.
تراجع الاستهلاك
ومن المتوقع أن يؤدي تراجع الاستهلاك الخاص الذي يسهم بنحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وتراجع الاستثمارات الاجنبية وارتفاع معدل البطالة الى الاضرار بأداء الاقتصاد. وقدرت قيمة الاقتصاد المصري عند 217 مليار دولار العام الماضي وهي نصف قيمة اقتصاد السعودية عملاق النفط ويعتمد اقتصاد مصر على الاستثمارات الخارجية
والسياحة وايرادات قناة السويس لكنه يواجه تحديات مثل الفقر وزيادة التضخم وارتفاع البطالة البالغ عشرة بالمئة على الاقل، لكن كثيرين يشيرون الى أن الرقم الفعلي لنسبة العاطلين عن العمل ربما يكون أعلى بكثير. ويحذر بعض المحللين من أن البنك المركزي ربما يرفع تكاليف الاقتراض للحيلولة دون خروج رؤوس الاموال وتبلغ فائدة الاقراض لاجل ليلة واحدة الان 9,75 بالمئة. وايرادات السياحة التي تقدر مساهمتها بما بين خمسة و11 بالمئة من الناتج الاقتصادي مصدر حيوي لاقتصاد أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان حيث يعيش نحو 40 بالمئة من السكان على أقل من دولارين يوميا.
خفض التصنيف ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات على مدى الاسبوعين الاخيرين خفضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيفها السيادي لمصر درجة واحدة وأشارت الى الاضرار المحتملة للمالية العامة التي تعاني من ضعف بالفعل. وفي ظل الغضب الشعبي من المرجح أن تبقي الحكومة على الانفاق عند مستويات مرتفعة. ومن المرجح أن يؤدي تراجع الضرائب وارتفاع الدعم والضغوط من أجل زيادة مساعدة العاطلين عن العمل الى تقويض الوضع المالي للبلاد. وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين لدى سيتي جروب في دبي: شهدنا بالفعل ارتفاعا نسبته 15 بالمئة في الرواتب ومن المرجح أن نشهد مزيدا من الانفاق الحكومي
وزيادة التركيز على توزيع الثروة في مصر بأخذ أموال من الاثرياء في المجتمع ومنحها للفقراء. ونتيجة لذلك من المرجح أن يتفاقم عجز الموازنة ليصل الى نحو عشرة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام وفقا لتقديرات بي.ان.بي باريبا وهو ما يتجاوز الهدف الذي حددته الحكومة للسنة المالية 2010-2011 عند 7,9 بالمئة.
